مستوطنة "صانور"... "سرطان" يُلاحق خاصرة جنين الجنوبية

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يتحسر المواطن عبد الرحمن عزام على حرمان الاحتلال له، أمس الأحد، رسميًا من كرم زيتونه، الملاصق لمستوطنة "صانور"، جنوب جنين، التي عاد المستوطنون لها.
ويتابع مشرف الرياضيات المتقاعد، تفاصيل الاقتحام والرجوع إلى المستوطنة، التي يطلق عليها الاحتلال عليها "صانور"، بمشاركة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الجيش يسرائيل كاتس، وما يسمى رئيس مجلس المستوطنات، يوسي دغان.
ويقول لـ"الحياة الجديدة" إن مزرعة العائلة، الممتدة على 5 دونمات، وقرابة 60 شجرة شاركت الأسرة كلها في غرسها، تحولت إلى "منطقة محرمة على أصحابها"، الذين سيجبرون على الحصول على "تنسيق" إذا ما أردوا قطف ثمارهم.
ويفيد بحسرة، أن 11 من أفراد العائلة شاركوا في فلاحة الأرض وريها، وقطفوا منها ثمار المشمش، قبل أن تلتهمه النيران خلال انتفاضة الأقصى، بسبب منعها من الوصول لإخماده.
ويشعر عزام بمرارة، من ضياع أرضه، التي كانت تمتد في حوض ترسلة، ومنطقة قطان الجندي، لكنه وأخوته وأحفادهم سيمعنون من قطف زيتونهم، وسط صعوبات الحصول على تصريح لحراثتها وراعيتها.
ويشبه الستيني، أرضه المصادرة بـ"قطعة غالية من قبله"، لكنه يتمسك بخيط الأمل في انسحاب الاحتلال منها، تمامًا كما حدثة في صيف عام 2005، عندما أخلاها الجيش.
والمؤلم، وفق عزام، فإنه حرمانه من أرضه، يعني منعه من رعاية أشجاره، التي كان يراقبها مثل أطفاله، ويقضي فيها معظم وقته.
ويقول إن أحد ضباط الاحتلال أبلغ مزارعي الفندقومية، قبل 5 أيام، بالتوقف عن الوصول إلى أرضهم الممتدة فوق 500 دونم، إلا بعد تنسيق ذلك.
وتشير منصات استيطانية إعلامية إلى أن 16 عائلة استيطانية، وصلت إلى المستوطنة كدفعة أولى، ضمن تحرك تتزعمه شخصيات استيطانية بارزة بينها يوسي داغان.
وتابع أهالي جنوب جنين، منذ صباح أمس اقتحام وزراء الاحتلال لموقع مستوطنة "صانور" برتل عسكري ومروحيات، وإغلاق الطريق الرئيس قرابة 3 ساعات.
وكرس مواطنو الفندقومية وعجة وسيلة الظهر وجبع والعطارة والعصاعصة، غالبية يومهم لمراقبة الاقتحام الكبير للتلة الصغيرة المشرفة على طريق جنين الرابط بنابلس، والتي كانت معسكرا ومستوطنة للاحتلال حتى 2005.
ويؤكد رئيس مجلس قروي الفندقومية، رفعت قرارية لـ"الحياة الجديدة" بأن "صانور" التهمت منذ عودتها قرابة 158 دونمًا، منها 100 أراضي خزينة، تابعة لقريته، التي يقيم فيها 5 آلاف مواطن.
ويشير إلى أن المستوطنة الجديدة، ستقلب حياة المواطنين 180 درجة، إذ ستصبح القرية والمنطق كلها مهددة بهجمات المستوطنين، وستحرم المواطنين من أراضيهم، وتهددها بإضافة حرم للشارع الاستيطاني.
ويبين بأن إعادة "صانور" سيمنع التنقل الحر على المواطنين بحواجز، وسيقفل الشارع ببوابات حديدية، وسيهدد بئر الماء الذي يخدم المنطقة، وسيزيد من حدة الطوق المفروض على القرية، المحاصرة ايضًا بمستوطنة "حومش"، من الجهة المقابلة، والأخطر حرمان الأهالي من أراضيهم، وتوزيع إخطارات بهدم البيوت المحاذية لـ"حومش"، ومنع إقامة منازل جديدة، وعرقلة فلاحة الأراضي.
ويفيد بأن المطقة التجارية المجاورة على الشارع الرئيس، ستصبح جزءًا من الماضي، بفعل البوابات والحواجز، وسيكون حالها مشابهًا لبلدة حوارة، جنوب نابلس.
ويعود قرارية إلى ما قبل عام 2005، عندما كانت دوريات الاحتلال تحرس حافلات المستوطنين الصفراء، لكنها اليوم ستعبر من هذا الشارع، وبدأت منذ أشهر بشق طرقات أخرى فوق أراضي المواطنين.
ويصف مدير عام العلاقات العامة والإعلام في بلدية جبع، عباس غنًام، عودة المعسكر والمستوطنة إلى المنطقة بـ"الجحيم"، الذي بدأ بطرد عائلات قريبة من مدخل المستوطنة، ونصب بوابات حديدية.
ويوضح لـ"الحياة الجديدة" بأن الاحتلال طرد مجموعة من المواطنين والتجار، بجوار مفرق المستوطنة.
ويستعيد مزارعون من المنطقة الأسماء الشعبية لأراضيهم المجاورة للمستوطنة، كأم الجنادب، وحوض دغلس جبع، والمرجمة القريبة من الفندقومية.
ويحمل الموقع المستهدف، القطعة (52) و(الحوض 1)، وأراضي "خزينة مملكة"، سعت الهيئة المحلية والمجلس الأعلى للشباب والرياضية سابقا تحويله إلى قرية رياضية.
ويوضح غنّام أن "صانور" الذي أخليت عام 2005، أقيم في مدخلها محطة وقود ومغسلة سيارات ومتاجر لأهالي المنطقة، وصارت كلها في مهب الريح، وسط إخطارات ومصادرات متصاعدة للطرق الالتفافية، سبقتها أعمال مسح قبل أيام.
ويقيم في البلدات والقرى المتاخمة للمستوطنة نحو 50 ألف مواطن، سيواجهون قرابة 126 وحدة استيطانية.
ووفق إفادة سابقة قدمها لـ"الحياة الجديدة" أستاذ التاريخ، مفيد جلغوم، فإن جذور الموقع المستهدف جنوب جنين، تعود إلى الزمن المملوكي، وكان معسكرا اسمه "ترس الله"، لكن اسمها تحرف وأصبح " صانور"، وهو اسم قديم يعني القوة والمنعة.
وأوضح بأن الاحتلال البريطاني أعاد بناء الموقع بشكل محصن، وبحجارة صلبة، ووضع في داخلها ساحة واسع؛ لخدمة الأغراض العسكرية، وتحولت لمعسكر توقيف.
وبين جلغوم بأن الجيش الأردني أقام في المكان قبل النكسة، وشيد في بوابته مسجدا، وخارج الثكنة العسكرية، ما زالت مئذنته صامدة حتى اليوم.
وتابع: خلال حزيران 1967 دمر الاحتلال جزءا من ترسله، ثم سيطر عليها واستخدمها معسكرا، وفي عام 1978 حولها لمستوطنة سكنية، وحول المسجد لكنيس، ثم غير "ترسلة" إلى مركز فني وسياحي، لكن بعد سنوات عاد المستوطنون وبنوا بؤرة جديدة.
ويحفظ بعض أهالي المنطقة عن أجدادهم روايات شفوية تشير إلى أن المنطقة المستهدفة اليوم، شهدت معارك بين الثوار الفلسطينيين والمحتلين الإنجليز بين 1936 و1939، لطبيعة الموقع المرتفع عن الطريق الرئيس، الذي جعل منها منطقة مهمة وكاشفة.
مواضيع ذات صلة
إصابات في قصف واستهدافات متفرقة للاحتلال في قطاع غزة
مصطفى: تنفيذ القرار 2803 يجب أن يقود إلى تسريع تنفيذ الترتيبات الانتقالية التي تُمكّن السلطة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها بشكل كامل في قطاع غزة
انخفاض أسعار الذهب مع ارتفاع مؤشر الدولار عالميا
رئيس البرلمان العربي: القضية الفلسطينية تحتاج إلى كل صوت داعم وكل موقف مسؤول وكل جهد صادق
حملات "بيت مال القدس" الطبية تكسر العزلة وتنقل الرعاية الصحية إلى القرى النائية في القدس
"شؤون اللاجئين بالمنظمة" والشعبية لمخيم قلنديا تختتم مبادرة "يوم قلنديا للتراث والمذاق الفلسطيني"
الإحصاء: ارتفاع مؤشر أسعار الجملة بنسبة 1.84% خلال الربع الأول 2026