بشار الحروب يستعيد أثر الحرب بمعرض "قيامة" في لندن

لندن- رام الله- الحياة الثقافية- أفتتح الفنان الفلسطيني بشار الحروب في غاليري P21 بلندن معرضه الفردي الجديد "قيامة"،، مقدما سلسلة من اللوحات أنجزها تشرين الأول 2023، وتبحث في أثر الحرب داخل الذاكرة الإنسانية. ويحضر أثر الحرب في هذه الأعمال مادة تشكيلية تتشكل عبر اللون والملمس والإشارة، حيث يقترب الحروب من الذاكرة باعتبارها الحامل الأعمق للتجربة، مستكشفا آثار الفقد وإيقاع البقاء والأسئلة التي تتركها الكارثة في الوعي.
يضم المعرض، الذي تشرف عليه القيمة الفنية فورتوناتا كالابرو، مجموعة جديدة من الأعمال التي تتأمل التحولات التي أعادت تشكيل الحياة في فلسطين / تشرين الأول 2023. وتتحرك اللوحات بين التجربة الحميمة والذاكرة الجمعية، عبر لغة بصرية تجمع بين التشخيص والتجريد، مستحضرة المشاهد العاطفية والنفسية التي تصوغها الحرب والاقتلاع وحالة اللايقين.
أنجز الحروب هذه السلسلة في مرحلة اكتسبت فيها الممارسة الفنية بعدا متصلا بالشهادة على الواقع وبالبحث عن إمكانات الصمود. وتتعامل الأعمال مع الحرب من خلال آثارها داخل الوعي والذاكرة، حيث تبتعد عن التوثيق المباشر للحدث، وتتجه نحو استكشاف ما تتركه التجارب القاسية من تحولات في الإنسان والمكان والعلاقة مع المحيط.
ويحتل التطريز موقعا محوريا في المعرض، إذ يستعيده الفنان مشكلا لغة بصرية قائمة على التكرار والتراكم والذاكرة. يدخل التطريز في بنية اللوحة عبر طبقات اللون والملمس والإيماءات التشكيلية، فيتحول إلى أثر بصري يحمل إيقاع الحضور والغياب ويلتقي فيه الخاص بالجمعي على سطح العمل. وتصبح هذه البنية وسيلة للتفكير في التشظي والصمود وإعادة بناء المعنى بعد الفقد.
وتعتمد الأعمال لوحة لونية مقتصدة تهيمن عليها درجات الأحمر والأسود، بشكل يمنحها كثافة شعورية ويخلق فضاء بصريا يتصل بمناخ الحداد والمقاومة والهشاشة والقوة. ويسهم اللون في بناء الإحساس العام للعمل، حيث تتداخل الطبقات اللونية مع الملامس لتكوين فضاء يستدعي الذاكرة ويحتفظ بأثر التجربة.
ويحمل عنوان المعرض "قيامة" دلالة مرتبطة بفعل مستمر للبقاء وإعادة تشكل المعنى بعد الفقد. فالقيامة عند الحروب تتجسد في إصرار الذاكرة على حفظ الأثر، وفي التفاصيل اليومية التي يواصل الإنسان عبرها تأكيد حضوره، وفي قدرة الفن على فتح مساحة للتأمل في التجربة الإنسانية خلال أوقات الأزمات.
ويعد بشار الحروب فنانا متعدد الوسائط، يشتغل في مجالات الرسم والنحت والتصوير والفيديو والتركيب الفني. تركز ممارسته على العلاقة بين التجربة الشخصية والتاريخ الجمعي، وعلى موضوعات الذاكرة والاقتلاع وهشاشة الانتماء. نال الجائزة الكبرى في بينالي آسيا للفنون في بنغلادش عام 2012. وقد عرضت أعماله في مؤسسات ومتاحف دولية، وتوجد ضمن مجموعات فنية، من بينها المتحف الحربي الإمبراطوري في لندن، ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن، ومؤسسة برجيل للفنون في الشارقة.
مواضيع ذات صلة
حين تترك الذاكرة آثارها على الرمال.. سعيد مضية سيرة وتاريخ "خطوات غمرتها الرمال"
معرض فني تركي في متحف درويش
ترميم منزل بدر شاكر السياب في قرية جيكور ينقذه من الإهمال
13 رواية من 7 دول.. جائزة بوكر الدولية تعلن قائمتها الطويلة لعام 2026
بشار الحروب يستعيد أثر الحرب بمعرض "قيامة" في لندن
فيروز.. حين يصبح الصباح أغنية
في ذكرى رحيل غسان كنفاني.. النضج المبكر في العبارة والنبوءة