أبو شايب قرأ شعرا استذكر فيه الشهداء قاطعا الحلم بالليل

عمان – الحياة الثقافية- عمر أبوالهيجاء استضاف «بيت الشعر»، في مدينة المفرق الاردنية الشاعر زهير أبو شايب، في أمسية شعرية بمشاركة الناقد الدكتور عماد الضمور، وأدار الأمسية عاقل خوالدة وسط حضور كبير من أبناء مدينة المفرق ومثقفيها. الشاعر أبو شايب صاحب ديوان «سيرة العشب»، استهل الأمسية بقراءات من مجموعته «ظلّ الليل»، وقصائد أخرى جديدة من مثل: «شهداء، بِكَم حُلُمٍ يُقطَعُ الليلُ، موجودٌ لتحلُمَ، ماذا تُريدُ الفراشةُ من نفسِها،البَيت، ونحن»، قصائد وقفت عبر تجلياتها على إيقاع الذات وقيم الأحلام وخصوصية القول الشعري وشفافية وتجليات الروح في المعنى المراد رسمه في الوجود، قصائد أخذت المتلقي إلى شؤون الليل وظله، إلى الشهداء حين يرفعون الهواء بسواعدهم، أبو شايب شاعر ذهب بالمتلقي إلى الكشف الشعري واللغة العالية والبناء والمخيلة المشبعة بتراتيل الحياة، قصائد لا تخلو من العمق المعرفي ونشوة العشق ووجه الصوفي، قراءات استحوذت على تفاعل الجمهور معها لفنيتها وتقنيتها ومواكبتها لتطور القصيدة العربية، وكانت طريقة إلقاء القصائد من قبل الشاعر لافتة. من قصيدته «شهداء»، نقتطف هذا المقطع:»
رَفَعوا الهواءَ على سواعدِهم
ومَرّوا تحتَه طُلَقاءَ
قالوا للمَطايا:
اذهَبْنَ شَرقًا باتّجاهِ الليلِ
قالوا للبيوتِ:خُذي روائحَنا
وَعُودي
واحفَظي أسماءَنا
قالوا لأنفُسِهِم:هنا..في قمّةِ الجبَلِ
اختفيْنا
لا مَكانَ لنا سوى
في قمّةِ الجبَلِ
نَرمي السلامَ لأنّنا في الأرضِ
نَرمي ظِلّنا فينا
ونَرمي كلَّ شيْءٍ خَلْفَنا
لا شيْءَ يمنعُنا من الأمَلِ
لا شيْءَ يمنعُنا».
ومن قصيدة أخرى له بعنوان «جئنا لنَسهرَهُ كلَّه»، يقول فيها:
بِكَم حُلُمٍ يُقطَعُ الليلُ؟
لا تتَذكّرْ ولا تَنسَ
نَمْ
لِتَكونَ شبيهًا بنفسِكَ
نمْ
لِتَكونَ مع امرأةٍ
هيَ أنتَ
ونَمْ
لِتَكونَ المكانَ الّذي أنتَ فيهِ
وتَشمُرَ ظِلَّكَ فوقَ الجبال
بِكَمْ حُلُمٍ يُقطَعُ الليلُ
نَحوَ البيوتِ الّتي تُشبهُ القَرويّاتِ
والضَوْءُ يَنشَقُ ريحةَ أجسادِهِنَّ
ويَنحَتُ منهُنَّ آلهةً
للرجال؟
إلى ذلك قدم الناقد د. عماد الضمور قراءة في تجربة الشاعر أبو شايب، قال فيها: لم يَتعب زهير أبو شايب من وجع الكتابة ولم يُتعبه الحبّ والمحبة الصافية، كتب ذاته وبحث في جوانية عالمه، فصاغ الأسئلة المعمّدة بأبعاد الزمن والمشيّدة بعمارة الآتي، يتطهر بنار الكتابة ويبعث رماده فينيقاً لمن أحبّ ويحب، بعدما وجد في الحبّ كينونة كبرى ومعنى أثيراً من التجدد والانعتاق، مشيرا إلى أن أبو شايب إعتكف الشعر والفن فأغنى وأبدع ما يمنح الحياة جمالاً يتسلل من جداران الصمت والانغلاق. وقال د. الضمور عن ديوان أبو شايب الأوّل «جغرافيا الريح والأسئلة»، بأنه يوزع عذاباته على جغرافية الكلمة ناثراً الريح ومغرداً بالمعنى، يظهر قلقاً مُقلقاً يخوض المتاهات ويبحث عن الحقيقة، والصوفية منبع خصب ورافد مهم لشعريّة زهير أبو شايب، وكما نقرأ في ديوانه الثاني: «دفتر الأحوال والمقامات»، فيضاً روحانيّاً وحضرة رحمانية روحاً يحلق بها في فضاء الوجود ويعليّ فيها من إنسانية الإنسان وحب الأوطان، إنّها أحوالنُا ومقاماتنا وأمالنا، ينثال بإشراقات عرفانية وأنداء برهانية تهتف بلغة القلب وتنشد السمو. وتحدث د. الضمور عن «سيرة العشب»، مبيّنا أن في هذا العمل يستدعي جزءاً من طفولته المسلوبة علها تقدم شيئاً من الذات الحالمة الساردة لذكرياتها والمنتشية بصفاء أحداثها، أما ديوانه «ظلّ الليل»، يجمع فيه آلامه وآماله ويكشف بها ومعها انكسارات الواقع؛ فالظل ينعدم تشكلّه بدون ضوء، لكن الشاعر جعله ظلاً لليل وكأنه يترجم رؤاه نوراً يرتحل من خلاله في ظلمات الواقع ويتلمس بوحاً قد يأتي.
مواضيع ذات صلة