عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 آذار 2016

يحاولون تحطيم المحطمين

بقلم: أسرة التحرير في هآرتس

منظمة "نحطم الصمت" اصبحت التهديد الاكبر على أمن اسرائيل، على الاقل حسب تحقيق القناة 2، الذي عرض "أدلة" مزعومة يظهر فيها نشطاء المنظمة يستقطبون دسيسا ويجتهدون لنزع معلومات عسكرية حساسة منه.
"التحقيق الصحفي" الذي قامت به على الاطلاق جمعية "حتى هنا" اليمينية، أصبح على لسان وزير القدس والتراث، زئيف الكين، "تخوفا كبيرا من استخدام نحطم الصمت كأداة تجسس". وسارع وزير الدفاع موشيه يعلون الى اصدار التعليمات بفحص المواد، وقرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمعونة صفحته على الفيسبوك بان "نحطم الصمت" اجتازت "خطا أحمر آخر" وان "محافل التحقيق الامنية تفحص الموضوع".
واستغل يئير لبيد الفرصة بالطبع كي يعرض نفسه كيميني في كل ضلع من اضلاعه وقضى بان "المنظمة تتآمر على دولة اسرائيل وتلحق بها ضررا جسيما جدا من الداخل ومن الخارج. في الوقت الذي تكافح فيه دولة اسرائيل موجة الارهاب، تنتزع منظمة نحطم الصمت المعلومات وتستخدمها ضد الدولة. على دولة اسرائيل أن تفعل كل شيء كي تدافع عن جنودها – وهذه منظمة ليس لها أي حق وجود في الدولة التي تقاتل كل يوم ضد الارهاب من أجل امن مواطنيها".
يخيل أنه لم يتبقَ سوى مطالبة الحكومة بان تعلن عن نحطم الصمت كمنظمة ارهابية، وتعتقل اعضاءها، وتحاكم الجنود الخونة الذين نقلوا المعلومات عن مظالم الجيش الاسرائيلي في المناطق، وتهنئة القناة 2 على انجازها الصحفي الذي انقذ دولة اسرائيل من مخربيها، مثلما فعل في الماضي من خلال برنامج "عوفدا" بالنسبة لـ "عدو الامة" عزرا ناوي.
بهذه الطريقة سيحلون على ما يبدو كل المشاكل الامنية التي يعاني منها مواطنو اسرائيل. ولم تتمكن الحكومة بعد من ايجاد حل لها: موجة الارهاب الاخيرة التي تنضم الى انتفاضتين، حملات عسكرية وباقي الشرور الناشئة عن الاحتلال طويل السنين. مؤسف انه بدلا من القيادة وايجاد حلول حقيقية للارهاب، تتخذ الحكومة استراتيجية حقيرة في التحريض منفلت العقال ضد منظمة حقوق انسان. وذلك، في الدولة التي تتبجح بديمقراطيتها المزدهرة، البارزة في أوساط شعوب المنطقة.
نحطم الصمت هي منظمة حيوية، اتخذت لنفسها هدفا هو تطهير الجيش الاسرائيلي من الاعمال غير القانونية للجنود، التنكيل والتنطح للفلسطينيين والتفسير العنيف للاوامر. غايتها وعملها العنيد ضد الاحتلال ليسا فعل خيانة. عمليا، على الدولة الديمقراطية أن تفتخر بوجود مثل هذه المنظمة، وتمنحها كامل الاسناد وتوقف صيد الساحرات المتزلف للجمهور والجاري ضدها. ان المحاولات العنيفة لاسكات نحطم الصمت، والاستخدام المعاد لها ككبش فداء سياسي يجب أن تتوقف.