عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 حزيران 2026

مشاريع تخرج في "العربية الأمريكية"

مقابر باردة وقيود حارقة ووجع برقة

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تنحاز خريجتا اللغة العربية والإعلام في الجامعة العربية الأمريكية: سارة السعدي، وتالا ارشيد للشهداء المحتجزة جثامينهم في ثلاجات القهر، فتقدمان مشروع تخرجهن في فيلم وثائقي "يوسف.. حكاية وداع لم يأتِ"، وترصدان قهر أم يوسف صبح، فتى برقين ونجمها المختطف منذ 26 أيلول 2021، وتسردان سيرة طفل كبر 6 سنوات في مقابر مجهولة وباردة، لكنها تشعل نار القلوب.

وترصدان تفاصيل الوجع الذي يؤججه استمرار احتجاز يوسف لوالدته، فتقص حكايتها الأخيرة معه، وتتحدث عن عشقه للحليب كوجبة مفضلة، وتقدمان ثقل الغياب في بيت عائلة أصغر شهيد يحتجز في مقابر الأرقام، يوم كان في الخامسة عشرة.

ترسم أم يوسف بالدموع الوجع الذي يصب الزيت على النار، وتتمنى لو أن فلذة كبدها مدفون في القبر الذي ينتظره، ببلدة برقين غرب جنين منذ 6 سنوات ثقال، حتى تبرد قلبها بزيارته.

مما نقلته السعدي وارشيد، كيف كان يوسف يتجاوز حرص أمه على عدم خروجه من البيت، فهو الابن الوحيد لوالديه، والأخ الأوحد لشقيقاته.

تترك الأم المكلومة رسالة أخيرة ومفتوحة في الفيلم: متى سيجري الوداع؟ ومتى سيحن تراب البلدة على يوسف؟

شمس يافا

تنقل الخريجة يافا زكارنة في فيلم "بيت ينتظر صاحبه" مشاهد قاسية لابنه، الذي لاحقته قيود السجان مراراً، وانتزعته من عائلته خلف قضبان القهر وستائر العتمة.

تقول يافا إن والدها عبد الله، كان ينتظر بفارغ الشوق أن يتقاسم معها فرحتها الكبرى في مناقشة مشروع تخرجها، وهو ما تحقق، لكنها لم تكن تعلم أنها ستروي لأساتذتها ولزملائها قسوة غياب والدها خلف ستائر العتمة.

تجمع زكارنة عشرات التفاصيل الصغيرة لمشتقات القهر، منذ أن كانت طفلة، فوالدها العائد من سنتين ونصف اعتقال إداري، ما زال يعاني آثار الاعتداء عليه، وتستقر أسفل عينه لكمات قاسية تخفي وجعًا مستدامًا.

تقدم يافا ووالدتها عبير معنى غياب الأب والزوج والشريك عن البيت، والذي تصر العائلة على حضوره في يومياتها ومائدتها، وتعد له الفاصولياء البيضاء، رغم قيوده في معتقل نفخة الصحراوي، وتعود الابنة لعرض فيديوهات قصيرة تجمعها بوالدها خلال طفولتها، ثم تستعرض فصول زيارة والدها خلف الشمس.

وتختم زكارنة فيلمها بعبارة:" في فلسطين لا تنتهي الحكاية عند باب السجن، فبين الاعتقال والحرمان، يولد إصرار جديد.... فالاحتلال قد يحاصر الأجساد، لكنه لا يستطيع أن يحاصر الأحلام."

 

فجر آتٍ

تجسد أمل أبو عبيد، وغيداء حجة في "بُرقة.. الفجر آتٍ" الحصار والنار التي تحدق ببلدة جريحة في محافظة نابلس، حيث أجبرت البيوت قسرًا على تركيب وسائل حماية معدنية لمواجهة اعتداءات المستوطنين المتكررة.

تلتقط الطالبتان مفردات المعاناة لأهالي برقة، التي تستلقي بين الجبل والوادي، فيروي فيها رائد ياسين عن إحراق منزله، ويحصي قرابة 17 هجومًا شنه المستوطنون في جنح الليل وأطراف النهار.

وتكتب أبو عبيد وحجة بمشاهد مرئية خوف مدير المدرسة الثانوية، فادي مسعود، الذي يعرض حصص الاعتداءات المتلاحقة على المدرسة بالغاز وقنابل الصوت والاقتحام.

ويقدم المتطوع الشاب في الهلال الأحمر، زين دغلس، فصول تضميد جروح أهالي القرية، التي التهمت معظم أرضها مستوطنة حومش.

وتوثق الخريجتان فصول ارتقاء الشاب منتصر سيف، الذي فجر المحتلون مركبته، وكرر المستوطنون الاعتداء عليه.

وتعرضان تلخيص مندوب المجلس المشترك في القرية عن حجم الأذى الذي تواجههه، إذ اقتلع المحتلون خلال ساعة واحدة 500 من أشجار زيتونها المعمرة. وتنهي أبو عبيد وحجة بلقطات تظهر الأمل والإصرار على الحياة، عبر صور مكثفة تنبض بالحياة، فهنا أطفال يلعبون، وهناك زوجان يقطفان ورق العنب، وتلك سيدة متقدمة في العمر تبتسم.

 

بانوراما

ينحت محمد أبو معلا، في "حجر من فلسطين" حكاية تطويع صخر قباطية وصوانها، فينقل الصورة لصناعة محفوفة بالصعاب والإرادة.

وتعد رهف لحلوح أعمالًا مرئية مختزلة "فوكس عالعبري" تترجم فيه من إعلام الاحتلال، بشكل مغاير.

وتختار يافا نزال، وربى علاونة في "ما وراء القوة" محاورة رائدات عدة، بينهن المثابرة ورئيسة جمعية سيدات برقين، أميمة خلوف، وحارسة تراث جنين، هيام عبد العفو أبو زهرة، وهي والدة شهيد صحافي.

وتقدم جنين عنزاوي، ووئام قبها شريطًا بصريًا يقطر وجعًا حول النكبة، يستضيف في "ذاكرة وطن" الشاهدة على عين غزال، وسيدة برقين الأولى عريفة حسين أبو خالد، التي ولدت قبل 93 عاماً، ودعت ابنها عوض إلى علياء المجد، عام 1992، فتبكي الديار، وتسترد مرارة الاقتلاع، رفقة شاهدين آخرين تجرعا العلقم.

وتنتصر الثنائي تيماء أبو بكر، وسديل جرار في "الحرف العتيق" لقصة الخط العربي من بابه إلى محرابه، بأسلوب شائق.

باسمة اجبور، وندين نعيرات أظهرتا في "حبر بلا أصابع" عدة مقاطع حول الإعلام العتيق والحديث، في رحلة عبر التاريخ، ومنافسة "الرقمي" لنظيره "الورقي"، لكنهن ينحزن إلى الحبر، وإن كان يواجه فترة جزر.

وتصوغ راما قبها، ومرح دراغمة لوحة رقمية لـ "موقع نهضة"، الذي يقدم موقعًا افتراضيًا تفاعليًا من الجامعة وإليها.

وتسير حلا نعيرات، ولجين دراغمة في حملة ترويج إعلامي لتخصصات الجامعة العربية الأمريكية عبر شريط مرئي، وملصقات رقمية تفيض بالدلالات.

وتمشي ريان دراغمة، وآية صوافطة في طريق "بصمة رقمية" شائق وشائك.

وتنحاز عهد غنام، ونغم زايد في "لغتنا بعيون مختلفة" فتقدمان على طبق من ذهب حوارات رشيقة، بينها ابن برقين، والمحب للغة الضاد، د. عمر عتيق.

يقول أستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة العربية الأمريكية، محمود خلوف، والمشرف على مشاريع التخرج، إن الطلبة استطاعوا ببراعة التقاط القصص الوطنية والإنسانية، وقدموا حكايات حافلة بالصمود والإبداع والعطاء والقهر والتحدي.

 ويشير إلى أن لجنة المناقشة، التي تشكلت من رئيس القسم صدقي موسى، والإعلاميين عبد الباسط خلف، ومحمود زكارنة، وأستاذ اللغة العربية في القسم، محمد دوابشة توقفت عند الأعمال الواعدة، التي تبشر بجيل إعلامي قادر على الاقتراب من هموم الناس، وترجمة رسالة البقاء باقتدار.