نصف مليون "عاشق" لورق عمّان الفضي...

عمًان-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف: تسافر طالبة الثانوية العامة، سارة محمود من عين الباشا، البعيدة عن معرض عمان الدولي للكتاب بنسخته الخامسة والعشرين، وتصطحب في يومه الأخير عائلتها باحثة عن روايات وكتب جديدة، بالرغم من وضعها الاقتصادي.
وتقص لـ "الحياة الجديدة" شغفها بالقراءة منذ طفولتها، إذ بدأت بتقليب الصفحات، ومرافقة الحبر، واقتناء الكتب.
وتصطف سارة في طابور طويل، طمعًا في توقيع رواية "أبابيل" للكتاب السعودي أحمد آل حمدان، التي أحضرتها معها.
وتقول بابتسامة لطيفة إنها لم تصطف يومًا في طابور أمام مخبز، لكن "عشقها الجارف" للكتب جعلها تنتظر لغرض ثقافي.
وتشير إلى أن الهواتف الذكية لا تسرقها من عالم الكتب الجميل، وإن كان غالبية أقرانها يهجرون الورق.
تظاهرة ثقافية
ويشعر رئيس جمعية اتحاد الناشرين، جبر أبو فارس بالفخر من الإحصاءات الأولية للمعرض، الذي يحتفل بيوبيله الفضي.
ويؤكد لـ"الحياة الجديدة" أن المعرض استقبل قرابة نصف مليون زائر، منذ قص شريطه في 24 أيلول وحنى 3 تشرين الاول.
ويبين أن المعرص ليس مكانًا لبيع الكتب فحسب، بل "تظاهرة ثقافية" انطلقت عام 1996، وصارت تجمع المثقفين الأردنيبن والأشقاء العرب، ووفرت هذا الموسم فرصة لـ 400 دار نشر لعرض إصدارتها ونتاجاتها.
ويوالي أبو فارس بسعادة غامرة: شهد المعرض 60 ندوة، وعشرات الفعاليات الثقافية، ووفر مساحات للأطفال بالشراكة مع مؤسسة عبد الحميد شومان، ونجح في جذب رواد الثقافة.
ويعدد لائحة طويلة لأدباء وشعراء ونقاد بثوا إبداعاتهم خلال ندوات وحوارات ثقافية.
ويشير إلى حضور فلسطين عبر شعراء وكتاب ومكتبات ومؤسسات ثقافية رسمية.
ويتطرق رئيس الاتحاد الأردني إلى مشاركة وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان، والشاعر المتوكل طه، والأدبب عبد السلام العطاري، والقاص زياد خداش، والشاعرة فاطمة نزال، وغيرهم.
ويختتم: لن يندثر الورق في زمن الذكاء الاصطناعي، فالكتب باقية منذ آلاف السنين، رغم تحدي الهواتف الذكية والذكاء الاصطناعي.
حيفا والصين
ويحمل مسؤول المعارض في مكتبة "كل شيء" بحيفا، أكرم خضر نسخة من أحدث العناوين التي لاقت رواجًا خلال 10 أيام.
ويتطرق لأزمة الكتاب في زمن العوالم الافتراضية، ويرى أن الترويج للورق له سحره الخاص.
ويسرد خضر، وهو مهندس برمجيات، حكاية 250 عنوانًا قدمتها مكتبته، وروجت لعناوين فلسطينية عديدة.
وتسلط بتول محيسن في ركن أردني الضوء على أعمال مبادرة (كن مبدعًا)، التي تشجع الأطفال على التعلم من خلال أعمال ثلاثية الأبعاد، ووسائل تعليمية مستدامة.
وتقول إن التغيرات التي تلاحق الورق تستوجب التفكير خارج الصندوق لاستقطاب اليافعين.
ويرى اللبناني أحمد غريب، الذي يعرض أعمال دار الرافدين للنشر والتوزيع بأن الكتب الأكثر رواجًا تنوعت بين الروايات والأدب العالمي، وأقلها الاقتصاد والسياسة.
ويشير إلى حضور 650 عنوانًا في المعرض، قدمتها الدار العراقية.
وينحاز مالك "بيت الحكمة" للنشر والتوزيع، ربيع ديركي للأطفال، فيقدم لهم أكثر من 200 عنوان تتنوع بين الرياضيات والفيزياء والعلوم الحياتية والكيمياء.
ويقول إن الكتاب باق رغم عاصفة الهواتف الذكية والحواسيب التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية.
ويؤكد ديركي بأن الحبر لن ينفد، فللورق سطوته وقوته ورواده وجاذبيته.
ويقدم المتطوع في الزاوية الصينية، عبد الكريم جرادات تعريفًا بالأعمال المهمة للأمين العام سين جين بينغ، ولمشروع الحزام والطريق، والأعشاب الصينية، ومناهج تعليم اللغات، وأدب الأطفال.
ويبين أن كتب تعليم الصينية لاقت إقبالًا كبيرًا، فيما زار أطفال الزاوية، وقرأوا الصين بالعربية.
ويستعرض التونسي حذيفة إبراهيم أرقام دار النشر الكويتية التي يقدم أعمالها.
ويوضح أنها تخصصت بالروايات، وفي مقدمتها "حالات نادرة" للكويتي عبد الوهاب السيد الرفاعي.
ويتطرق إلى 180 عنوانًا تتنافس على شغل حيز بين رفوف المعرض الدولي.
قرصنة وترجمة
وتقدم الجزائرية وصال بن عائشة معطي، وهي طالبة ذكاء اصطناعي، جردة حساب للكتب التي اقتنتها من المعرض.
وتقول إنها تقرأ روايات عديدة شهريًا، لكنها لا تفهم قرصنة الكتب وتسويقها دون مراعاة أبسط حقوق الملكية الفكرية.
ويعرض المرصد العربي للترجمة إصدارته، ويعرف بأكبر مرجع عربي رقمي لرصد وتوقيق بيانات حركة الترجمة من لغة الضاد وإليها، وإتاحتها للمترجمين والناشرين والباحثين والمؤسسات وصناع القرار.
ووفق أرقام المرصد، الذي أبصر النور في تشرين الأول 2022، فقد امتلك 1115000 سجل ببليوغرافي لأعمال مترجمة، و600 دار نشر على منصته، و1000 مترجم في مختلف اللغات والتخصصات، عدا عن منح يوفرها المرصد للناطقين بأكثر من لسان.
ياسمين دمشق
ويقدم مسؤول المتطوعين في جناح وزارة الثقافة السورية، علاء أوطه باشي، إضاءات حول بلاده، ضيفة الشرف للمعرض.
ويقول إنه يعود إلى تاريخ سوريا العتيق، ويسبر غوره كالآرامية، وأوغاريت، والعربية.
وتتنافس 9 رموز سورية وعربية لعناصر مادية حجزت موقعها في لائحة "اليونسكو" كشأن الكحل العربي، والصقارة، والبشت، وصابون ورق الغار، والورد الدمشقي،
وتبعًا لأوطه باشي، فإن المعرض يجسد المحافظات السورية بلوحات تراثية، ويقدمها بقالب شائق للزائرين.
وتبوح، أسفل متاجر "مكة مول" في عمان الغربية محافظة القنيطرة بشهرتها في العنب والزبيب، وتتفاخر الرقة بقمحها، والحسكة بقطنها، ويتباهى الساحل السوري بالسمك وصناعة القوارب، وتفوح رائحة الياسمين الدمشقي والعود والمطبخ من العاصمة، وتتألق حلب بصابون غارها، وتحلق درعا بقمحها وراحتها ومنسفها المليحي، وتقدم تدمر والبادية ألوانها التراثية، وتتجمل حماة بنواعير مياهها، وتقدم إدلب تينها وطبق الشعيبات الملتصق بها، وتسدل السويداء المشهد على حجرها الصلب أسود اللون.
ويختار المنظمون نقل أجواء الشام، ويعرفون بدور النوافير الجمالي والاجتماعي، ويختزلون حكايات قديمة للرسم القاشاتي على الزجاج، وصناعة التحف الخشبية بالتعشيق، دون استخدام المسامير، والنسيج، وصناعة سلال النخيل، التي إن أضيف لها الماء عادت لتفوح برائحتها، عدا عن الروائح العطرية التي تحضر بالورد الجوري، والياسمين، والليمون، وغيرها.
تنهي عضو اللجنة الإعلامية للمعرض، هند السليم بصوت متعب: نغادر المعرض ولا يغادرنا، فقد تحول إلى حدث سنوي نعد الأيام والليالي لعودته من جديد.
مواضيع ذات صلة
نصف مليون "عاشق" لورق عمّان الفضي...
حين كانت التحية تكفي.. حكاية صورة
اختراع العزلة… حين تصبح الكتابة بيتًا للغياب
"لا تنتظر ساعي البريد".. أنسي الحاج يتشكل بين ذاكرتين
وزير الثقافة يترأس اجتماع اللجنة التحضيرية لمهرجان "الخيزران"
ملتقى القدس للحرف والإبداع يدعو لتعزيز الحضور الثقافي والأدبي في المدينة
كيف تأتي القصيدة؟