السهم يرتد على أردوغان
بقلم: يوسي ملمان
معاريف - تحاول اسرائيل بقنوات سياسية واستخبارية الاستيضاح اذا كانت العملية في اسطنبول تستهدف السياح الاسرائيليين، وان كان معقولا أكثر أن يكون الاسرائيليون علقوا بالصدفة، لسوء حظهم، في ساحة الارهاب، مثل المارة والسياح الاخرين. في تركيا يزور في كل سنة 35 مليون سائح من دول عديدة، معظمها تقع على شواطيء البحر المتوسط.
لم تتضرر السياحة الى الدولة حاليا رغم موجة الارهاب التي تمر بها ومصدرها الاكراد و "الدولة الاسلامية" (داعش). هذه هي عمليا حرب مستمرة منذ نحو نصف سنة وجبت حتى الان قرابة 3 الاف قتيل. من بدأ هذه الحرب هو رئيس الوزراء اردوغان، الذي فعل ذلك لاغراض سياسية داخلية. فقبل نحو سنة لم ينجح حزبه في أن ينال مثلما في الماضي اكثر من 50 في المئة من اصوات الناخبين ومن اجل تشكيل حكومة اضطر للحزب الوطني – حزب يميني قومي متطرف يعتقد بان اردوغان ليس حازما بما يكفي في صراعه ضد الاكراد. وحتى تلك الانتخابات أدارة الحكومة التركية محادثات سلمية مع الاقلية الكردية وبالاساس مع جناحها الكفاحي – حركة حزب العمال الكردستاني. وكان زعيم الحركة أجولان، القابع في السجن، شخصية أساس في المحادثات التي كانت غايتها تعزيز وقف النار والبحث في توسيع الحكم الذاتي للاكراد.
وضع اردوغان حدا لمحادثات السلام وأعلن عمليا الحرب على حزب العمال الكردستاني، ومن ناحية عملية على معظم الاقلية الكردية. قبل نحو نصف سنة كان يخيل ان رهانه كان مجديا. فقد حصد الاصوات من الحزب القومي الذي تقلصت قوته من 80 مندوب الى 40 فقط، وفاز حزبه باغلبية ساحقة. ولكن الثمن هو عمليات ارهابية ارتفع فيها عدد الانتحاريين وبات ضررها اشد وأكثر ايلاما.
توجد تركيا عمليا في حرب شاملة تتجاوز الحدود في ثلاث جبهات: حرب من الداخل ضد حزب العمال الكردستاني، حرب ضد الاقلية الكردية في سوريا، وحرب ضد معسكرات تدريب حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق. فالجيش التركي يقصف من الجو في العراق ويبعث بقوات خاصة الى الميدان. اما لسوريا فلا يتجرأ الجيش التركي على ارسال طائراته خوفا من اسقاطها من بطاريات الدفاع وطائرات سلاح الجو الروسي. وهو يكتفي بالقصف المدفعي في محاولة يائسة لمنع الاكراد في سوريا، الذين بمساعدة الولايات المتحدة والقوة الجوية الروسية ينجحون في احتلال اراض من داعش ويقيمون اقليما مستقلا على طول الحدود التركية.
للتسهيل على صراعه ضد الاكراد غير اردوغان سياسته تجاه داعش. من دعم سري أو غض نظر عن تواجدهم في سوريا، مما دفع الولايات المتحدة والغرب الى انتقاده، قرر الانضمام الى التحالف الدولي ضد داعش. وهكذا يكون فتح ايضا جبهة ضدهم. ومن الصعب أن نعرف ماذا فكر اردوغان حين قرر تحطيم الاواني مع الاكراد في الداخل وفي الخارج والانضمام الى الحرب ضد داعش. لعله اعتقد بانهم لن يردوا وربما كان هذا حسابا مدروسا من جانبه. مهما يكن من امر، فان الاكراد وداعش يردون بعمليات ارهابية اجرامية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد