عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 11 نيسان 2016

اقتراح جدير بالتبني

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

لا يكف الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن المبادرة الى خطوات كفيلة بأن تدفع المسيرة السلمية الى الامام. ففي سعيه لتجنيد دول العالم لتأييد خطوة سياسية ذات مغزى، سيعرض هذا الشهر على مجلس الامن مسودة مشروع قرار يعكس الاجماع الدولي ويمكن أن يشكل اساسا مناسبا لتحطيم القناة السياسية المغلقة. وضمن امور اخرى، يدعو المشروع الى الشروع الفوري في مفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين وتحديد مدة سنة لانهائها وتحقيق تسوية دائمة على اساس مبدأ الدولتين. كما يدعو المشروع الى اعتبار المستوطنات في الضفة الغربية وفي شرقي القدس غير شرعية وعائق امام السلام، شجب استمرار البناء اليهودي في المناطق، وكذا كل عمل يرمي الى تغيير الميزان الديمغرافي في المجال.

لا يضع المشروع الفلسطيني شروطا جديدة لاستئناف المفاوضات. وهو يستند الى اتفاقات وقرارات سبق أن اتخذت في الامم المتحدة، وهو يتبنى تصريحات الرئيس الامريكي براك اوباما على مدى السنين، التصريحات التي اعرب فيها عن تأييده لاستئناف المفاوضات ومعارضته للبناء في المستوطنات. مشروع بروح مشابهة نال قبل نحو خمس سنوات تأييد الاغلبية الساحقة من اعضاء مجلس الامن باستثناء الولايات المتحدة التي استخدمت حق الفيتو ضده.

في السنوات الخمس التي انقضت استثمرت الادارة الامريكية جهودا لا تكل ولا تمل في محاولة لاستئناف المفاوضات. فقد كلف اوباما نفسه عناء المجيء الى اسرائيل وجعل وزير الخارجية جون كيري اسرائيل بيته المؤقت. ولكنهما كليهما اصطدما بسور منيع أفشل مساعيهما. وكانت النتيجة ان اوباما اعترف في الشهر الماضي بانه لا يؤمن بان في فترة ولايته سيتحقق اتفاق اسرائيلي – فلسطيني. ولكن اعترافه هذا لا ينبغي أن يمنعه من تهيئة التربة لجهد دولي مستقبلي يحقق تطبيق حل الدولتين الذي يؤمن به. اما استخدام حق الفيتو مرة اخرى على مشروع قرار لا يتضمن بندا واحدا يتعارض والسياسة الامريكية، فمعناه التخلي السياسي والاخلاقي عن المسيرة السياسية، منح رخصة لاسرائيل لمواصلة سياستها الاستيطانية، وتعزيز احساس الاحباط واليأس الفلسطيني، الذي يغذي عمليات الارهاب.

إن اعضاء مجلس الامن، ولا سيما الولايات المتحدة، مقتنعون بتبني مشروع القرار الفلسطيني وعدم التأثر بخطابية الشجب لدى رئيس وزراء اسرائيل. نتنياهو، الذي لم يبادر الى أي خطوة سياسية وعرقل من خلال سياسة دعم الاستيطان الخيار السياسي – يعظم التهديدات الامنية التي يقف امامها مواطنو اسرائيل والفلسطينيون. ان مواطني اسرائيل، مثلما هم الفلسطينيون، يحتاجون الى افق سياسي. وعلى مجلس الامن ان يبدي الشجاعة السياسية التي تبث روح حياة في المسيرة السياسية.