عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 نيسان 2026

المؤسسة والمستهدف

سؤال عالماشي-موفق مطر

اﻻنجاز المقيم عند اعلى درجات النجاح وبأقصر مدة زمنية، هو المعيار لقياس الالتزام بقوانين وانظمة ولوائح اي مؤسسة سواء كانت خاصة او رسمية، خدمية او تعليمية او صحية، أو غيرها المرتبطة بحياة المواطن، كما يؤشر على مدى ايمان العاملين بقواعد ومبادئ وقيم وسلوك العمل المؤسسي، وصحة وصواب المنهج اﻻداري ودقة العمل في دوائر واقسام هيكل المؤسسة، التي يرأسها مجلس القرار فيها شخص متخصص لكن ما يميزها أن لكل عضو فيه وكذلك العاملين بالمؤسسة مكانة حساسة ومهمة وفاعلة، وعلاقة تكامل لتأمين استقرار مسار العمل  وثباته بتوازن وفق المدة الزمنية المقدرة حتى بلوغ المرحلة النهائية من اﻻنجاز دون ادنى تأثر باي طارئ او غياب قسري لركن اداري او عامل (موظف) فاﻷصل ان دورة حياة العمل المؤسسي ﻻ تتوقف بسبب غياب او انشغال بمهام ومهمات خارج المؤسسة وهنا يكمن سر نجاح  النظام اﻻداري الذي يعتبر الخريطة العصبية لهيكل المؤسسة، والرؤية المتجددة لرأسها المكلف وفقا ﻵلية محددة في القوانين.

نسمع كثيرا عبارات مثل: المؤسسة، مأسسة العمل، العمل المؤسسي، لكنا لو سلطنا الضوء باخلاص مدفوعين بايماننا بالمصلحة العليا للمستهدف بالخدمة ( المواطن) بصيغة الفرد، أو شريحة محددة ( مجتمع ما ) أو المواطنين بصيغة ( الجمع ) سنجد خللا وضعفا في فهم معنى وتطبيق المعاني السابقة الذكر، ما ادى الى عرقلة رفع مؤشر الثقة المتحركة رأسيا وافقيا  في اﻻتجاهين، وهذا امر خطير قد ﻻ يدركه المكلفون بالمهام والعامون والموظفون لتنفيذها لتحقيق اهداف المؤسسة، فمن الناحية اﻷخلاقية يعتبر التقاعس او اﻻهمال، او ضعف اﻻداء المقصود او عكسه، أو استصغار - قد يبلغ درجة احتقار-  قيمة الوقت عند المستهدف ( المواطن ) من اصل وجود وعمل المؤسسة سواء كانت خاصة او رسمية عامة، فالمواطن ﻻ يعنيه ما يسمع ويشاهد من حداثة مظهر المؤسسة، وجمال مبانيها وتصاميم وزخارف ( ديكورات ) مكاتبها – رغم ضرورتها كعاكس لعقلية حداثة حقيقية غير مقنعة -  أو بريق اضوائها بقدر ما يعنيه انجازها واﻻهتمام بمصالحه وتقدير شأنه أيا كان موضعه ومكانته في المجتمع، وكذلك قدرة المؤسسة على تمتين علاقتها معه، ووضعه سلفا في صورة المطلوب، للوصول الى أحسن صيغة للانجاز في اقصر مدة زمنية، فعامل الوقت مربح للمؤسسة والمستهدف من خدماتها، لكن قد ينقلب الى الضد ( خسارة ) وربما اﻻفلاس، وهذا ما لم يدركه كثيرون ( عاملون وموظفون بالمؤسسات وكذلك المستهدفون اي المواطنين ) ﻻعتقادهم أنهم براء من مسؤولية الخسارة، إذ يتخيل العاملون انفسهم بصيغة  (روبوت بشري) أدنى من مستوى الرجل اﻵلي المسير بالذكاء اﻻصطناعي فلا يكلف نفسه البحث عن حلول وابداع افكار ووسائل تسهم بتجسيد مبادئ واهداف المؤسسة ! كما يتخيل المواطن نفسه غير مكلف بمعرفة اصول ومراحل ومتطلبات اﻻنجاز من جهته، وأنه بمثابة ملك على المؤسسة خدمته – إذا كانت عامة – دون استكماله المتطلبات، او حضوره مسلحا بمعرفة أو صداقة أو علاقة من درجة ما، أو ذلك الذي ﻻ يفكر وﻻ يعمل على ايصال صوته بمنطق وسلوك حسن الى من يعنيه الأمر، ويكتفي بالشكوى في المجالس التي تتزاحم فيها التفوهات واﻻكتفاء بجلد المؤسسة دون معرفة دوره كمستهدف في حث المؤسسة على تطوير آلية عملها، وتشجيعها أيضا.. لذلك تبقى صناديق الاقتراحات فارغة  !!! لكن المؤسسة التي تخضع لرقابة ضمير العاملين في هرم هيكلها التنظيمي اﻻداري، والخاضعة باستمرار للرقابة والتقييم، والبحث في اسباب التراجع وانعدام الرضا لدى المستهدف، فمؤسسات الدولة تبنى على هذه الاسس السليمة القوية اللازمة كشروط للتقدم واﻻزدهار.