عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 تموز 2026

الضفة الفلسطينية على حافة الانفجار

د. باسم خضر التميمي - دكتوراه في العلوم السياسية

يأتي تصعيد المستوطنين لهجماتهم وعدوانهم على مدن وقرى الضفة الفلسطينية المحتلة في هذا التوقيت كجزء من استراتيجية شاملة ومنظمة تحظى بغطاء سياسي حكومي ودعم عسكري إسرائيلي. وتُقاد هذه الموجة وفق مخططات مدروسة تتجاوز مجرد الاعتداءات العشوائية، في محاولة لفرض واقع ميداني وسياسي جديد يخدم أجندات اليمين المتطرف، سعيا لتحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية والميدانية، لعل من أبرزها:

•التهجير القسري والتطهير العرقي: إذ يعمل الاحتلال على تهجير الفلسطينيين، لا سيما في التجمعات البدوية والمناطق الريفية المصنفة (ج)، من أراضيهم ومنازلهم تحت وطأة الترهيب اليومي والعنف المسلح؛ لتسهيل السيطرة عليها.

•فرض واقع جغرافي جديد وقضم الأراضي: عبر ربط المستوطنات القائمة ببعضها وتحويلها إلى كتل جغرافية متصلة، مقابل عزل القرى والبلدات الفلسطينية وتفكيكها وتقطيع أوصالها.

•شرعنة البؤر الاستيطانية وتوسيعها: من خلال إنشاء نقاط استيطانية ورعوية جديدة تمهيداً لتحويلها إلى مستوطنات رسمية ضمن خطط متوافق عليها مع الحكومة الإسرائيلية، وتشكل هذه البؤر قواعد انطلاق متقدمة لتنفيذ الهجمات ضد الفلسطينيين.

•تقويض تقسيمات اتفاق أوسلو: عبر توسيع نطاق الهجمات لتصل إلى عمق البلدات الواقعة في المناطق المصنفة (أ) و(ب) التي هي ضمن الولاية الفلسطينية، بهدف إنهاء أي مظهر من مظاهر السيادة الفلسطينية.

•تدمير مقومات الاقتصاد الريفي الفلسطيني: باستهداف مصادر رزق المزارعين وتدميرها من خلال حرق المحاصيل، وتخريب الأراضي الزراعية، وسرقة المواشي، واقتلاع الأشجار؛ لمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم واستغلالها.

•تسريع وتيرة الضم الفعلي للضفة الفلسطينية: والعمل على تحويل المستوطنين إلى قوة ميدانية تملك القدرة على توجيه تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي على الأرض في كثير من الأحيان.

وتلتقي هذه الأهداف مع مجموعة من العوامل التي يؤدي تضافرها إلى دفع هذا التصعيد نحو مزيد من الانفجار؛ أولها: الغطاء الحكومي المطلق عبر الدعم المباشر الذي يمنحه وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية (مثل سموتريتش وبن غفير)، والذين يوفرون الدعم المالي والسياسي لتسوية أوضاع البؤر الاستيطانية وتسليح المستوطنين. وثانيها: الإفلات التام للمستوطنين من العقاب نتيجة غياب المحاسبة القانونية من قِبل الأجهزة الإسرائيلية، إذ تُغلق الغالبية العظمى من ملفات التحقيق ضد المستوطنين دون توجيه أي اتهامات. وثالثها: الإسناد العسكري والمشاركة المباشرة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يفرض حصاراً مشدداً ويطوق البلدات الفلسطينية عقب كل اعتداء، لتأمين الحماية للمستوطنين أثناء هجماتهم.

إن السياسة المتبعة من طرف حكومة الاحتلال والمستوطنين عبر تكامل الأدوار، تدفع بوضوح نحو الانفجار الشامل في الضفة الفلسطينية، وهو ما تسعى إليه الحكومة الإسرائيلية الحالية؛ في ظل التراجع الكبير لأحزاب الائتلاف الحاكم في استطلاعات الرأي مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. وعليه، فإن التدخل الدولي لتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من عربدة حكومة ومستوطني الاحتلال هو الضمانة الوحيدة التي قد تمنع تطور الأحداث نحو مواجهة يصعب احتواؤها.