عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 24 أيار 2026

"دود الخل منه وفيه" ....

كلمة الحياة الجديدة

معاداة السامية، أو اللاسامية، مصطلح استخدم، ويستخدم للأشارة  إلى الكراهية، والتمييز العنيف ضد اليهود، أول من أنشأ هذا المصطلح لغرض هذا الاستخدام، الكاتب الألماني "فيلهلم مار" في القرن الثامن عشر، ليبرر أعمال الشغب، والكراهية ضد اليهود في المانيا، وهكذا كلما بات هناك فعل كراهية منظم، ضد الجماعة البشرية السامية، تجلت اللاسامية، وعلى نحو بالغ العنف أظهرت هذه اللاسامية، سلوكياتها الإجرامية، في "ليلة الكريستال" الشهيرة التي هاجم فيها النازيون بيوت اليهود، ومحلاتهم، ودمروها في مختلف أنحاء ألمانيا حين ذاك، ثم جاءت بعد ذلك المحرقة النازية، لتشكل ذروة الكراهية، والعمل الإجرامي الإبادي المنظم ضد السامية.  
 
الساميون بالمناسبة ليسوا اليهود فقط، بل كل من يتحدث باللغات السامية، قرابة 467 مليون شخص يتحدثون بها، وأكثر هذه اللغات انتشارا في هذا العصر، هي اللغة العربية، قرابة 422 مليون شخص يتحدثون بها، وعلى هذا العرب ساميون قطعا، وما من محارق في تاريخهم ضد اليهود، وبعد سقوط الأندلس كانت بلاد العرب ملاذات لهم، وموسى بن ميمون الطبيب  اليهودي الشهير، عمل طبيبا في بلاط السلطان صلاح الدين الأيوبي، وفي العراق الملكي كان "ساسون حسقيل" اليهودي، أول وزير مالية في الحكومة العراقية، وبفضله "استرجع العراق واردات النفط بالباوند الذهبي، بدلا من العملة الورقية". 
 
 وزير الأمن القومي الإسرائيلي " إيتمار بن غفير" ذو الأصول العراقية، لا يعرف شيئا على ما يبدو، عن تراث جده ساسون (....!!) وبكراهيته للعرب الساميين وفي مقدمتهم الفلسطينيون، هو أبرز من يجسد اليوم، لا معاداة السامية فحسب، بل ومعاداة الإنسانية أيضا، وما فعله  بناشطي "أسطول الصمود" خير دليل على ذلك، بتنكيل عنصري بالغ، كبلهم، وأجبرهم على الركوع المذل، أهانهم وطالب باعتقالهم لأطول فترة في السجون الإسرائيلية، مشهد أثار السخط في العالم أجمع، ولم تتحمل حكومة "نتنياهو" هذا المشهد فسارعت إلى التنصل منه، لكن وكما يقول المثل العربي الشهير"دود الخل منه وفيه" وبمعنى أن صورة إسرائيل اليوم، لم تعد صورة باحة الديمقراطية (....!!) بل باحة العنصرية والتطرف، وبسياسة حثيثة من قبل الصهيونية الدينية، التي يتصدرها "بن غفير" و"سموتريتش" "مشعلا النيران" اللذان جاء بهما "نتنياهو" ...!! العالم لم يعد يستسيغ أيا من أعمال الحرائق، التي يواصلها ممثلو الصهيونية الدينية، وخاصة أعمال المستوطنين الإرهابية. 
 
بالأمس قادة مجموعة الدول الأوروبية الست ، المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والنرويج، وهولندا، بالإضافة إلى كندا وأستراليا، ونيوزيلندا، أدانوا بكلمات بالغة الوضوح، تصاعد عنف المستوطنين، وسياسات الحكومة الإسرائيلية، في الضفة الفلسطينية المحتلة، وأكدوا عدم شرعية الاستيطان بموجب القانون الدولي.
 
لم ينته الدرس بعد، لكنه بات على مشارف النهاية، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، وهذه هي بلاغة الحق.