القضاء.. تدخل زائد في عمل السلطات
اسرائيل اليوم – د. غابي افيطال

في 2 شباط 2007، وفي بث "الاذاعة ب"، حذر نائب رئيس محكمة العدل العليا السابق ميشيل حشين بصوت مخنوق بالدموع، وزير العدل في حينه البروفيسور دانيال فريدمان قائلا: "من يرفع يده على محكمة العدل العليا، سأقطعها له".
في 10 أيار 1997، في صحيفة "كول هعير" كتب القاضي حشين: "النجاعة القضائية فيها خطف دستوري". اذا كان أحد يبحث عن مركز العاصفة في التعامل مع محكمة العدل العليا، مطلوب منه تفسير التناقض في اقوال حشين.
في 19 آذار 1992، في نهاية دورة الكنيست الثانية عشرة، تم سن قانونين اساسيين: احترام الانسان وحريته وحرية العمل – بأغلبية 32 عضو كنيست مقابل 21 لم يكن حتى نصف الاعضاء. والقاضي اهارون براك حول القانونين الى ما يشبه الدستور، رغم أنه لا يوجد دستور. شيء يشبه الخطف الذي يتجاوز الكنيست. والبروفيسور براك قال "حسب رأيي، كل البلاد هي محكمة. وكل سلوك انساني هو موضوع لمبدأ قضائي". وهكذا وجد الاساس لما يسمى "النجاعة القضائية"، أي "كل شيء يخضع للقضاء".
كثيرون لا يوافقون على هذا الموقف المتطرف للمحكمة. امور كثيرة يتم النقاش حولها، مكانها ليس في المحكمة. وبالتأكيد ليس في محكمة العدل العليا. ولكن القوة الثقافية والطبقية لبراك فرضت على مكملي دربه وتركت لهم الارض الخصبة لنشوء التدخل الفظ للسلطة التشريعية والتنفيذية ايضا. إن من يعارضون هذا الموقف لا يمكن اعتبارهم خطرا على الديمقراطية أو أنهم لا يفهمون في فصل السلطات أو أنهم يستخفون بجهاز القضاء. الحديث يدور عن رئيس محكمة العدل العليا السابق مئير شمغار الذي قال: "توزيع المجالات بين سلطات الدولة لا يقبل المركزية المطلقة التي تعتبر أن المحكمة يجب أن تتدخل في كل شيء، سواء كان سياسيا أم لا. ويضع نفسه كمقرر في كل شيء". أو اقوال نائب الرئيس السابق، البروفيسور مناحيم ألون، لصحيفة "هآرتس" في 25 كانون الاول 1994: "التوجه لمحكمة العدل العليا تحول الى رياضة وطنية. لا يوجد جهاز قضائي آخر فيه ظاهرة مشابهة". واستمرارا لهذه الاقوال يقول قاضي محكمة العدل العليا السابق يعقوب ميلتس للصحيفة في الاول من تشرين الاول 1997: "محكمة العدل العليا تجاوزت الخطوط الحمراء وهي تضر بسيادة الكنيست".
هذه الامور تشير الى الانتقادات الشديدة التي صدرت عمن جلسوا على عرش القضاء. فلماذا لا توجد صلاحية لوزيرة العدل اييلت شكيد أو وزير العدل السابق البروفيسور دانيال فريدمان من اجل انتقاد سلوك محكمة العدل العليا؟ لماذا رد رئيسة محكمة العدل العليا مريام ناؤور كان شديد اللهجة وكأن أحد ما يقوم باشعال جهاز القضاء؟.
قرار محكمة العدل العليا في موضوع صيغة الغاز هو خطوة بعيدة المدى. فصيغة الغاز لا تناقض أي قانون وخصوصا القوانين الاساسية. والتفسير هو "تقييد" الحكومات في المستقبل. وحسب هذا المنطق فان اتفاقات اوسلو لم تكن لتنجح في المحكمة العليا. ومن هنا يجدر برؤساء المحكمة أن يراجعوا اقوالهم وانتقاداتهم تجاه المشرعين وأن يتعلموا قبول الانتقاد بتفهم وليس كمن يواجه المعركة على حياته.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد