باثني عشر صفرا...!!!
شاهد عيان- محمود أبو الهيجاء

لا أعرف كم صفرا في التريليون، وهذا لا يعني أني أعرف أصفار المليار والمليون، ولم أكن قبل هذا اليوم مشغولا بهذه المعرفة، لكن خبر"إيلون ماسك" بأنه أصبح أول "تريليونير" في هذا العالم، قادني إلى "غوغل" لأكتشف عدد أصفار هذا المبلغ فوجته 12 صفرا، يسطفون اسطفاف الجند في ساحة معركة، أجل فهذه أصفار رقم خاض معارك شتى ولا شك، حتى تضخم إلى هذا الحد، لا أعرف طبيعة هذه المعارك على نحو محدد، لكني أعرف أنها دارت في ساحات اقتصاد السوق باخلاقيات رأس المال الفاحشة...!!!
ذكرني الخبر كذلك، بقارون الازمان الغابرة، الذي يروى عنه بأنه كان فاحش الثراء جدا، حتى إن مفاتيح خزائنه كانت ترهق حامليها لثقلها، وقد جاء ذكره في القرآن الكريم، كمثال على البغي، والظلم، والطغيان، والفساد، والغرور، حتى جاءه عقاب الله "فخسفنا به وبداره الأرض".
لست أعرف إن كان "ماسك" في اخلاقياته كمثل قارون أو لا، لكن ما أعرفه أن الجوعى في هذا العالم، باعداد تفوق أعداد الاصفار في التريليون، هذا يعني أن العالم ليس قرية صغيرة كما تقول العولمة، بل جزيرة مترفة، وسط محيط من العوز والفاقة...!!
سيقال لكل مجتهد نصيب، وللانصاف ثمة اجتهاد في سيرة "ايلون ماسك" لكنه اقتصاد السوق، وحق الملكية الفردية، أو الخاصة، وهي قوانين "آدم سميث" التي وضعت المبادئ الأساسية للاقتصاد الحر...!!
بالمناسبة وللعلم فقط الموازنة الفلسطينية السنوية، عشرون مليار دولار، وهذا على الورق، لأن القرصنة الاسرائيلية لأموال المقاصة، لا تجعل من هذا الرقم بعافية النمو والازدهار، ومتعثرا، ومتعسرا على الدوام...!! بين تريليون "ماسك" والعشرين مليار دولار في الموازنة الفلسطينية، لا بون شاسع فحسب، بل نحن في كوكب زحل، وتريليون "ماسك" في باحة كوكب الارض، ينعم بكل خيراته...!!! يبقى أن أقول لنا ثلاثة اصفار في مداخيلنا الشخصية، ثلاثة يتضورون، والحمد لله العزيز الحكيم، طالما ستظل لنا عافية المتقين.