عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 آذار 2026

متى نرى الجميع سعداء؟!

سؤال عالماشي- موفق مطر

نقولها صريحة ومباشرة: يا معظم التجار ارحموا الفقراء وذوي الدخل المحدود، وساهموا بجعل شهر الصيام شهر نعمة وخير وبركة، فرفع أسعار مواد غذائية ضرورية عن سابق تصميم وتقصد، ودون مبررات أو أسباب اقتصادية، يصعب على شريحة مهمة من مجتمعنا شراؤها وتحديدا في زمن حصار الاحتلال لمدننا وقرانا، وقطع جيشه للطرقات، بموازاة ارهاب المستعمرين، وضعف فرص العمل، لا تعتبر بمعيار التكافل والتضامن الوطني إلا جلداً للذين يعضون على الجراح، وتأبى كرامتهم الشكوى والاستضعاف.

افتحوا مخازنكم، وانشروا الخيرات في الأسواق، فأنتم أهل خير، فعمموه وأوقعوه بين اهله، فهذا ربحكم ومكسبكم الحقيقي، ولا تظنوا أننا بهذه الدعوة ننادي لأن يكون رمضان شهراً للأكل والشرب وزحمة للطعام على الموائد! أو أننا نريد كسر رأسمالكم أو اغراق الأسواق لتكسد في صناديقها، وإنما ابقاء الأسعار كما كانت قبل ليلة رؤية الهلال وإشهار بدء أيام الصيام، حتى تبقى نفس الفقير، والعائل هادئة مطمئنة الى سلاسة الحصول على لقمة العيش الطبيعية –بلا زيادة او نقصان– في شهر رمضان، الذي هو شهر الخيرات والبركات، والرحمة والتكافل الانساني الاجتماعي.

وبالتوازي نقولها صريحة ومباشرة للمقتدرين الذين يجعل بعضهم شهر الصيام مناسبة لتضخيم الاستجابة لشهية النفس للطعام، فيسرف، حتى يؤول معظم ما كان على مائدته الى "الحاويات" على اطراف الشوارع، ومن لا يصدق، فليس عليه إلا القاء نظرة سريعة وسيرى حجم الملقى، رغم ارتفاع الأسعار للضعف او أكثر، فالاقبال غير المعقول على المواد الغذائية بأنواعها، وغير المنطقي المتعارض أصلا مع فلسفة ومقاصد شهر الصيام، يمنح التجار الاغراء والمبررات لمضاعفة اثمانها، لكن إذ اخذ المقتدر ما يكفيه وليس ليرميه فيما بعد، فإن معادلة العرض والطلب ستكون حتما لصالح (المعتر) الفقير وصاحب الدخل المحدود، فالتكافل وعمل الخير ليس التصدق وإطعام المساكين وحسب، بل في بلوغ المرء درجة النقاء في الانسانية، بتقدير حاجة وحق اخيه في المجتمع، وأهم ما نعتقد أنها من اخلاقيات وفوائد ومقاصد الصيام تقليل الفوارق بين طبقات المجتمع، والاستفادة –عبر البحث والتقييم– من يوميات هذا الشهر لاستنتاج الحلول الأمثل.

فمن حق الفقير وصاحب الدخل المحدود والمتدني في هذه الأيام ألا يشعر أنه في مقام (المتصدق عليه) وسيكون ممتنا للمجتمع إذا ترك له فرصة الحصول على لقمة عيشه وما يستره بكرامة، وقد يقول قائل ان على عاتق الدولة في هذا السياق المهمة الأكبر وهذا صحيح، حيث تتكفل بايجاد الحلول الأنسب، ونظم البرامج العملية المشتقة من صلب برنامجها الأساسي –بما فيه الموازنة– للأخذ بيد الفقير والمسكين كمسؤولية جماعية، تبقي على هيبة وكرامة الانسان، وتعففه عن السؤال.. ويبقى السؤال كيف؟!

مع وضع هذا الأمر بعين الاعتبار أولا، وهو أن منهج الدولة ينطبق على كل أيام السنة، لكن الدولة تحتاج قيما وسلوكيات وقناعة مشتركة لدى افراد المجتمع تساعدها في التطبيق، وتحديدا في منهج التكافل والتعاضد والتكامل، وتعميم حب المواطن لأخيه المواطن كما يحب لنفسه... فالغنى والفقر لا يقاسان بمعيار ما يملك المرء من مال منقول أو أصول وحسب، بل في الأصل صحة وصواب منهج احترام حق وكرامة الانسان على اخيه الانسان في المجتمع أو الوطن الواحد، ونزيد عليه ليشمل المحيط الانساني، فالمجتمعات الآمنة المسالمة المستقرة ليست بالضرورة غنية بالمال، وإنما بالقيم التي تشتق منها القوانين، التي تطبق حتى تصبح مبادؤها ومفرداتها بمثابة سلوك فردي وجمعي، فترى الجميع سعداء.