عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 أيلول 2026

التصعيد الإسرائيلي على جنوب لبنان يتوسع.. غارات وتفجيرات وتوغل في كروم الزيتون

بيروت – الحياة الجديدة – هلا سلامة- يتصاعد المشهد الميداني في جنوب لبنان مع اتساع نطاق الغارات والقصف المدفعي والعمليات الإسرائيلية على امتداد عدد من البلدات والمرتفعات الجنوبية بالتزامن مع حديث إسرائيلي عن الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمليات العسكرية.

فقد أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لدخول مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة بعد إعلانه استكمال عمليات تدمير البنية التحتية لـ "حزب الله" في المنطقة التي يصفها بـ "الخط الأصفر".

وعلى الأرض، بدا هذا التطور مترافقا مع تكثيف الغارات في مناطق أبعد من نطاق العمليات المعتاد، إذ استهدفت سلسلة غارات عنيفة على الجبل الرفيع والريحان بين إقليم التفاح وقضاء جزين فيما دوّت أصداؤها في مدينة صيدا وجوارها وبالتوازي نفذت غارات على مرتفعات سجد بالصواريخ الارتجاجية وصل صداها الى الزهراني .

ويطرح هذا التصعيد تساؤلات حول ما إذا كانت العمليات الإسرائيلية تتجه إلى توسيع نطاقها الجغرافي باتجاه إقليم التفاح وصولا إلى مناطق في البقاع الغربي ولا سيما مع انتقال الغارات إلى مناطق تتجاوز نطاق البلدات الحدودية.

وفي الميدان أيضا استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي عدد من البلدات الجنوبية بينها كفرتبنيت، وبيت ياحون، وياطر والمنصوري وأطراف زوطر الشرقية وميفدون، فيما سجلت عمليات تفجير في المنصوري ومجدل زون والطيبة وميس الجبل ومنطقة الطيري في قضاء بنت جبيل وسبق أن شهدت بلدات زوطر الشرقية والمنصوري ودير سريان ومناطق أخرى عمليات تفجير مماثلة في ليلة سابقة، وأفيد عن إضرام النار في عدد من المنازل في منطقة الجلاحية في الخيام.

ولا يقتصر تأثير التصعيد على الأضرار المادية بل يطال حركة الأهالي ومصادر رزقهم في وقت تتزامن فيه التطورات الأمنية مع موسم قطاف الزيتون.

ففي دير ميماس، أفيد عن تقدم قوة إسرائيلية إلى الجهة الجنوبية من أطراف البلدة وتحديدا باتجاه كروم الزيتون حيث بقيت متمركزة في المكان، وعلى إثر ذلك، طلبت بلدية دير ميماس من الأهالي عدم التوجه حاليا إلى الحقول وبساتين الزيتون لدواعٍ أمنية وحددت يوم 28 أيلول موعدا أوليا لاستمرار هذا المنع، على أن يصدر تبليغ جديد وفقا للظروف.

وفي تطور آخر، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه راعي ماشية قرب منطقة الحمّام عند أطراف الخيام، وبعد فقدان الاتصال به لنحو ساعتين أفيد بأنه بخير ولم يصب بأذى بعدما احتمى في المنطقة خلال إطلاق النار قبل أن يتمكن لاحقا من مغادرة المكان برفقة قطيعه.

ويأتي هذا التصعيد الميداني بعد ساعات من كلمة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث جدد تمسك لبنان بوقف الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية والإفراج عن الأسرى وعودة السكان إلى قراهم وبلداتهم وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وحذر سلام من أن انسحاب قوات "اليونيفيل" من دون اتفاق مسبق على قوة دولية بديلة قد يؤدي إلى فراغ في الجنوب، داعيا إلى صيغة تضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل بما يتكامل مع متطلبات تنفيذ "الإطار الثلاثي".

وتزامن ذلك مع استمرار النقاش الدولي حول مستقبل الوجود الأممي في الجنوب في ظل التحضير لانتقال مهام "اليونيفيل" مع نهاية العام.

وأكد سلام في كلمته أن مسؤولية الدولة اللبنانية تتمثل في استعادة القرار الوطني والسيادة الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الدستورية، مشددا على أن لبنان وجد نفسه أمام حرب لم يخترها وأن اتساع الصراع الإقليمي لا ينبغي أن يحوّل البلاد إلى ساحة لمفاوضات الآخرين.

وبينما تتحدث إسرائيل عن مرحلة جديدة من عملياتها جنوبا، يبقى المشهد الميداني مفتوحا على احتمالات متعددة وسط اتساع رقعة الغارات والتفجيرات وامتداد تداعياتها من القرى الحدودية إلى مناطق إقليم التفاح وقضاء جزين وصولا إلى التأثير المباشر على حياة الأهالي وأرزاقهم وموسمهم الزراعي.