بذور العدائية المطلقة (الإخوانية)
سؤال عالماشي - موفق مطر

قال لهم قاضي محكمة الاحتلال العسكرية في غزة، ألم تضبط معكم هذه الأسلحة؟! قالوا: "بلى". قال: "كيف تنكرون التهم الموجهة لكم وتعترفون بأن هذه الأسلحة كانت بحوزتكم؟! قال أحدهم نيابة عنهم: "هذه ما كانت لنوجهها عليكم". قال: "من كان هدفكم؟" قالوا: "الكفرة والملحدين والعلمانيين بحركة فتح والجبهة الشعبية".
هذا ليس حوارا مقتطعا من سيناريو لمشهد تمثيلي، وإنما حقيقة رواها لي محامٍ كبير من غزة، رافع عن هذه المجموعة من جماعة الإخوان القطبيين في غزة التابعين للمجمع الإسلامي قبل الإعلان عن حماس، وبحوزة إفرادها أسلحة نارية وبيضاء!
وللعلم فإن معظمهم أصبحوا فيما بعد في مواقع الصفوف الأولى من قيادات حماس، ومنذ ذلك الحين أدرك جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي "الشاباك" نجاح الهدف من منح (المجمع الإسلامي) الرخصة للعمل من وراء ظهر الحكومة الإسرائيلية سنة 1973.. وضمن نمو بذرة الخلاف المطلق وبلوغه مرحلة (العدائية) الممنهجة والمحمولة على (فتاوى إخوانية) لا أصل ولا صلة لها بالشرع والشريعة الإسلامية، وهالني ما سمعته من ذات المحامي وأشخاص -أعتقد بمصداقية كلامهم- منذ عودتي لأرض الوطن في مايو 1996 حول تأصل هذا العداء، مثل مقولة: "آجرني به يا أخي لأدخل به الجنة" وتعني أن يرجو أحدهم الآخر أن يترك أمر قتل المناضل في حركة فتح وكذلك في فصائل فلسطينية ذات توجهات يسارية، كتذكرة عبور الى الجنة!!!
وكدنا لا نصدق ما نسمع حتى سمعنا ما نطقه مفتي حماس (يونس الأسطل) وهو من كبار جماعة الإخوان القطبيين في فلسطين عندما حدد درجة القاتل في (الجنة) –جنة الإخوان المخترعة وليس جنة الله– بما يقابلها من درجة (الهدف) الفلسطيني الضحية في سلك الأجهزة الأمنية، حيث أغرى المضللين المشبعين بفتاوى القتل الحلال بعلو الدرجة كلما كانت رتبة الضابط المستهدف في أجهزة المؤسسة الأمنية الفلسطينية عالية!!
وقد كتبت سنة 2011 مقالا بعنوان: تعميم سري لحماس.. "فتح" كثمود وقريش، ذلك بعد تسرب فتوى خطيرة للأسطل وزع كتعميم ونشر في موقع حماس الإعلامي الرئيسي لفترة قصيرة قبل إخفائه، ومن متن المقال نستحضر التالي: "نراهم إخوة لنا وشركاء في الوطن.. أما منظروهم الذين يفتون في أمورهم فيروننا كفارا وأعداء.. نرى المصالحة والوحدة الوطنية إستراتيجية لمواجهة الاحتلال والاستيطان، أما هم فيروننا كقوم ثمود تارة وفريق قريش في صلح الحديبية، ويبشرون أنصارهم بالنصر المبين علينا.
فالاحتلال حجتهم لتحشيد وتكديس السلاح للانقضاض على حركة التحرر الوطنية الفلسطينية.. فقد كتب الأسطل في تعميمه: "يكاد صلحنا مع حركة فتح والمجموعات الملتصقة بها يحاكي صلح الحديبية". ثم كتب: "إذا كان القضاء على سلطة قريش قد تراخى لعلمين لأنها احترمت الصلح طيلة تلك الفترة.. ثم كتب في تعميمه: "ثم كان الخلاص منهم في ثلاثة أيام كما قيل لثمود قديما: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب هود 65 ثم أخذتهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتضر!!
وحتى يعرف الجيل الجديد، ومن خانته الذاكرة أيضا من الجيل السابق نضع حقيقة حماس كما فضحها الأسطل الذي لم يخف هدف جماعته من استخدام (المقاومة) كذريعة لضرب وإسقاط السلطة الوطنية الفلسطينية، فقد كتب الأسطل حامل لواء التكفير والتخوين والعدائية المطلقة والذبح من الوريد إلى الوريد: "إن مشكلة الأجهزة المنتفشة في الضفة كالزبد فوق الماء ستنقشع يوم يتوقف عنهم الدعم الخارجي، وهذا التوقف رهين باستئناف المقاومة ضد الاحتلال ولعل المصالحة تهيئ الأجواء لذلك"!!
هكذا وبكل صدق ووضوح قال مفتي حماس: إن العمل المسلح ضد الاحتلال هدفه إيقاف الدعم الدولي عن السلطة الوطنية وتحديدا المؤسسة الأمنية، والتمتع بمشهد انهيار المشروع الوطني الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني !!!!
وفي فتاوى حماس وأقوال قادتها ومنهم السيدة (.....) العضو في كتلة حماس الإخوانية بالمجلس التشريعي بعد استيلاء مسلحي جماعتها على مقر الرئيس الشهيد ياسر عرفات (المنتدى) والتمثيل بجسد الشهيد سميح المدهون أثناء انقلاب حماس الدموي من سنة 2007: "إنه والله ليوم عظيم.. كيوم فتح مكة" دليل دامغ على جريمة مستخدمي الدين لحسم الخلافات السياسية الداخلية بسلاح (العداء المطلق) ودافع لاجتثاث أسبابها وتداعياتها بالقانون.
مواضيع ذات صلة
بذور العدائية المطلقة (الإخوانية)
الشرطة المجتمعية في فلسطين.. حين تتحوّل المؤسسة الأمنية إلى ضميرٍ حيٍّ في جسد المجتمع
أقلام عربية- استراتيجية الفخ.. كيف رُسم "الموت السريري" لسيادة هرمز في غرف إسلام أباد؟
سلاح حماس ..!!
انقلاب ديمقراطي مجري
حسن أحمديان: النجم الذي وُلد من الشاشة.. ظاهرة أم فُقاعة إعلامية
حين يصبح عدم الاستقرار سياسة يومية لا تُرى