عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 آذار 2016

فلسطينيو البرازيل ويوم الأرض

جاد الله صفا

تستعد الجالية الفلسطينية بمدينة ساو باولو من خلال المركز الثقافي العربي الفلسطيني لاحياء الذكرى الاربعين ليوم الارض بمقر المجلس البلدي، وذلك يوم 31 اذار، من الواضح ان الجالية الفلسطينية بمدينة ساوباولو أخذت على عاتقها احياء المناسبة كمبادرة منها، على عكس السنوات الماضية حيث النشاطات التي كانت تحصل بالمدينة كمبادرة من اطراف برازيلية متضامنة ومناصرة للشعب الفلسطيني وحقوقه ونضاله العادل.

المركز الثقافي الفلسطيني بمبادرته هذه يمسك بزمام الامور، لأن تكون المبادرة الى احياء المناسبات الفلسطينية بيد الجالية الفلسطينية ومؤسساتها، ولتعيد الى الجالية الفلسطينية حضورها بالمدينة والمنطقة، لقد وجهت الهيئة الادارية للمركز الثقافي الفلسطيني دعوتها الى عدد كبير من القوى البرازيلية ومؤسسات المجتمع المدني البرازيلي لحضور هذا النشاط، كما اقر المركز دعوة بعض التجمعات الاجنبية المتواجدة بالبرازيل لمشاركة الجالية الفلسطينية نشاطها بهذه المناسبة، كالجالية البوليفية التي ستقدم بعض العروض الفلكلورية من رقصاتها الشعبية، والجالية التشيلية التي ستقدم بعض الاغاني الشعبية لهذه المناسبة.

المركز الثقافي الفلسطيني اراد لهذا النشاط ان يكون فلسطينيا، ليس له علاقة اطلاقا بالتجاذبات السياسية الفلسطينية والتفاوت بينهما، فوجهت دعوتها لكل الاطراف دون اي تمييز او اهمال لطرف ذو رأي، كما وجهت الدعوة الى السفارة الفلسطينية لما لها من رمزية فلسطينية، واكد بعض ابناء الجالية الفلسطينية من التجمعات الاخرى على الحضور والمشاركة بالنشاط، فارادت الهيئة الادارية للمركز لهذا النشاط ان يكون ثقافيا وفنيا كما اقرته باجتماعها الاول، وانجزت برنامجها، الذي يتضمن قصائد شعرية لشعراء فلسطينيين وبرازيليين ولبنانيين من المتواجدين بالبرازيل، اطفال تغني لفلسطين، وكلمات لبعض المدعويين عن الثقافة والهجرة واللجوء ويوم الارض، ويتخلل النشاط العروض الفنية للفرق التشيلية والبوليفية، ويختتم النشاط بعروض موسيقية فلسطينية على العود والشبابة وآلات موسيقية اخرى يقدمها بعض الفنانين الفلسطينيين من ابناء الجالية الفلسطينية المقيمين بالبرازيل، على انغامها تقدم الجالية الفلسطينية المتواجدة بالنشاط الدبكة الفلسطينية بطريقة عفوية تحيي من خلالها التراث الفلسطيني.

لاقى النشاط صدى له ببعض وسائل الاعلام البديلة البرازيلية، كما اكدت بعضها على الحضور لتغطية فعاليات النشاط، وهذا الحضور بالاعلام البرازيل رغم محدوديته الا انه يعتبر خطوة مهمة وضرورة الاهتمام به لاعادة الحضور الى الجالية الفلسطينية وقضيتها من خلال مبادرات فلسطينية محلية، حيث الاعلام له اهمية اساسية لخصوصية القضية الفلسطينية وحضورها بالمجتعات الغربية، حيث تتعمد وسائل الاعلام الكبيرة والمنحازة بالصراع الى جانب الكيان الصهيوني لنقل الخبر بطريقة تخدم بها الكيان الصهيوني وتوجهاته السياسية لتزييف حقيقة الصراع والتاريخ الفلسطيني وحقوق وجوده.

اهمية تأسيس المركز الثقافي الفلسطيني بمدينة ساوباولو، جاءت بوقت تشهد فيه المؤسسات الفلسطينية حالة تراجع ادت الى تهميش دور الجالية الفلسطينية وغيب حضورها لاحياء المناسبات الفلسطينية، واقتصرت النشاطات على مبادرات فردية محدودة وضعيفة او برازيلية خالية من مشاركة فلسطينية، فالمركز الثقافي يأخذ على عاتقه هذه المهمة من اجل ان يعيد الامل الى الجالية الفلسطينية، وتعزيز العلاقات والتعارف بين ابناء الجالية الواحدة التي طغت ايضا عليها بعض السلبيات نتيجة الفراغ الذي حصل خلال الفترة الماضية.

المركز الثقافي الفلسطيني امام تحديات كبيرة، عقبات تعترضه من اجل ان ينجح بنهوضه ومشروعه الثقافي والحضاري، من اولى هذه التحديات الحفاظ على استمراره، والحفاظ على حضور الجالية الفلسطينية بشخصيتها الوطنية من خلال المؤسسة الوطنية، ونجاح ذلك يعتمد على بناء كادر فلسطيني واع وقادر على التعاطي مع الواقع بما يصب بخدمة الجالية الفلسطينية ويحافظ على تماسكها وتفعيل دورها الوطني ونشر ثقافتها وتراثها الوطني الفلسطيني، الذي هو جزء من هذه المعركة التي يخوضها شعبنا، توفير ارضية لانجاحها، هي بحاجة الى حوار جدي ومسؤول بين ابناء الجالية الفلسطينية الواحدة التي تأخذ على عاتقها هذه المسؤولية.