عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 03 أيلول 2026

"انتماء".. حين تتحول النظافة في الخليل من شعار إلى سلوك وثقافة

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- عند مدخل مدينة الخليل الرئيس (رأس الجورة)، لم يكن المشهد مجرد حملة لتنظيف أحد شوارع المدينة، كان المشاركون ينظفون جنبات الطريق بهمة وسعادة، فيما كانت طواقم بلدية الخليل والمتطوعون يدشون أولى خطوات مشروع يراد منه أن يحول الاهتمام بالنظافة من شعار أو حملة مؤقتة إلى ثقافة وسلوك دائم يتعزز في كل أركان المدينة، أماكن وأشخاص ومؤسسات.

من ذات المكان الذي يشكل أول المدينة، أطلقت بلدية الخليل أول يوم لمشروعها "انتماء.. شركاء في الثقافة والنظافة" ليستمر إلى آخر بقعة في المدينة مع آخر يوم في الستة شهور المقبلة التي تمثل أيام العمل التي تنطلق خلالها الحملة، كي تترسخ وتصبح جزءا ثابتا في الثقافة اليومية الدائمة؛ فيصبح معها الحفاظ على المدينة مسؤولية يتساوى المواطن والمسؤول، المؤسسة والشركة والجامعة، فيها على حد سواء.

ورغم بساطة الفكرة في ظاهرها (الوصول لمدينة أكثر نظافة وجمالا ووعيا)؛ بيد أن "انتماء" يسحبها إلى عمق كل شخص في المدينة كي تشعره بمسؤوليته إزاء انتمائه إلى الحي والشارع والمكان الذي يعيش فيه، غير محصور تنظيفها في "مهمة البلدية".

هذا المشروع الذي أطلقته بلدية المدينة بالشراكة مع الوزارات والمؤسسات والجامعات وشركات القطاع الخاص بغية تحويل الحفاظ على المدينة إلى سلوك يومي، يصفه رئيس البلدية م. يوسف الجعبري بأنه يمثل رؤية متقدمة للعمل البلدي وتحولا من حملات مؤقتة إلى نهج مستدام، ومن مسؤولية تقع على عاتق البلدية وحدها إلى شراكة أشمل تضم مكونات المجتمع؛ جامعات ومؤسسات وقطاع خاص ومتطوعين.

واختيار الجامعات ومؤسسات المدينة المختلفة كي تكون "ساعدا متينا" ومؤازرا في الحملة، ليس اختيارا عابرا؛ فالفئة الشابة، خاصة المتعلمين منهم، والموظفين والمسؤولين والتجار ورجال الأعمال، تعول عليهم البلدية في تحويل المبادرة إلى سلوك ممتد داخل المجتمع ليشمل كل مستوياته الاجتماعية.

ولهذا يرى رئيس البلدية الجعبري في هذا التكاتف والالتفاف الواسع حول "انتماء" أنه يشكل رسالة بأن الخليل قادرة، بتكاتف أبنائها ومؤسساتها وشركائها، على صناعة نموذج متقدم في العمل البيئي والمجتمعي، وبناء مدينة تليق بتاريخها ومكانتها.

واعتبر نائب محافظ الخليل العميد تيسير الفاخوري، توحيد الجهود الرسمية والأهلية والأكاديمية والشبابية لخدمة المدينة، من خلال مشاركة الجامعات والمتطوعين والمؤسسات، خطوة تمنح المشروع قوة حقيقية وقدرة أكبر على الوصول إلى المجتمع وإحداث أثر مستدام.

فيما يرى وزير الأوقاف د. محمد نجم، الذي شارك في انطلاق الحملة عند "رأس الجورة"، أن غرس ثقافة النظافة والمحافظ على البيئة في سبوك الأفراد والأجيال الجديدة، ينقل العناية بالمدينة إلى مسؤولية جماعية من شانها أن تعكس وعي المجتمع وانتمائه.

وشهد الحفل توقيع مذكرات تفاهم مع الجامعات، بحضور الدكتور طارق الجعبري ممثلا عن جامعة الخليل، ورئيس جامعة بوليتكنك فلسطين الدكتور مصطفى أبو الصفا، ومدير فرع جامعة القدس المفتوحة في الخليل الدكتور محمد الحروب، ورئيسة الكلية الذكية الجامعية للتعليم الحديث الدكتورة آسيا القواسمي.

وتمثل المذكرات خطوة أساسية لبناء شبكة شراكة أكاديمية ومجتمعية، تتيح للطلبة المشاركة في الأنشطة التطوعية والبيئية والثقافية، وتعزز دور الجامعات في خدمة المدينة ونشر الوعي وإطلاق المبادرات التي تلامس احتياجات المجتمع وتترك أثرا في مختلف المناطق.

وعقب توقيع المذكرات، انتقل المشروع من منصة الإطلاق إلى الميدان مباشرة، بمشاركة طواقم بلدية الخليل والمتطوعين، في تنفيذ حملة نظافة ميدانية بمنطقة رأس الجورة، لتكون أولى فعاليات المشروع ترجمة عملية لفكرته ورسالة واضحة بأن الانتماء للمدينة لا يقال فقط، بل يمارس بالعمل والمبادرة والمشاركة.

وبين "رأس الجورة"، حيث بداية الحكاية، وصولا إلى ستة أشهر من العمل المنتظر، تضع "انتماء" نفسها في اختبار حقيقي تثبت من خلالها أن الانتماء ليس شعارا بل فعل يبدأ من الشارع، ومن مواطن يشارك، ومتعلم يساند، ومؤسسة توجه، إلى نظافة تسري في كل "شعيرة" داخل سائر "جسد المدينة".