قواعد نجاح مجالس الهيئات المحلية
سؤال عالماشي-موفق مطر

السبت القادم سيذهب المواطنون الناخبون لاختيار المجالس البلدية والقروية الجديدة، ولتجسيد عملية هامة جدا في مسار الوعي الشعبي الوطني لمنهج الديمقراطية، والمشاركة الفعلية في ادارة شؤون مدنهم وبلداتهم وقراهم، بما يحقق الهدف الرئيس منها وهو تطوير البنى التحتية كشروط لا بد منها لرفع مؤشر التنمية.. لكن الأهم في هذا السياق إدراك (المواطن الناخب) أن مهمته الجوهرية تبدأ مباشرة بعد خروجه من الاقتراع، ليمارس الرقابة الحقيقية على أداء الهيئة المنتخبة، والقياس بين الحين والآخر على مستوى انسجام الخطاب والدعاية الانتخابية وتنفيذ الوعود بانجازات ملموسة، وكيفية معالجة القضايا الأساسية، وترتيب الأولويات، وفقا لاحتياجات المدينة أو القرية، وتنظيم آليات لإشراك مجالس الأحياء ومجالس استشارية يصار لإنشائها في مناقشة المشاريع المقترحة، بما يوفر للمجلس البلدي إضاءات واقتراحات وأفكارًا جوهرية تضاف بعناية واهتمام وتقدير لتجارب وخبرات المنتخبين، بما يمكنهم من تكوين رؤية شاملة حول ملفات الخطط والبرامج، وهذا يتطلب توفر التنوع ليس في الاختصاصات الفنية والعلمية والمهنية وحسب، بل النوع الاجتماعي، فهذا الأمر ليس شكليا، وإنما يعكس جوهر الفهم العميق لمعنى شراكة المجتمع (نساءً ورجالا) في الإدارة والتخطيط والتنفيذ ايضا.
سنشير هنا – وبحكم التجربة الشخصية- الى أهم قواعد نجاح أي (هيئة محلية) مجلس بلدي أو مجلس قروي، مع التأكيد على الانجاز لقياس مستوى النجاح، وأولها: الالتزام بميثاق شرف – ولو غير مكتوب – بألا تأخذ أي خلافات سياسية طريقها الى داخل اطار المجلس المنتخب، ولا مجال إلا لتجليات وإبداعات وأفكار ومقترحات العقل الوطني، والالتزام بمصالح الجمهور في الدائرة الانتخابية فقط، وخلاف ذلك وصفة طبيعية للفشل، وإعدام الثقة لدى المواطن ليس بالعملية الانتخابية برمتها وحسب، بل دفعه للتشكك بجدوى المنهج الديمقراطي، والإحجام عن الشراكة في نظم ادارة شؤون مدينته أو قريته، وصولا الى اللامبالاة تجاه المشاركة في تجسيد السياسة الوطنية، عبر المؤسسات الشرعية القانونية المنصوص عليها في الدستور، التي تتطلب اعلى درجات الالتزام بالمصالح العليا للوطن، وعقلا وطنيا عارفا وعالما وقارئا دقيقا للحالة الوطنية والتحديات الوجودية، أما ثانيها: فهي الشفافية المالية وضرورة اطلاع الجمهور على كل ما يعزز الثقة بين الناخبين والمنتخبين، نظرا لحساسية هذا الملف الذي يجب بذل المستحيل بألا يصاب بسهام التشكيك، أو الحد الأدنى من غبرة فساد! لأننا على يقين أن حسابات حزبية او شخصية او فئوية ستبدأ بوضع عصيها في دواليب الهيئة المنتخبة، وثالثها بالتوازي مع الملف المالي: نشر المشاريع المقررة وموازنتها ومدة العمل بها، والجهات المانحة إن وجدت، والجهة المنفذة، بعد المرور بمحطات النقاش والحوار مع الأطر المنظمة من الناخبين (مجالس الأحياء والمجلس الاستشاري للبلدية) لبلوغ القناعة بالجدوى والفائدة من المشروع المقترح.. أما رابعها: فهو اعتقاد المنتخب بان المسؤولية التي خاض الانتخابات من اجل نيل مهامها الثقيلة هي تكليف بوجه قانوني، وعقد ثقة ما بين الناخبين والمنتخب، وانه منذ لحظة توليه المهمة سيصبح مرهونا لخدمة المواطنين في دائرته بعدالة ومساواة، وفي خامسها: يتطلب النجاح المبادرة للبحث عن كفاءات وشباب من الجنسين، يتميزون برؤى وأفكار خلاقة تمنح الهيئة المنتخبة اضافة نوعية، وبذلك يتم فتح المجال امامهم وأمامهن لخوض تجربة القيادة واثبات الذات، علاوة على ضرورة خلع أبواب الحزبية الفئوية أو العائلية التي لطالما كانت سببا في منع ظهور قيادات شابة تملك تجربة العلاقة المباشرة مع الجمهور وشرائحه المتنوعة في المدينة او القرية، وهذا ما تحتاجه الأحزاب والقوى السياسية الوطنية لتعزيز علاقاتها بالجماهير ومنحها صيغة الشراكة في القرار والتحرر من صيغة التحشيد العددي .. وسادسها وليس آخرها : الأخذ بعين الاعتبار رغبة المواطن الناخب برؤية عمليات تحديث للبنى التحتية متوافقة مع التطور التقني، وبذات الوقت رؤية مشاريع جديدة بمواصفات عصرية تقنية، وبيئة نظيفة منظمة ومحوسبة، تطمئن الآباء على حياة أيسر، وصورة أجمل لمستقبل أبنائهم.
مواضيع ذات صلة
قواعد نجاح مجالس الهيئات المحلية
الزراعة في فلسطين: واقع صعب وحلول عملية مستدامة
.. هم مدونة العشق!
فلسطين تدار عن بُعد
حين تصبح الخوارزميات جزءًا من الواقع السياسي
رواد الحرية يوقظون الهمم
تطور الحراك الديمقراطي في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026.. مقاربة عبر نسب المشاركة وقوائم التزكية
بذور العدائية المطلقة (الإخوانية)