عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 آذار 2016

حان الوقت للحديث عما يحدث

هآرتس - بقلم: طال نيف

قبل نحو سنة شاركت في نشاط لمنظمة "نحطم الصمت" من اجل قراءة شهادات الجنود. الشهادة التي قرأتها كانت تقنية: شوارع، حواجز. لم يكن هناك شيء سري. وتم نشر الشهادة بعد مرورها بالرقابة.

هل يفترض أن يتحدث الجنود عما يحدث لهم في الجيش للجيش فقط؟ هل يستطيع المجتمع العيش كمجتمع حر إذا تم منع الشخص من الحديث عن الاخلال بحقوق الانسان أو عن سلوك مخالف للاخلاق المتفق عليها؟.

قانون العقوبات في دولة اسرائيل يدافع عمن يريد الحديث عن الاخلال بحقوق الانسان. "حسب هذا القانون فان الامر لا يعتبر مخالفة اذا كان الهدف منه صادقا أو تم الامر بحسن نية من اجل تغيير سلوك الدولة أو سلطة من سلطاتها بطريقة غير مرفوضة قانونيا"، هذا هو نص القانون. كل جندي يتوجه الى "نحطم الصمت" ويتحدث عما فعله أو شاهده اثناء خدمته العسكرية فانه مثل من يتوجه الى صحافي. لكن بنيامين نتنياهو واييلت شكيد، والآن موشيه يعلون والى جانبهم طائفة المدافعين المضعضعين، يطمحون الى تحويل منظمة حقوق الانسان والاحتجاج المشروع الى عدو لتهيئة الارض لمحو الاحتجاج وبغطاء قانوني.

هذه العملية التي تحدث في الاشهر الاخيرة بمشاركة القناة الثانية التي تبث المواد لمنظمة "حتى هنا"، هي عملية تغرق متلازمة المطاردة الاسرائيلية.

الادعاء هو عمليا أن العنوان الوحيد للجندي في الجيش هو الجيش. واذا أراد التحدث مع شخص آخر؟ لنفرض من اجل النقاش أنه تقرر عدم الحديث مع أي شخص باستثناء الجهة التي تعرف بذلك. فهذا يعني أنه لا توجد حرية تعبير.

منظمة "نحطم الصمت" تجري مقابلات مع الجنود وتتأكد من اقوالهم ومن ثم تعطيها للرقابة وتقوم بطرح الموضوع للنقاش الجماهيري. لا فرق بين هذا العمل وبين توثيق الاخلال بحقوق الاسرى في السجون.

لكن بنيامين نتنياهو لا يريد أن تتحدث منظمة للجنود السابقين باسم الجنود، بل هو يريد أن يبقى المواطنون في الدولة أسرى داخل الاطار العنيف الذي يعتبر أن كل ما يحدث في الجيش لا يخضع للانتقاد. لا صحفيون عسكريون ولا منتقدون من اليسار، وبيقين ليس منظمات حقوق الانسان.

اذا كان كل شيئا جيدا ومشروعا وقانونيا. فلماذا يتحدث الناس؟ لأن الناس يريدون فعل شيء من اجل اخراج اسرائيل والجيش من المكان الذي يوجدان فيه. إن لهم ضمير، بغض النظر عن حجم التحدي، ويجب الحفاظ على حق الجندي في سؤال جندي آخر عن مكان وقوف الدبابة بالضبط. وإلا فان كل من يتحدث عما حدث له وللآخرين اثناء الخدمة العسكرية، يمكن اعتقاله.

"حوار المقاتلين" ساهم في التقليل من الضغط النفسي والاخلاقي للمقاتلين الاسرائيليين بعد حرب الايام الستة. من جمعوا الشهادات لـ "نحطم الصمت" هم "حوار المقاتلين" للغد. قد يكون هذا عمل راديكالي الآن، لكنه ضروري. اذا تم وقف نشاطات "نحطم الصمت" فسيكون بالامكان وقف أي حديث في المستقبل، حتى اولئك الذين يشعرون الآن بعدم الراحة أو بالاحراج أو يعتقدون أنه لا يجب قول أي شيء. وحينما يكون لديهم في الغد شيء يتحدثون عنه، لن يسمعهم أحد.