خسائر مليونية في خربثا بني حارث

رام الله- الحياة الجديدة- عصام الريماوي- في السابعة والنصف من صباح يوم لم يكن كغيره، انكسر هدوء قرية خربثا بني حارث غرب رام الله على أصوات هدير جرافات الاحتلال القادمة من جهة مستوطنة "كريات سيفر".
"لم يكن المشهد مجرد عملية هدم مصنع اسمنت، بل كان فصلا جديدا من فصول المعاناة الإنسانية التي يعيشها شعبنا، حيث تحولت أحلام عشرات العائلات في لقمة عيش كريمة إلى ركام من الإسمنت والحجارة في غضون أربع ساعات فقط.
صدمة "تحت الأنقاض"
وصل عمر شماسنة، مدير مصنع الاسمنت، إلى مكان عمله في الثامنة صباحا، ليجد أن آليات الاحتلال قد سبقت خطاه وبدأت فعليا في التدمير دون أي سابق إنذار.
يقول شماسنة بنبرة يملؤها القهر: "كنا نسير في إجراءات ومعنا محام يتابع الملف، لكنهم باغتونا. لم يسمح جنود الاحتلال لأصحاب المصنع حتى بسحب المعدات الثقيلة أو مولدات الكهرباء؛ وتعمدوا الهدم فوق كل شيء.
وتظهر الصور الملتقطة من الموقع صوامع الإسمنت الشاهقة وهي تقف وحيدة وسط ساحة واسعة من الركام، بينما يسير العمال بين الحجارة المحطمة، في مشهد يجسد حجم الدمار الذي طال البنية التحتية للمكان.
لقمة عيش "مغمسة بالتراب"
خلف كل حجر محطم في المصنع، هناك قصة عامل فقد مصدر رزقه.
عبد القادر انجاص، الذي أمضى خمس سنوات في العمل يتحدث عن المصنع بوصفه "شريان الحياة" للقرية.
لم يتوقف الأثر عند العمال المباشرين فحسب، بل امتد ليطال المقاولين البسطاء وأصحاب الورش الصغيرة الذين كانوا يعتمدون كليا على إنتاج هذا المصنع لتوفير لقمة العيش لعائلاتهم في ظل ظروف الحرب القاسية.
يتذكر انجاص لحظة الهدم قائلا: "منع جنود الاحتلال المواطنين من الحضور، وأطلقوا قنابل الغاز والصوت والرصاص الحي لتفريقنا وبدأوا في الهدم".
ويضيف: "ما جرى هو سياسة تجويع وترهيب تهدف لاقتلاع الإنسان الفلسطيني من أرضه".
مخطط التهجير.. ما وراء الهدم
لا يبدو أن المصنع كان الهدف الوحيد؛ فعملية الهدم تأتي ضمن مخطط استيطاني أوسع يهدد الوجود الفلسطيني في المنطقة.
وحسب محمود ابراهيم– نائب رئيس المجلس القروي، فإن نحو 10 منازل مأهولة تقع خلف المصنع تلقت أوامر بالإخلاء، بالتزامن مع تحركات للمستوطنين بهدف السيطرة على المنطقة وفتح شارع يربطها بالمستوطنات المجاورة.
ويصف إبراهيم، ما يحدث بأنه انعكاس لـ"سياسة سموتريتش" الهادفة إلى التهجير القسري؛ حيث بات مجرد السير في المنطقة يعرض المواطنين للمضايقات والترهيب. مضيفا إلى أن هذه الضغوط تزايدت بعد إقامة بؤرة استيطانية على جبل الريسان غرب القرية.
ولفت الى أن عملية الهدم ليست إلا جزءا من مخطط استيطاني يهدف لإفراغ المنطقة.
مواضيع ذات صلة
خسائر مليونية في خربثا بني حارث
وفاة الصحفي خلدون الشيخ علي بحادث سير وتشييع جثمانه في يعبد
بوابة حديدية وبرج عسكري إضافيان لإطباق خنق البلدة القديمة بالخليل
سلطة الأراضي ومقاومة الجدار: قرار إخلاء الخان الأحمر إعلان حرب على الوجود الفلسطيني وخطوة جديدة في مشروع الضم
الرئيس يتلقى اتصالا من الوزير اللبناني الأسبق العريضي هنأه فيه بنجاح مؤتمر فتح الثامن
فرنسا وإيطاليا تحتجان على اعتداء إسرائيل بحق نشطاء أسطول الصمود
"طريق مكة".. مبادرة سعودية وتجربة إيمانية بخدمات إنسانية متكاملة