الحقيقة والاستقرار – الحقيقة مفضلة
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

بدأت المحكمة العليا أمس مؤخرا بتقييد استخدام العقاب التعسفي لهدم واغلاق منازل عائلات "المخربين". فهذا العقاب مرفوض ويتعارض مع قواعد الاخلاق الاساسية؛ وهو يشكل عقابا جماعيا للابرياء بلا محاكمة، يقف على نقيض من مبادئ القانون الدستوري الاسرائيلي والقانون الدولي، ولا ينسجم مع فريضة "لا يعاقب الاباء على الابناء ولا يعاقب الابناء على الاباء، وكل يعاقب بخطيئته". وكانت المحكمة العليا اقرت في الماضي هدم المنازل بشكل دائم، وذلك في معظمها في اثناء الانتفاضة الاخيرة.
وقعت نقطة الانعطافة يوم الخميس الماضي، حين رفض القاضيان ميني مزوز وعنان برون إقرار هدم منزل شخص شارك في عملية، خلافا لرأي رئيس المحكمة العليا مريم ناؤور. وشدد القاضيان على حقيقة أن المخرب لم يسكن في بيت عائلته منذ زمن ما، وكذا على حقيقة ان ابناء العائلة لم يعرفوا بنيته قتل اسرائيليين. وأشار القاضي مزوز، الذي كتب في الماضي عدة اراء اقلية، علل فيها رفضه الانضمام الى اقرار هدم المنازل، الى أنه دون الدخول في الخلاف المبدئي حول صلاحيات هدم المنازل، ففي هذه الحالة سيكون هدم المنزل غير متوازن.
رغم أن قرارات مزوز وبرون ركزت على التوازن، يجدر بباقي قضاة المحكمة ان يسيروا خلفهما، وان يشكل قرارهما علامة طريق لقرار يواصل منح وزن كبير لبراءة ابناء العائلة، بل لقول فاصل وبموجبه هدم المنازل هو خطوة مرفوضة في كل الاحوال.
من رأي الاقلية للرئيسة ناؤور يتبين انها رأت موقف الاغلبية كخارج عن سابقات قرارات عليا في الموضوع، إذ أنها كررت القول الذي قيل مؤخرا في هذا السياق، ويقضي بأن من المهم الحرص على ان تكون المحكمة العليا "بيت قضاء" وليس "بيت قضاة"، وعليه فلا يجب الخروج عن عرف المحكمة العليا في هذا الشأن. ولكن، في هذه الاقوال لناؤور توجد علة. أولا، حسب القانون، المحكمة العليا غير ملزمة بسابقاتها غير نفسها. ثانيا، يجدر برئيسة المحكمة العليا أن تتصرف وفقا لما قرره من جلس لاول مرة على كرسيها، الا وهو الرئيس الاول للمحكمة العليا موشيه زمورا، الذي قال: "الحقيقة والاستقرار – الحقيقة مفضلة".
ينبغي الكف عن الفعل المرفوض المتمثل باستخدام وسائل العقاب ضد من لم يخطئ. والادعاء بان هدم المنازل هو وسيلة ردعية وليس عقابية، يفقد مفعوله في ضوء حقيقة ان الجيش نفسه توقف في الماضي عن هدم المنازل، بعد أن توصل الى الاستنتاج بانه غير رادع. ولكن فوق كل هذا يبرز الامر الاخلاقي: لا يجب استخدام شخص بريء لغرض ردع شخص آخر.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد