عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 نيسان 2016

قصة المقاعد العشرة

هآرتس - بقلم: تسفيا غرينفيلد

يجب فهم التأييد الكبير للجندي مطلق النار في الخليل على خلفية المقاعد العشرة التي تركت حزب افيغدور ليبرمان وحزب نفتالي بينيت وفضلت انقاذ بنيامين نتنياهو في الانتخابات الاخيرة. الآن تدور معركة على هذه المقاعد العشرة بين نتنياهو وليبرمان وبينيت. الاول يريد إبقاء هذه المقاعد المهمة لديه، التي يعتمد عليها حكمه. أما الآخرين فهما يفعلان كل شيء من اجل استرجاع مصوتيهما الى "البيت".

يجب على هذا الفهم أن يعطينا الاطار الصحيح في النظر الى ما يحدث. أولا، يجب الانتباه الى أنه ليس كل مصوتي ليبرمان ولا كل مصوتي بينيت قرروا نقل ولاءهم الى نتنياهو. نصف مصوتي الاول وثلثي مصوتي الثاني استمروا في تفضيل التضامن مع الثقافة التي تحركهم منذ البداية. ومن ينتمون الى جماعات مثل "المتحدثين بالروسية" أو "المتدينين القوميين". وهذا التضامن كان مهما حسب رأيهم اكثر من "حالة الطواريء" التي أعلن عنها نتنياهو، خشية أن يفقد سلطة اليمين.

من هنا فإن هذه المقاعد العشرة، خمسة منها اولئك الذين تركوا اسرائيل بيتنا والمقاعد الاربعة الاخيرة من أصل 12 والتي توقعتها الاستطلاعات لـ "البيت اليهودي"، تمثل كما يبدو الأسس الاكثر تطرفا في الجمهور الاسرائيلي (اضافة الى ثلاثة مقاعد للحزب الكاهاني الذي لم يتجاوز نسبة الحسم). ومن خلال الصراع الكبير الذي يديره نتنياهو وبينيت وليبرمان فيما بينهم، يمكن الاستنتاج أنهم يعتقدون ذلك. ومن اجل الحصول على المقاعد مجددا فان هؤلاء السياسيين الثلاثة يشددون لهجتهم في الحوار. ونتنياهو هو الاكثر يأسا في صراعه من اجل إبقاء هؤلاء الناخبين لديه.

يمكننا التوصل الى استنتاجين هامين: الاول، في كل وقت سيكون هناك بين 5 الى 10 مقاعد (160 – 300 ألف صوت) سيؤيدون بصوت مرتفع المواقف اليمينية المتطرفة، وسيكونون على استعداد للمشاركة في المظاهرات واغراق الشبكات الاجتماعية من اجل الدفاع عمن يعمل حسب قناعاتهم الكاهانية. فهم مستعدون للتضحية بأي مؤسسة اسرائيلية، بما في ذلك الجيش الاسرائيلي وقادته، وبالطبع محكمة العدل العليا ايضا، على مذبح تطرفهم. ولكن رغم عددهم الكبير نسبيا واستعدادهم المخيف، يجب أن نتذكر أنهم لا يمثلون اغلبية "الجمهور الاسرائيلي" بل يمثلون فقط جزء ضئيل منه، ومن الاجدر عدم الخوف وعدم الخضوع لافكارهم. لكن المشكلة هي أن ثلاثة سياسيين رفيعي المستوى يحاولون جذب هذه المجموعة الخطيرة، كل واحد باتجاهه. والنتيجة هي أن أقلية متطرفة تسيطر بشكل عملي على برنامج العمل اليومي في اسرائيل.

الاستنتاج الثاني والذي لا يقل أهمية هو: لأن هناك ثمانية مقاعد من ناخبي بينيت وستة مقاعد من ناخبي ليبرمان بقيت موالية لاحزابها ولم تهب لنجدة نتنياهو، يمكن الاستنتاج أن معظمهم (مثل بعض ناخبي الليكود أنفسهم) معتدلون أكثر في مواقفهم. وبالنسبة لهم، التضامن مع المجموعات وثقافتها الخاصة أهم من الفكرة المثالية العامة التي هي انتصار اليمين. يجب التوجه الى هؤلاء في اطار الجهد الديمقراطي القادم من اجل استبدال نتنياهو. ونظرا لأن اليسار لا يعرف، ويبدو أنه لا يريد ايضا، ادارة النقاش المطلوب من اجل تنفيذ مهمة حساسة وضرورية كهذه، لم يبق إلا الطلب منه، على الأقل، عدم التشويش على الوسط في عمله.