نعم.. 24
بقلم: أسرة التحرير - هآرتس

ان حفظ اسطورة تاريخية وطنية تأسيسية، في مقابل الحرص على الحقيقة والعدالة التاريخيين – هما القيمتان اللتان وقفت امامهما بلدية حيفا عند قرارها في صيغة يافطة الذكرى الـ "23 نزلاء القارب"، والتي كان مقررا ان تنصب في نطاقها. ففي ايار ستحل الذكرى الـ 75 سنة للمصيبة التي اختفى فيها في قلب البحر 23 من رجال البلماخ وضابط بريطاني كان يرافقهم، انطلقوا من ميناء حيفا في طريقهم الى طرابلس في لبنان لتنفيذ عملية تخريبية هناك. وكانت هذه ذروة التعاون بين الحاضرة اليهودية والانتداب البريطاني، في محاولة لصد القوات المؤيدة للالمان في الشرق الاوسط في الحرب العالمية الثانية.
انتهت الخطة بمصيبة: كل الـ 24 من رجال الفريق – اليهود من بلاد اسرائيل والبريطاني – لم يعودوا من المهامة. حتى اليوم ليس معروفا ما حصل لمصيرهم.
مندوبون عن العائلات طلبوا – أن يخلد في يافطة الذكرى التي ستنصب في ميناء حيفا اسطورة "23 نزلاء القارب". وكل ذلك في ظل تفادي حقيقة أنه اضافة الى رجال البلماخ كان في القارب ايضا ضابط بريطاني، لم يشمله احصاء المقاتلين. وتدعي العائلات بان دوره كان هامشيا وانه ارسل كملحق او كمرافق فقط، ولم يكن جزءا من فريق رجال البلماخ، وعليه فانه لم ينقل حق الدخول الى كتب التاريخ.
كانت لجنة الاسماء في بلدية حيفا محقة حين قررت الا تستجيب لطلب ابناء العائلات هذا. فقد فحص رجالها ووجدوا بان الجيش الاسرائيلي ايضا، في تقرير رسمي اعده عن المصيبة في 2008 – وصفها كمصيبة "24 نزلاء القارب". وهكذا تتصرف اليوم ايضا هيئات واشخاص آخرين ممن يبحثون في القضية.
صحيح أنه يجب احترام ذكرى الـ "23" وحفظ كرامة العائلات الثكلى، ولكن هذه لن تتضر، حتى لو وافق ابناء العائلات على قبول الحقيقة التاريخية بانه الى جانب ابنائهم كان في القارب شخص آخر، والذي لانعدام العدالة لم ينل حق الاندراج في الاحصاء معهم.
يمكن أن نفهم لماذا في 1941، عندما كانت الحاضرة في السنوات التأسيسية لكفاحها ضد الانتداب البريطاني قبيل اقامة دولة يهودية، وفي ذروة التخوف من غزو الالمان لبلاد اسرائيل، فان احدا لم يجد من الصواب أن يخلد أيضا الضابط البريطاني الذي ارسل مع اليهود في مهامة كوماندو خطيرة. ومع ذلك يمكن ايضا فهم لماذا اليوم، بعد 75 سنة من ذلك، حين تكون دولة اسرائيل قوية، مستقلة وواثقة من نفسها، هناك مكان لاصلاح هذا الظلم التاريخي.
يدور الحديث في واقع الامر عن بادرة طيبة تصريحية ورمزية، وفي هذا أهميتها. لا يعني الامر بانه يجب تغيير الكتابة في كل النصب التذكارية واسماء الشوارع في ارجاء البلاد التي تسمى على اسم 24 نزلاء القارب.
ان التصريح بشأن الـ 24 شهيدا في يافطة الذكرى في المكان الذي انطلقوا منه على دربهم الاخير سيكون مثابة عدالة تاريخية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد