نساء دير بلوط.. شريكات الأرض وحارسات المواسم

سلفيت- الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر- مع انبلاج الفجر في بلدة دير بلوط غرب مدينة سلفيت، وقبل أن تشتد حرارة الشمس فوق السهول تبدأ نساء البلدة رحلتهن اليومية نحو الأرض، يحملن أدوات الزراعة وأكياس الطعام والماء، ويتقدمن بخطوات اعتادت وعورة الطريق، فيما تمتد أمامهن حقول القمح والفقوس كمساحة حياة وصمود في وجه التوسع الاستيطاني الذي يهدد أراضي المنطقة.
في سهل دير بلوط، لا تبدو المرأة مجرد مساعدة للرجل في العمل الزراعي، بل شريكة أساسية في حماية الأرض وإحياء المواسم الزراعية التي تشكل جزءا من الهوية الفلسطينية والذاكرة الريفية المتوارثة عبر الأجيال.
مواسم لا تغيب عن ذاكرة النساء
مع بدء موسم حصاد القمح، تتحول الحقول إلى ورشة عمل متواصلة، حيث تشارك النساء في الحصاد وجمع السنابل ونقلها، إلى جانب إعداد الفريكة التي تشتهر بها المنطقة.
وتنتشر رائحة القمح المشوي في أرجاء السهل، فيما تنهمك النسوة في تنظيف المحصول وتجهيزه، وسط أجواء تختلط فيها مشقة العمل بروح التعاون الاجتماعي التي لا تزال تحافظ عليها البلدة.
الحاجة أم عزيز، التي تجاوزت الثمانين عاما، لا تزال تصر على التواجد اليومي في السهل رغم تقدمها في العمر، تجلس قرب أكوام القمح تراقب أفراد عائلتها وهم يعملون، وتقول لـ "الحياة الجديدة" إن علاقتها بالأرض بدأت منذ طفولتها ولم تنقطع يوما.
وتضيف: الأرض هي الحياة بالنسبة لنا، ومن يترك أرضه يخسر جزءا من روحه، تعبنا فيها وربينا أبناءنا من خيرها.
ورغم السنوات الطويلة التي أمضتها في العمل الزراعي، تؤكد أم عزيز أن أكثر ما يؤلمها هو الخوف المستمر على الأراضي من المصادرة والتوسع الاستيطاني، ما يدفع الأهالي إلى تعزيز وجودهم اليومي في السهل.
حضور في مواجهة الاستيطان
ولا يقتصر دور النساء في دير بلوط على الأعمال الزراعية فقط، بل يمتد إلى تثبيت الوجود الفلسطيني في الأراضي المهددة.
الحاجة تمام مصطفى أم معتز وهي سيدة ستينية تعمل في زراعة الفقوس والمحاصيل الصيفية، ترى أن وجود النساء في السهل أصبح جزءا من معركة الصمود اليومية.
وتقول: "كلما بقيت الأرض مزروعة ومليئة بأصحابها، يصبح من الصعب الاستيلاء عليها، نحن نأتي إلى هنا كل يوم حتى نحافظ عليها لأولادنا".
وتوضح أن النساء يشاركن في مختلف مراحل الزراعة، من تجهيز الأرض والبذار وحتى الحصاد، إلى جانب تصنيع المنتجات المنزلية المرتبطة بالمواسم الزراعية.
وفي موسم الفقوس، الذي يشكل مصدر دخل للعديد من العائلات، تبدأ النساء يومهن منذ ساعات الصباح الباكر بجمع المحصول وفرزه وتجهيزه للبيع في الأسواق المحلية.
الفريكة.. تراث يرتبط بالأرض
ويحافظ أهالي دير بلوط على صناعة الفريكة باعتبارها جزءا من التراث الزراعي الفلسطيني، حيث تتشارك النساء في مراحل إعدادها التي تبدأ بحصاد القمح الأخضر ثم حرقه وتنظيفه وتجفيفه.
وتؤكد نساء البلدة أن هذه المواسم لا تمثل مصدر رزق فقط، بل تحافظ على العلاقة التاريخية بين الإنسان الفلسطيني وأرضه، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاستيطانية التي تواجه المناطق الريفية.
ويقول عدد من المزارعين إن مشاركة النساء في المواسم الزراعية ساهمت في استمرار العمل بالأرض رغم الظروف الصعبة، مشيرين إلى أن المرأة الريفية لعبت دورا محوريا في حماية القطاع الزراعي والحفاظ على الموروث الشعبي المرتبط به.
شريكات في حماية الأرض
في دير بلوط، لا تقف المرأة خلف الرجل، بل تسير إلى جانبه تماما، تحمل معه عبء الأرض والخوف عليها والأمل فيها، نساء السهل لا يحملن شعارات كبيرة، لكن أيديهن المتعبة تحكي قصة شعب كامل يقاوم من خلال الزراعة والبقاء.
فمع كل موسم جديد، تؤكد نساء البلدة تمسكهن بالأرض، وإصرارهن على البقاء فيها رغم التهديدات المتواصلة، فيما تبقى الحقول شاهدة على حكايات نساء حملن القمح والفريكة والفقوس، وحملن معها مسؤولية حماية الأرض والهوية الفلسطينية للأجيال القادمة.
مواضيع ذات صلة
جامعة بيرزيت تستكمل التحضيرات لتأسيس كلية الطب وتعين الدكتور حازم الأشهب عميدا لها
نساء دير بلوط.. شريكات الأرض وحارسات المواسم
برطعة الشرقية: الاحتلال يعتقل عريسا من صالة أفراح!
"الصحة العالمية" تعتمد قرارين لصالح فلسطين
الرئاسة ترحب بالبيان المشترك لقادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا
لأول مرة منذ احتلال القدس: مستعمرون يقتحمون الأقصى وبحوزتهم "قربان الخبز"
الاحتلال يجبر مقدسيًا على هدم منزله ببلدة سلوان