عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 27 أيلول 2026

الاحتلال يلاحق "رئة" قباطية

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يحصي مزارعو بلدة قباطية، جنوب جنين خسائرهم الجديدة، بعد أحدث جولة تدمير احتلالية، طالتها صباح أمس السبت.

ويقول المزارع محمود كميل بصوت حزين لـ"الحياة الجديدة" إن أهالي قباطية كانوا ينتظرون بدء موسم القطاف بفارغ الصبر، بعد أقل من 3 أسابيع، إلا أن الجرافات بدأت في اقتلاع كل شيء.

ويشير إلى أن الحقول القريبة من مستوطنة (نوعا) الجديدة، والكروم المتاخمة لقرية حداد السياحية أصبحت ملاحقة، ولا يعلم أصحابها ما الذي تخفيه لهم الأيام القادمة.

ويبين كميل أن قباطية تعتبر الزيتون رئتها التي تتنفس منها، فالزيت والزيتون يحضران في كل بيت، والشجرة تربطهم بأرضهم.

ويخشى المواطنون من أن يكون موسم الحصاد القادم شديد السوء، بعد الواقع الاستيطاني الجديد الذي خلقه الاحتلال في البلدة.

وتعتمد قباطية على قاعدة اقتصادية من 3 أركان: الزيتون والزراعة، وقطاع الحجر والكسارات، وسوق الخضراوات، لكن ثلاثتها أصبحت مهددة.

ويفيد رئيس البلدية، بلال عساف أن قباطية مستهدفة من كل الاتجاهات، باستثناء شريط ضيق من جهة شارع نابلس وصولا لمشارف قرية بير الباشا.

ويرسم لـ"الحياة الجديدة" صورة حالكة لأوضاع بلدته، فقد خسرت خلال بضعة أشهر ما لم تخسره منذ نكبة 1948.

ويفيد بأن الاحتلال اقتلع أمس أشجار زيتون قرب معسكر حداد، المقام على أراضي مواطني البلدة، ونفذ قبل أيام جولة تخريب واقتلاع أطول قرب مستوطنة (نوعا) دون أن يخطر أصحابها.

ووفق عساف، فإن الاحتلال أصدر أوامره باقتلاع 307 دونمات، قرب مستوطنة جانيم، 50 دونما منها من أراضي جنين، كما أصدر قرارا بالاستيلاء على دونمين و250 مترا لتوسعة المعسكر المتاخم لقرية حداد السياحية، والذي يملكه مواطن من عائلة كميل.

ويبين أن قباطية تعاني الأمرين من جهتها الجنوبية والشرقية، فقد صادر الاحتلال 30 دونما من أراضي بلدته قرب قرية مركة، عدا عن 180 دونما متاخمة لقرية مسلية، و200 دونم لصالح المستوطنة.

ويؤكد الشاعر والأديب حسان نزال بأن بلدته لم تتعرض منذ الاحتلال لأي نشاط استيطاني، وهي اليوم تدفع ثمنا كبيرا من أراضيها وزيتونتها.

وينقل لـ"الحياة الجديدة" حالة القلق التي تنتاب الأهالي، فلا يعرفون شكل موسم القطاف القادم، في ظل الهجمة الاستيطانية الشرسة على الأراضي، وإقامة مستوطنة ومعسكر والتحضير لشق شارع استيطاني.

ويشير نزال إلى الحالة النفسية الصعبة التي يعيشها أبناء البلدة، وبخاصة قطاع المزارعين، الذين يعتبرون شجرة الزيتون عماد حياتهم، لكنهم يشعرون بالعجز والقلق على مصير كرومهم، وليس في أيديهم حمايتها.

ويقول السائق سامر عوض، الذي اعتاد على نقل ركاب إلى الجامعة العربية الأمريكية إن الاحتلال يحاول خنق قباطية، ويسعى إلى حصارها ولإطلاق يد الاستيطان فيها.

ويفيد بأن المرور من الطريق الالتفافي الواصل إلى شرق البلدة، صار محفوفا بالاحتجاز والتنكيل والمنع.

وينهي: إنهم يلاحقون كل شيء، ويخططون لتدمير اقتصادنا وأرضنا، ويحاولون تخريب جامعاتنا ومدارسنا.