وجهان لسلسلة هذه الحرب الأطول!
سؤال عالماشي - موفق مطر

قصف النظام الإيراني لمنشآت مدنية كالمطارات والموانئ في الدول العربية الخليجية، هدفه إحراج قادتها أمام شعوبهم، لدفعهم نحو مربع رد الفعل العسكري، لتحقيق هدف خطير للغاية، إقناع الشعب الإيراني أن دولا عربية تشارك إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية في هذه الحرب الإقليمية دولية، وبالتوازي إشعال الفتنة المذهبية على أوسع نطاق ليس في هذه البلاد وحسب، بل في دول مجاورة لإيران، وستعمل على تعميم مقولة شيطانية مضمونها: أن نظام الملالي في إيران يواجه حربا عالمية ضد الشيعة، ولن نستغرب إذا خرج أحدهم يوما ليقول: إننا نواجه حربا سنية يهودية صليبية!!
رغم قناعتهم من كبيرهم حتى صغيرهم أن الأمور ليست كذلك ولن تكون، وعليهم أن يدركوا أن تماديهم وإصرارهم على ردود فعل حربية من دول الخليج، سيمنح رئيس حكومة منظومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفرصة لتأكيد جوهر سياسته القاضية بإزاحة القضية الفلسطينية عن مركزيتها بالنسبة للشعوب العربية ودولها، وإحلال إيران بمثابة العدو المشترك لإسرائيل والدول العربية، مرتكزا بذلك على سياسة ملالي إيران في تعميق العدائية على أساس مذهبي مع دول عربية تتوفر فيها شروط إذكاء الفتنة، واستخدام أدوات (تنظيمات مسلحة) ونذكر منها على ساحة فلسطين: حماس والجهاد تحت عناوين المقاومة والجهاد وغيرها من اليافطات، لتمرير مشاريع تمددها، ولبلوغ مناطق نفوذ وتمركز في سياق صراع المصالح مع الولايات المتحدة الأميركية، التي لا تسمح لإيران بأن تكون القوة المنافسة، أو التي تستحوذ على نقاط قوة تفرض من خلالها شروطا تتعارض مع مصالحها الاستراتيجية.
كما لا يمكن أن تسمح بتشكل ضلع استناد ثالث اقتصادي أو عسكري للصين وروسيا، في منطقة الشرق الأوسط الزاخرة بمصادر الطاقة، وحيث الممرات الاستراتيجية كمضيق هرمز على الخليج العربي، وباب المندب نقطة الوصل بين بحر العرب والمحيط الهندي، والبحر الأحمر، الذي يؤدي إلى قناة السويس التي تصله مع البحر الأبيض المتوسط.
أما وجه الشرق الأوسط الجديد الذي كان نتنياهو قد نظم الخطة لتجسيد خريطته عمليا، فقد وفرت قيادة حماس المسؤولة عن عملية السابع من أكتوبر 2023 الفرصة لإشهارها صراحة بعد قوله: "لولا السابع من أكتوبر لما كانت لدينا الشرعية المحلية والدولية لنفعل ما نفعله الآن" – رغم ما فيها من خطر على الأمن والسلم واستقلال وسيادة الدول المستهدفة – وسعى لمنحها شرعية خاصة مشتقة من تعاليم الصهيونية الدينية التلمودية الناظمة لسياسة وأفعال وجرائم منظومته الاستعمارية، المعادية لمبادئ وقوانين ومواثيق الشرعية الدولية.
ونشهد في هذه الأيام المرحلة الأخيرة من عملية نحت الوجه الجديد للشرق الأوسط على الأرض، حتى لا تبقى مجرد خريطة ملونة على الورق كما عرضها بصيغة مخالفة لمقاصدها الحقيقية (محرفة) على منبر الأمم المتحدة.. ونعتقد أن حلقات جديدة ستضاف على أطول سلسلة حرب في الشرق الأوسط، ذلك أن القوى التي صممتها، وتلك الجماعات المسماة (إسلاموية سياسية) بفروعها المسلحة، التي استخدمت في توفير مستلزماتها منذ السابع من أكتوبر 2023، لن تتراجع ولن تكف عن ضرب مقومات الدولة الوطنية، لمنع الشعوب من تلمس دروب مستقبلها ونجاحها وتقدمها وتطورها، واستقلالية قرارها، وتجسيد سيادتها وفقا لمعنى وفقه السيادة وفقا لمعايير القانون الدولي، لذلك نعتقد بوجوب الحذر من خطر ألغام على هيئة بشرية كامنة بيننا وحولنا قد يتم تفجيرها عن بعد، فالمستهدف أولا وأخيرا من كل هذه الحروب وجودنا على أرض وطننا التاريخي والطبيعي، فهذا الوجود سيبقى العائق الأعظم لتجسيد خريطتهم الجديدة، لكنه سيبقى الحقيقة السرمدية الدامغة على وجود شعبنا وأمتنا العربية وهويتها الإنسانية.