أن يطل المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" على الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، فهذا معناه أن "فتح" كعادتها ليست بوارد معاقرة الأوهام، ولا البحث في دفاتر المساومات، التي يمكن أن تطوي حق العودة، و"فتح" لم تكن كذلك يوما، ولن تكون.
المؤتمر في الرابع عشر من هذا الشهر، وذكرى النكبة في الخامس عشر منه، سيكون المؤتمر إذن في يومه الثاني، بمداولاته العامة، ونقاشات لجانه، في جلسته الصباحية، وإقرار التوصيات، والقرارات النهائية، في جلسة أعماله المسائية، هذا يعني أن المؤتمر سيحيي ذكرى النكبة، بمداولاته، وبرؤية ما حدث للنكبة من تضخم كورم خبيث، بطوفان خلف ما هو أسوأ مما خلفت في المرة الأولى، من خسائر في الأرواح والممتلكات، إثر ما شكل "الطوفان" من ذريعة للاحتلال الإسرائيلي كي يفعل "بروتوكول هانيبال" الذي وصفه معارضوه في إسرائيل، بالخيار الوحشي، وقد كان.
مؤتمر "فتح" في ذكرى النكبة، في هذا الإطار، هو مؤتمر الرسالة للعالم أجمع، أن المظلمة الكبرى التي يعيشها الشعب الفلسطيني بسبب النكبة، لا سبيل لطي صفحتها، وطي صفحة ما صنع الخيار الوحشي الإسرائيلي، دون أن يتمكن هذا الشعب من ممارسة حقه في تقرير مصيره، وتحقيق أهدافه العادلة، واسترداد حقوقه المشروعة.
لا تتخذ "فتح" قراراً دون أن يكون رسالة بليغة، سواء ما يتعلق في الشأن الوطني العام، أو في الشأن الفتحاوي، أو في شأن ما يتعلق بالذاكرة الجمعية والفتحاوية، وسبل توريثها، جمرات الرواية الفلسطينية، وفصولها الملحمية، بقيم الانتماء، والوفاء، وبقسم العهد، والوعد.
لا مجال لرؤية المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" في هذه المرحلة الحافلة بالتحديات الجسيمة، سوى أنه فعلا مؤتمر الرسالة الوطنية، في مختلف اتجاهاتها، الفلسطينية والإقليمية، والدولية، وبكل ما يتعلق بالصراع، وسبل إنهائه بالتسوية السياسية، التي تحقق السلام العادل، والذي لن يكون غير سلام فلسطين، بدولتها المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.
وبالقطع هذه هي رؤية المعرفة، بتحليلها للواقع، وبحقيقة ما هو مسجل في التاريخ النضالي والسياسي لحركة "فتح" وما هو معروف عنها، أنها حركة القرار الذي لا يخطئ الغاية، ولا الرسالة، ورؤية المعرفة هي في المحصلة، الرؤية القائمة على معادلة "تشاؤم العقل، وتفاؤل الإرادة" وتشاؤم العقل تعني رؤية الواقع بتعقيداته ومخاطره، كما هو، ولكن تفاؤل الإرادة هو إصرار أصحابها على التغيير، وباختصار رؤية المعرفة، وفق هذه المعادلة، هي رؤية الحكمة، وبالحكمة تكبر زهرة الأمل.