عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 نيسان 2016

الدور التاريخي للعرب

هآرتس - بقلم: عودة بشارات

غسان طاطور، إبن الـ 14 من قرية الرينة، لم ينم في تلك الليلة. الاضراب العام الذي أعلنت عنه لجنة الدفاع عن الاراضي كان بالنسبة له شيئا مهما. فقد كان الفتى قلقا من أن التعليم في مدرسته سيتم بشكل طبيعي – كل ذلك بسبب اجواء التخويف التي اوجدتها السلطة عشية يوم الارض الاول في 30 آذار 1976. لذلك وبشكل لافت، قرر طاطور وصديقه محمد عثامنة اضافة طفل جديد لمدرستهما. حيث أنه اذا تم فتح القفل الاول فلن يتم ايجاد مفتاح القفل الثاني.

ونظرا لأن القفل لم يكن متوفرا فقد اقترح عثامنة سحب قفل الحظيرة الخاص بأحد الجيران، الذي يدعى أبو ديب. وهذا ما فعلاه. إلا أنه في اعقاب اتمام المهمة البطولية نشأت مشكلة. الشابان لم يقوما باغلاق الحظيرة فخرجت الخراف وتجولت في الليل في القرية وبدأ السكان يركضون من مكان الى مكان لاعادتها.

كان ذلك قبل اربعين سنة. فقد شعر شاب (14 سنة) أنه المسؤول عن الاضراب. هكذا تتم الاحداث المركزية في حياة الشعوب. الشعب قام في يوم الارض، صحيح أن المظاهرة كانت ضد مصادرة الاراضي، لكنها عبرت عن انتفاض "الولد" الذي تم ابقاءه في الخلف. كان هذا الولد هو واحد من الخمسة الذين كانوا في البيت. اربعة منهم تم طردهم من الوطن والخامس بقي تحت رحمة الذين قاموا بطرد إخوته (80 في المئة من الفلسطينيين تم طردهم من منازلهم في 1948).

هذا هو مغزى يوم الارض. للمرة الاولى يتم اتخاذ القرار الذي يسري على جميع العرب، من الجليل وحتى النقب. وتجدر الاشارة الى أن تلك الايام كانت ايام الخداع الكبير. فمن جهة وثيقة الاستقلال لدولة اسرائيل التي تحدثت عن الحقوق المتساوية للجميع، لكن فعليا، بعد اشهر قليلة تم طرد عشرات الآلاف من منازلهم. وتم فرض الحكم العسكري وصودرت اغلبية الاراضي العربية. كان الولد في تلك الايام يطلب من والديه، كما يقول اميل حبيبي في كتابه "المتشائل"، خفض صوتهما لأن الجدران لها آذان.

وبنفس القدر كان الاضراب بمثابة دعوة مدوية للولد المنسي، لاخوته من وراء الحدود: أنا هنا، فلسطيني كنت وفلسطيني بقيت. الشاعر توفيق زياد توجه الى اخوته قائلا: "أقسم أن أبقى مخلصا لكم".  وهكذا هو يوم الارض الذي اقتحم حصار الحكم. فقد كان الربيع الاول للعالم العربي جميعه. يجب أن نتذكر أنه في ظل المواجهة الصعبة في يوم الارض، قدم قادة الاضراب حوارا احتوائيا تجاه الشعب اليهودي. "نحن نؤمن أن المصلحة الحقيقية لدولة اسرائيل ولجميع سكانها اليهود والعرب لا تناسب سياسة مصادرة الاراضي"، هكذا جاء في الاعلان الذي تم توجيهه للجمهور اليهودي.

يمكن أن يكون هذا الحوار مناسبا الآن وأن يكون جواب على التوجهات الفاشية للمجتمع اليهودي. وللأسف، هذا الحوار الذي شكل ملامح نضال العرب بدأ بالتراجع في السنوات الاخيرة، بسبب التطرف في الوسط اليهودي وبسبب من يعتبر أن هذا الحوار هو حوار الضعفاء.

لكن القوي فقط هو الذي يمكنه استيعاب الآخر. في جنوب افريقيا قام المقموع باستيعاب القامع. الضعيف والفاقد للامن الشخصي يجد نفسه يوما بعد يوم أمام المرآة للتأكد منه أنه ما زال على حاله.

العرب يشكلون 20 في المئة من اجمالي سكان اسرائيل. وهم 20 في المئة من اجل السلام والمساواة والديمقراطية. ويجب عليهم ادراك قوتهم الكبيرة. وكما لعبوا دورا تاريخيا من اجل الشعبين في 1976، فمن واجبهم مع قوى تقدمية اخرى، وضع خطة لانقاذ الشعبين من الوحل الذي غرقا فيه.