عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 آذار 2026

إدارة الصوت التفضيلي في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية: كيف تحقق القوائم التوازن والنجاح؟

د. رمزي عودة

      أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية قبل بضعة أيام انتهاء مرحلة الترشح للانتخابات المحلية، حيث قُدمت 370 قائمة في 137 بلدية، تضم 4439 مرشحًا. وستُجرى الانتخابات فعليًا في 83 بلدية، فيما فاز 37 بلدية بالتزكية، بينما لم تتقدم أي قائمة في 4 بلديات. وفي 284 مجلسًا قرويًا، بلغ عدد المرشحين 2800، وستُجرى الانتخابات في 110 منها.

في الواقع، تشهد الانتخابات المحلية تحولاً مهماً مع اعتماد نظام القائمة النسبية المفتوحة، الذي يمنح الناخبين حرية التصويت للقائمة واختيار ما يصل إلى خمسة مرشحين داخلها كحد أقصى. ويشرف على هذا النظام لجنة الانتخابات المركزية، التي تحدد عدد المقاعد لكل قائمة وفق الأصوات الإجمالية وفقا لنظام تحويل الأصوات سانت ليغو المعدل، بينما تحدد الأصوات التفضيلية ترتيب المرشحين داخل القائمة.

وبعد تحديد عدد المقاعد التي تنالها القائمة، يُحدد الفائزون وفقًا للأصوات التفضيلية. فإذا ما حصلت قائمة على 4 مقاعد، فإن أعلى أربعة مرشحين وفقاً لقاعدة الصوت التفضيلي حصلوا على أصوات في القائمة سيكونون الفائزين بغض النظر عن الفارق بين الأصوات التي حصلوا عليها.

في الواقع، هنالك ثلاثة أسباب رئيسية تعزز اهتمام القوائم بإدارة الصوت التفضيلي، وهي:

أولاً: تحديد من يفوز داخل القائمة وفقاً لقاعدة الأعلى صوتاً من بين المرشحين الخمسة يكون الفائز، بحيث يسعى كل مرشح لزيادة أصواته وضمان ترتيبه ضمن الأوائل.

ثانياً: منع الصراعات الداخلية، حيث أن التنسيق والتعاون يمنع صراع المرشحين على نفس قاعدة الأصوات. إضافةً الى ذلك، فإن التنسيق والتعاون يضمن توزيع الأصوات بين المرشحين الأقوى والأضعف على حد سواء.

ثالثاً: ضمان تمثيل متوازن للمناطق والفئات، بحيث تشتمل هذه القوائم على تمثيل متوازن للاجئين، والأحياء داخل المدن، والعائلات الكبيرة، بما يؤدي الى تحقيق توازن اجتماعي وسياسي داخل المجلس.

وبرغم هذه الأسباب المهمة في طريقة عمل القوائم وفقا لنظام القائمة النسبية المفتوحة، فإن أكثر مخاوف القائمة تكمن في نظرية "الراكب المجاني" داخل القائمة نفسها، بحيث يمتنع المرشحون الأضعف داخل القائمة على العمل لصالح القائمة لعلمهم المسبق بأن فرص حصولهم على ترتيب متقدم داخل القائمة ضعيفة، وهذا يعزز عزوفهم خاصة أن أي تفعيل لدورهم لن يكون الا لصالح الأقوياء داخل القائمة وليس لهم، وهذا يعزز المنافسة وربما الصراع أحياناً داخل القائمة نفسها. ومع ذلك، يمكن للقائمة أن تتجاوز سلبيات هذه النظرية الانتخابية من خلال اتباع عدد من الاستراتيجيات التي تجعل من نظام القائمة المفتوحة أداة فاعلة لزيادة عدد الأصوات ليس فقط للأقوياء المرشحين وإنما أيضاً للقائمة نفسها. ومن هذه الاستراتيجيات الفضلى: قاعدة "الخمسة الذهبية"، حيث يتم توجيه الناخبين لاختيار خمسة مرشحين محددين لضمان توزيع متوازن وقوي للأصوات، بمعنى وجود قائمة مختصرة تضم خمسة مرشحين أقوياء داخل القائمة يتم تنسيبهم وفقا للتوزيع الجغرافي والاجتماعي بين المرشحين الأقوياء داخل القائمة، بحيث تضم مرشحين من اللاجئين والأحياء والعائلات والفئات الأقل حظاً وفقا لنظام الكوتا. وفي إطار استخدام هذه القاعدة، فإنه من الضروري قيام القائمة بالتوعية الانتخابية المبكرة، وتوزيع بطاقات ارشادية ومنشورات وفيديوهات تشرح كيفية التصويت للمرشحين الخمسة.

ما أود قوله في هذا المقال، هو أنه يمكن أن تساهم إدارة الصوت التفضيلي وفقاً للقاعدة الذهبية أعلاه في رفع نسبة التصويت للقائمة، وذلك من خلال تفعيل العوامل التالية:

أولاً: إشراك الناخبين ومنحهم شعوراً بالتحكم، حيث إن معرفة الناخب بإمكانيته اختيار خمسة مرشحين يزيد من شعوره بتأثير صوته، ويحفزه على المشاركة.

ثانياً: تمثيل جميع المناطق والفئات، حيث إن الناخب يرى أن هناك مرشحاً يمثل منطقته أو عائلته أو شاباً مفضلاً، مما يزيد احتمال التصويت للقائمة بأكملها.

ثالثاً: تبسيط التعليمات للناخبين، حيث إن استخدام بطاقات إرشادية توضح كيفية اختيار المرشحين الخمسة وتقلل الارباك في عملية التصويت، وتزيد المشاركة وتقلل من تشتيت الأصوات.

وفي النتيحة، فإن نجاح القوائم في نظام القائمة النسبية المفتوحة لا يعتمد فقط على حجم التأييد، بل على: إدارة الأصوات التفضيلية بذكاء، وتوجيه الناخبين لاختيار المرشحين بشكل متوازن، وتوزيع المرشحين جغرافيًا واجتماعيًا. ومن هنا، فإن إدارة الأصوات التفضيلية ليست مجرد ترتيب للمرشحين داخل القائمة، بل تعتبر أداة استراتيجية لزيادة نسبة التصويت عبر: إعطاء الناخبين شعورًا بالتحكم، وضمان تمثيل جميع المناطق والفئات، وتبسيط التعليمات الارشادية لتسهيل عملية التصويت، وأخيراً خلق صورة قوية ومنظمة ومتماسكة للقائمة تشجع المشاركة.