محكمة ميدانية
بقلم: أسرة التحرير- هآرتس

كان قرار المحكمة العليا يوم الاحد، الذي ألغى صفقة الغاز التي وقعت عليها الحكومة، نقطة انعطافة في فعالية المحكمة العليا التي تميز نشاط عملها في السنوات الاخيرة بلجم الجماح والمحافظة القضائية. ونشر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي القى بحماسته على اقرار الصفقة بل ومثل، على نحو غير مسبوق، امام القضاة، نشر ردا حادا على قرار المحكمة. بل ان نتنياهو القى على المحكمة بذنب عدم الاستقرار الاقتصادي الذي سيتسبب به القرار وبهر رده بالتهديدات على الغاز الذي سيبقى في أعماق الارض.
واستغل بعض وزراء الحكومة، بمن فيهم وزيرة العدل، آييلت شكيد، هم أيضا الفرصة لضرب المحكمة، حتى قبل أن يتمكنوا من قراءة 180 صفحة القرار أو هضم معانيه. شكيد، التي من مهمتها أيضا حماية الجهاز القضائي واستقلاله، قالت: "لا يحتمل ان تكون للحكومة المسؤولية عن اقتصاد وازدهار الدولة، ولكنها تتبقى بدون الصلاحيات اللازمة للعمل. متعذر العمل هكذا في دولة سليمة النظام". وهكذا ساهم الوزراء في الخطاب الضحل والحماسي تجاه المحكمة: خطاب تشجعه الساحة السياسية في السنوات الاخيرة، وهو يحتدم في كل مرة يتخذ قرار لا يروق لها.
واستغلت رئيسة المحكمة، مريم ناؤور، مناسبة عامة تقررت ليوم امس (الاول)– وهي تدشين محكمة الصلح في بيت شيمش – كي تخرج عن عادتها وتوجه انتقادا علنيا على الهجمات من جانب الساحة السياسية على الجهاز الذي تقف على رأسه. ودون أن تذكر نتنياهو وشكيد بالاسم أشارت ناؤور، الى أنه تطلق اقوال عن جهات في السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لا تتناسب وخطاب في دولة يهودية وديمقراطية.
وبالفعل، ليس هكذا يفترض أن يتحدث منتخبو الجمهور الكبار في موقفهم من الجهاز القضائي الاعلى. كان يجدر بنتنياهو أن يضبط انفعالاته، وبالذات في الرد على قرار لا يروق له ان يعلن مثلما أعلن مناحم بيغن في حينه: "يوجد قضاة في القدس". وهكذا كان بوسعه أن يبث رسالة رسمية لكل المتحمسين بصفتهم هذه، وبموجبها يجب احترام الجهاز القضائي، مهما كانت قراراته.
لو كان السياسيون تكبدوا عناء قراءة قرار المحكمة قبل أن يسارعوا الى الرد، لكانوا اكتشفوا بان رفض "بند الاستقرار" في صفقة الغاز لا ينبع من الاستخفاف بقوة وصلاحيات السلطة التنفيذية بل بالذات من احترام هذه الصلاحيات. وكما تقرر في قرار العليا في الماضي، فان للسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية الصلاحيات والواجبات لاستخدام التفكير بشكل مستمر ودائم، وليس من صلاحية الحكومة والكنيست الحاليتين أن تكبلا تفكير اولئك الذين سيتولون مناصبهم في المستقبل. هذا الدرس يجمل بمنتخبي الجمهور أن يستوعبوه، عند وضعهم لخطة بديلة للصفقة التي ألغيت.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد