عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 تموز 2026

ابحث عن لحظة الفرح

تغريدة الصباح - محمد علي طه

لست متشائماً، ومعاذ الله أن أبثّ روح التّشاؤم حينما أكتب إنّنا نعيش في دولة غير طبيعيّة لا تعرف أن تعيش بدون حرب، وإذا كان أجدادنا القدماء قد أرّخوا أيّامهم وأحداثهم بأعوام مهمّة أو أيّام مهمّة مثل عام الفيل او يوم ذي قار فيحقّ لصاحبي مسعود، الذي سرقت حروب إسرائيل سعادته، أن يقول إنّه وُلد في عام حرب 1948 أي في عام النكبة، ودخل الى المدرسة في زمن العدوان الثلاثي أي في العام 1956 عندما احتلّت إسرائيل شبه جزيرة سيناء للمرّة الأولى، وأنّه بدأ دراسته في المدرسة الثانويّة في حرب حزيران 1967 التي تسمّيها إسرائيل حرب الأيّام الستّة حينما احتلّت إسرائيل جزيرة سيناء للمرّة الثانيّة واحتلّت معها قطاع غزّة والقدس الشّريف والضّفّة الغربيّة والجولان السوريّ، ثم تزوّج صاحبي في حرب رمضان أو حرب 6 أكتوبر في التّاريخ المصريّ أو حرب يوم الغفران في التّاريخ الاسرائيليّ، وأنجبت السّيّدة زوجته ابنتهم البكر آمال في حرب لبنان الأولى أو حرب سلامة الجليل كما يقول العقل الاسرائيليّ. ويبدو انّ حكاية الحرب في بلادنا مثل حكاية الأفعى أو حكاية الضّبع لها بداية ولا نهاية لها.

قلت له كفى يا مسعود، فلكلّ رئيس حكومة في إسرائيل حربه الخاصّة أي انّ لدافيد بن غوريون حربيّ 1948 و1956، ولإشكول حرب 1967، ولغولدا مئير حرب 1973 وكذلك لاسحاق رابين وشمعون بيريس ومناحم بيغن واسحاق شمير واريك شارون وايهود باراك وايهود أولمرت وأمّا خواجة بنيامين نتنياهو فله حروبه التي لا تُحصى ما دام الرجل قاعداً على كرسي رئاسة الحكومة ولا يتزحزح عنه حتّى أنّ السّيّد جي دي فانس نائب الرئيس ترامب بقّ البحصة وقال إنّ هناك من يدفع المليارات كي تستمرّ الحرب مع إيران، والحدق يفهم.

أيّتها السّيّدات القارئات المحترمات وأيّها السّادة القرّاء المحترمون هل يعرف احدكم زعيماً او قائداً عسكريًّا، شرقيًّا او غربيًّا، جنوبيًّا أو شماليًّا على مرّ التّاريخ الطويل افتخر أمام شعبه وامام التّاريخ بعدد قتلاه مثلما افتخر عدد من قادة إسرائيل حتّى ذلك الجنرال الكبير الذي أوصت عليه أحزابنا العربيّة أمام رئيس الدولة كي يكون رئيساً للحكومة الّا انّه اختار ان يكون "كديشاً" وليس حصاناً أصيلاً.

والغريب العجيب انّ القتيل الضّحيّة سواءً كان ذكراً أو انثى، طفلاً او شيخاً، فلّاحاً او راعيًّا او عاملاً او طبيباً او ممرّضاً او فنّاناً هو ارهابيّ ابن ارهابيّ ابن ارهابيّة وبالعربيّ الأندبوريّ هو "محبيل" وهو المسؤول عن هبوط شعبيّة الزّعيم وعن تدحرجه في استطلاعات الرأي كما أنّه المسؤول عن ارتفاع أسعار الوقود وعن هبوط سعر الدولار وعن انتشار فيروس الكورونا وعن ارتفاع درجات الحرارة في شهر شباط وعن نقص المياه في بحيرة طبريا وعن انتشار حمّى النيل وانتشار فيروس الكنيست في هذه الايّام وعن زيادة وزن سيّدات المجتمع اللاتي يشربن النبيذ المعتّق، وعن وجود ثعلب مصاب بداء الكلب في مستوطنات الضّفّة الغربيّة التي صار اسمها بقدرة الدّبّابة والمدفع مستوطنات "ايّوش" أي يهودا والسّامرة.

لست متشائماً ما دام يظهر بين الحين والآخر جنرال مثل الجنرال يعلون، الذي كان رئيساً للأركان ووزيراً للجيش قبل ان "يطفّشه" نتنياهو، يسمي جرائم المستوطنين في الضّفة الغربيّة ارهاباً يهوديًّا.

ولست متشائماً ما دام هناك عدد كبير من الجنرالات يوقّعون على رسالة موجّهة الى الرّئيس ترامب يطالبونه بالضّغط على نتنياهو من اجل وقف الإرهاب اليهوديّ في الضّفّة الغربيّة، ولست متشائماً ما دام هناك مذيع في التّلفزيون الاسرائيليّ يعتمر القبّعة الدينيّة او يعتمر البرنيطة ويسمّي زعرنة المستوطنين بالإرهاب اليهوديّ.

ولست متشائماً ما دام هناك عشرات الآلاف بل المئات من الإسرائيليّين سوف ينتخبون حزباً ضدّ الاستيطان وضدّ الحرب.

ولست متشائماً على الرّغم من انّني أعيش منذ ثمانية عقود حرباً في قفا حرب.

أنا أنتظر يمامة نوح قادمة من عباب البحر تحمل في منقارها غصن زيتون اخضر.

التّشاؤم ممنوع منعاً باتاً ولا بدّ أن نفتّش دائما عن لحظة الفرح بسراج وفتيلة.

اسمحوا لي ان اعترف بأنّني افرح لكلّ فرد من أبناء ومن بنات هذه الأقليّة إذا نجح علميًّا او مهنيًّا او رياضيًّا او اجتماعيًّا او اقتصاديًّا بالحلال.

وما أكثر أبناء شعبي الذين يحقّقون نجاحاً كبيراً في مجالات متنوّعة.

فما أسعدني.