عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 آذار 2026

بعد الحرب.. كيف ستتصرف إسرائيل؟

باسم برهوم

في وقت ليس ببعيد سوف تتوقف الحرب. وفي ذلك الحين سنكون أمام شرق اوسط مختلف، شرق اوسط فيه الولايات المتحدة الأميركية كقوة قد تكون شبه  قوة مطلقة، وإسرائيل قد تكون فيه قوة طاغية، وإذا كانت هذه هي النتيجة فعلينا ان نتخيل ونتوقع كيف ستتصرف كل من واشنطن وتل ابيب على صعيد السياسة والأمن والاقتصاد والاستثمار، والخرائط، لأنه ببساطة من يخوض الحرب يريد ان يحصل على ثمن، ومن ينتصر يحاول فرض إرادته.

فالسؤال الذي يهمنا نحن الفلسطينيين هو: كيف ستتصرف إسرائيل بعد الحرب، وكيف ستجني ثمن مشاركتها إلى جانب الولايات المتحدة في حرب بهذا الوزن؟

وفي محاولة لتخيل ما قد يحدث علينا متابعة كافة الحروب التي جرت في الشرق الأوسط وكيف اثرت على موازين القوى، وأثرت على رسم الخرائط وانتقال النفوذ من شكل إلى آخر، ومن أطراف مهيمنة إلى اخرى.

اولا: حرب العام 1948، والتي حصلت فيها نكبة الشعب الفلسطيني، من نتائج هذه الحرب على صعيد الخرائط، فقد تم الغاء وجود دولة فلسطين وإحلال إسرائيل مكانها، والحرب ادخلت الشرق الأوسط في حالة من عدم الاستقرار لا حدود لها، وعلى صعيد النفوذ، تراجع النفوذين البريطاني والفرنسي، والذي كان مهيمنا على المنطقة منذ الحرب العالمية الأولى.

ثانيا: حرب السويس 1956، انهت هذه الحرب تماما النفوذين البريطاني والفرنسي ليحل محله نفوذ الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي في ذلك الحين. وعززت الاتجاه القومي في الشارع العربي.

ثالثا: حرب حزيران 1967، التي غيرت الخرائط، عندما احتلت إسرائيل الضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية، واحتلت هضبة الجولان السورية، وصحراء سيناء المصرية، والكارثة ان فلسطين بأكملها اصبحت تحت الاحتلال الإسرائيلي.

رابعا: حرب أكتوبر 1973، فتحت الباب لعقد اتفاقيات سلام عربية إسرائيلية، وأعادت رسم الخرائط بعودة سيناء لمصر.

خامسا: اجتياح لبنان العام 1982، ابعاد الثورة الفلسطينية عن دول الطوق.

سادسا: حرب الخليج عام 1991. من أهم نتائجها بروز الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمى تتربع منفردة على قمة النظام الدولي وتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، واصبحت واشنطن الوسيط الوحيد في عملية السلام العربية الإسرائيلية.

سابعا: احتلال الولايات المتحدة للعراق 2003، وتغير ميزان القوى في المنطقة كليا، وبروز النفوذ الإيراني، من خلال تحالف طهران الضمني مع واشنطن لاسقاط نظام صدام حسين ولاحقا في محاربة داعش.

واليوم السؤال: كيف ستغير الحرب الحالية الشرق الأوسط؟

وكيف ستتصرف إسرائيل بعد الحرب، وأين ستقبض ثمن مشاركتها في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة وأين؟

الجانب الفلسطيني هو الطرف الأكثر من غيره عليه ان يفكر جديا في مرحلة ما بعد الحرب. وما هي السيناريوهات التي قد تحصل، خصوصا اننا لا نزال نعيش حرب إبادة في قطاع غزة، واحتمال ان يبقى منفصلا عن الضفة.

وايضا السؤال: ما مصير الضفة ذاتها التي تتدحرج خطوات الضم الإسرائيلية لها. وسؤال التهجير، هل ستعتبر إسرائيل نتائج الحرب فرصة لها للتهجير؟

الواقع في الشرق الأوسط لن يبقى بعد الحرب كما كان في العقدين الأخيرين، ستكون هناك موازين قوى جديدة، وهذا سيستدعي ان تكون هناك قوى مهيمنة بيدها قرار المنطقة، اقلها لمرحلة محددة قادمة، لأن المتغيرات لن تتوقف عند لحظة تاريخية بعينها. وخصوصا في منطقة مثل الشرق الأوسط، المهم جدا من الناحية الجيوسياسية، ومن حجم الثروة المتركزة فيه.

بالتأكيد القيادة تفكر باليوم التالي، وعلى كل النخب الفلسطينية، أن تفكر بسرعة وتجد اجابة لما قد يكون عليه الحال بعد الحرب، وكيف يمكن تقليل الخسائر وابقاء القضية الفلسطينية في المشهد السياسي؟

لقد تأخرنا في ان يكون للشعب الفلسطيني سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، تأخرنا في ان نكون حازمين مع أي قوة تعمل في اطار اجندات خارجية، إلى ان وصلنا لانقلاب حماس في قطاع غزة، ووصلنا إلى الطوفان الذي قاد لكل ما حدث ويحدث اليوم.