همجية "بن غفير" ستنهزم في فلسطين العقلانية
سؤال عالماشي- موفق مطر

هنا إنسان يزرع الحياة ويحمي جذور الحضارة، هنا اصحاب الحق وأهل الأرض وصخورها وجبالها ووديانها، ومن هناك وهنالك غزاها مجرمون همجيون ارهابيون، يقطعون كل يوم عرقا في جسد الانسانية، يفتكون بقداسة نفوس السلام البريئة، هنا " تل " ومن " تلالها" المغتصبة هبط "فتيان" بن غفير المنبوذ المحسوب ظلما على البشرية !..فهؤلاء اخترقوا جاذبية الأرض المقدسة بقوة الفولاذ والنار، وهبطوا لكن هذه الأرض من تلفظهم كل يوم، فمن جاء على متن مركبة الشر، هنا لن يستقر!.
هنا "تل" هنا "صرة" هنا "نابلس" هنا "غزة" هنا "القدس "هنا" فلسطين" هنا "الحقيقة السرمدية" ومن هنالك من شتى اتجاهات الدنيا شحنت معادن الكراهية والأحقاد والعنصرية وذخيرة الصهيونية الدينية !!.ليدرك مخاطرها على أرض الكون المقدسة، وليعرفها من لم يعرفها بعد، فهنا يطبق المجرمون ضد الانسانية تعاليمهم، ومفاهيمهم القاضية على قوانين وأعراف العدالة، ذلك أن مابينهم وبين الانسانية الحضارية، مئة سنة ضوئية، ميزوا ذاتهم واستكبروا حتى باتوا أعداء انفسهم وهم لا يدركون ! تأخذهم تعاليم الابادة ونكران حق الآخر في الوجود ونعمة السلام الى حد استعداء الناس في الدنيا، يحتقرون كل ميزان، وكل شريعة، وكل قانون، لكنهم شاءوا أم أبوا مستخدمون !! كهياكل الرجال الآليين (الروبوتات) تحركهم منظومة صنعت وصممت وأخرجت على هيئة دولة وحكومة، لكنها في الحقيقة، تركيبة وخلطة عجيبة غريبة وجهها يبدو للناظر من بعيد عصريا، لكن أرواح ضحاياها الرضع والاطفال والنساء والشيوخ والعجائز، عندما تركز الضوء على ثنايا دماغها المركب والمعقد المريض، تنكشف الأهوال والفظائع المتخفية بقناع (المظلومية) ليكتشف العالم أن رأس هذه المنظومة ومن معه هم الشر والظلم ووجهان لكينونة لا تنتمي لهذا العالم، فهذا بن غفير ما كان لسانه العنصري يتحدث إلا بقتل الصغير والكبير وتدمير مظاهر الحياة على الأرض، حتى بلغ ذروة الهمجية، مستحضرا أشكال الابادة من أزمنة وأماكن القرون الغابرة، ومتوجا نفسه ملكا على مجرميها.. منافسا نتنياهو الذي ماغابت عن ذهنه صورة ملك ( مملكة اسرائيل ) الثالثة، حتى ولو على ركام وحطام العالم، فهذا يسابق الزمن ويلهث ليبلغ موضع تاجها، كيف لا وهو المدرك أن الباطل صناعة وعمرها لحظة،، وأن عمر الحق الفلسطيني الأزلي الأبدي خالد، طبيعي وأن أرض الدنيا والانسانية عليها لا تتوازن مساراتها إلا بقوانين الكون الطبيعية، وأن فلسطين الفصل الأول، والمادة الأولى، وبنود السلام كلها.
هنا في فلسطين أشعلت صهيونية نتنياهو وسموتريتش وبن غفير الدينية نارا لا لتحرق بلدة " تل " و" دير جرير" و"القدس" و"غزة " و"نابلس" و"الخليل" و"سبسطية" و"بيت لحم" المهد و"برك سليمان" وحسب، بل لتحرق كتب الانسانية وقوانينها، ومواثيقها، وشرائعها، وأفكارها، ولتأكل ألسنتها ارث الفلاسفة والحكماء والعقائد، ولتدمر صروحا رفعها عقل الانسان، بعد إزالة ركام الهمجية والتجهيل والتضليل، وبعد تنزيه الانسان وتكريمه، وحمايته حتى صار الغاية بعد أن كان الوسيلة ومجرد اداة للاستخدام، فهنا في فلسطين أوفياء لوطنهم، يعرفون علم وفن اسقاط الأقنعة، وكشف الوجوه ومراكزها العصبية، ويضيئون دروب الناس الباحثين عن الحقيقة، فالأمر أبعد وأخطر من سياسات ومخططات احتلال واستعمار استيطاني عنصري، ومن الاستخدام المهين للدين، وتجاوز مقولات روجت لتعميم الوهم مثل :" الخطر على الوجود " و " اللاسامية " و" "شعب الله المختار والأرض الموعودة " فما يحدث منذ أكثر من مئة سنة على ارض فلسطين تجربة توليد الهمجية من جديد، فكل العلوم وقيم الأخلاق، والقوانين، والذكاء الانساني وحتى الاصطناعي بنظر المتخمين بالتفوق العنصري يجب تغيير طبيعتها، ليتمكنوا من السيطرة على العالم والبداية فلسطين، لكن على هذه الأرض ( فلسطين ) كل الشواهد على انتصار الانسانية العقلانية، فيما تحفل بقاع كثيرة في الدنيا على شواهد اندثار الهمجية، ومفاهيم التفوق العنصرية، التي بررت اغتصاب حقوق ألآخرين بقوة السلاح، ففلسطين ليست نموذجا للحروب والمآسي والنكبات وحسب، بل مثال على انتصار العقلانية الانسانية، وهزيمة الهمجية لمنع فرض منطق البقاء للاقوى السائدة في عالم الغاب.