عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 آب 2026

العقل الوطني في الانتخابات لضمان مستقبل الدولة!

سؤال عالماشي- موفق مطر

ما زال أمامنا مئة يوم تقريبًا لنفكر ونعمل على كيفية حماية الحق في الترشح والانتخاب المكفول في القانون الأساسي، وفيما تضمنته مسودة مواد دستور دولة فلسطين، والالتزام بقانون الانتخابات ونتائجها؛ لحماية المشروع الوطني الفلسطيني، والحق الفلسطيني (القضية الفلسطينية)، والإنجازات والمكاسب التي حققها الشعب الفلسطيني عبر كفاح استمر لعقود، ونضال سياسي ودبلوماسي في ميادين الشرعية الدولية، حتى ثُبِّتت دولة فلسطين في خريطة العالم الجيوسياسية، ونُقِل الحق الفلسطيني إلى منصات القانون الدولي، وانتُزعت قرارات تاريخية من (المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية)، وهيئات ومنظمات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لصالح الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

وما كان لهذه النقلة النوعية أن تتحقق لولا حكمة رئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرره الوطنية، محمود عباس أبو مازن، والمنهج العقلاني الواقعي السياسي الذي اتبعه، بالتوازي مع التمسك بالثوابت الوطنية المقررة في البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ورهاننا، في المقام الأول، على الوعي الوطني الفردي والجمعي للشعب الفلسطيني، لكن هذا الوعي بحاجة إلى قرارات واضحة وجلية تجسده قانونيًا، وبتطبيقات عملية قابلة للتنفيذ.

فإلى جانب الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، واحترام التزاماتها الدولية، والموافقة على ذلك خطيًا كشرط لترشح الأفراد والقوائم للانتخابات التشريعية، فإن المطلوب تشكيل قواعد ضغط جماهيرية ملتزمة ومنضبطة، تراقب أولًا بأول، وتعمل وفقًا لما يسمح به القانون والنظام العام، لتكوين رأي عام وطني ضاغط، لمحاسبة كل من يخرج عن التزامه بالقانون فعليًا، ويمس المصالح العليا للشعب الفلسطيني بأعمال أو أفعال من شأنها منح ذرائع لمنظومة الاحتلال والاستيطان العنصرية (إسرائيل) لاستكمال حملة الإبادة والتهجير، وتوجيه الضربة القاضية للمشروع الوطني.

فاللحظة التاريخية تتطلب تعقلًا وواقعية سياسية، وأعلى درجات المسؤولية الوطنية، وإعلاء المصالح العليا للشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار.

نلاحظ كثافة تسريب معلومات، ونشر أخبار، وتخصيص برامج حوارية، وإفساح المجال عبر وسائل الإعلام والتواصل لوجهات نظر تحليلية (مُسَيَّسة) سلفًا، حول تحالفات غير واضحة المعالم لخوض الانتخابات التشريعية، لا تجمع أطرافها في الأصل أفكار أو نظريات أو برامج سياسية متقاربة، بل على العكس، تبدو متناقضة إلى أبعد الحدود في ظاهر مسمياتها وشعاراتها وخطاباتها الدعائية والمنبرية.

لكنها، إذا وُضعت تحت عدسة مجهر، وسُلِّط عليها الضوء بما يكفي لإظهار تفاصيلها، سنكتشف عناصر التشابك والانسجام بينها.

أولها: فئوية مناطقية، معظمها — وإن لم تكن كلها — مرتكزة على قواعد (جغرافية محدودة)!!!

وثانيها: الدجل السياسي باستخدام الدين والمصطلحات الوطنية، أو تلك الشعارات والتعاميم المستوردة من الخارج.

وثالثها: الإقدام على استغلال اللحظة، بضمائر متحجرة، ورفض تام لتحمل المسؤولية عن معاناة ومآسي الشعب الفلسطيني عمومًا، وملايين المواطنين في غزة، تحديدًا النكبة الكبرى.

رابعًا: امتلاك قدرات (الحرباء المتلونة) للتمويه ومنع البصائر الباحثة من تحديد مواقعها.

خامسًا: عنصر الثرثرة السياسية الثقيلة في النطق، لكنها في حقيقتها أخف من دخان السجائر!!

والسؤال الجوهري هنا: هل تجوز المراهنة على من يتصف بهذه العناصر؟

فتحقيق الأمان والاستقرار والبناء، والحفاظ على المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وهو الهدف الجوهري من الانتخابات، يتطلب تحكيم الوعي الوطني لفرز أصحاب النقاط السوداء والدوائر الحمراء في سجلاتهم الكارثية.

فالمصالح الآنية التي تربطها أرقام انتخابية لا أكثر، ستتفكك بعد صدور النتائج والجلوس على مقاعد التشريعي، وستتفجر صراعات لن يمنعها سوى دخول حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» الانتخابات بقائمة موحدة واحدة، والفوز بالأغلبية المطلقة من مقاعد التشريعي كأدنى حد.

فالحركة، ومعها ائتلاف وطني، ستؤمّن استكمال مسار بناء النظام السياسي لدولة فلسطين، بانتخاب برلمانها (المجلس الوطني الفلسطيني) وإقرار دستورها، وستعمل بأقصى درجات الحرص، وبعقل وطني منفتح، من أجل انتخابات نزيهة وحرة لصالح حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني، وإنجاز الاستقلال بالدولة ذات السيادة.