عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 14 شباط 2026

برقين تمشي إلى تاريخها وتراقب ألوانها...

جنين-الحياة الجديدة- يتسابق يافعون وشبان على الصعود إلى مقام الشيخ سبع التاريخي في بلدة برقين، غرب جنين، في لوحة تشكل مسارها الأول، الذي ينفذه خريجو مدارس برقين وخريجاتها ونادي برقين الرياضي، ومركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، ومجالس أولياء الأمور، بمشاركة أعضاء من المنتدى البيئي في جامعة فلسطين التقنية (خضوري).

ويتحلق المشاركون تحت شجرة خروب تشرف على مرج ابن عامر، وتتيح مشاهدة جبل الشيخ السوري المحتل بالعين المجردة، وراحوا يستمعون إلى عرض تاريخي وجغرافي تفاعلي عن سيرة البلدة والمدينة.

ويعيد مشرف المسار الإعلامي، ومؤسس رابطة خريجي البلدة، عبد الباسط خلف، عجلة التاريخ إلى عام 2450 قبل الميلاد، عندما تأسست المدينة التي لا ينازعها في القدم غير أريحا، والقدس، ونابلس، وصيدا، ودمشق.

ويتتبع تاريخ المحطات القديمة للمدينة، التي ترتفع 265 مترًا عن سطح البحر في أعلى نقاطها بجبل أبو ضهير، وتبتعد عن البحر الأبيض المتوسط 40 كيلو مترًا، و50 كيلومترًا عن نهر الأردن.

وتشرف نقطة البداية للمسار كمركز دائرة، فمن حدود شماله الشرقي فقوعة، ومن جنوبه سيريس، وفي شرقه عقابا، ومن غربه الطيبة وأم الفحم، وفي جنوبه الغربي كفر راعي، وإن حجبتها الجبال.

ويلخص خلف: دفعت جنين ضريبة موقعها عبر التاريخ، وكانت سبب اشتعال الحروب والغزوات فيها، عدا الآفات والكوارث الطبيعية التي ألمت بها.

ويتطرق المسار إلى كنيسة برقين، التي تبدو في الأفق، وأقامها الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الكبير وأمه هيلانة، كخامس مكان مسيحي مقدس، ورابع كنيسة في العالم.

ووفق سرد خلف، فإن الإنجليز احتلوا المدينة في أيلول 1918، على راس قوة خيالة يقودها ماك لوين، وقوة خيالة هندية وجنود من استراليا.

ويتضمن المسار إشارات تاريخية لانخراط برقين في الثورات، إذ قدمت الشيخ قاسم محمد الشايب باعتباره أول شهيد في أيلول 1936، عدا 9 من شبانها قضوا خلال معارك عام 1948، وتبتعد نقطة المسار عشرات الخطوات عن مكان قيادة الجيش العراقي، التي كانت ترابط في البلدة قبل النكبة، وعمل فيها قائد السرية عبد السلام عارف، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا للجمهورية، واعتاد الأهالي على تزويدهم بالماء.

ويتنافس يافعون على استرداد تاريخ بلدتهم، التي كانت شاهدة على خسارة جنين لـ14 قرية خلال النكبة، هي: المنسي، وزلفة، ومعاوية، ومصمص، ومشيرفة، واللجون، ومقيبلة، وزرعين، والمزار، وصندلة، ونورس، وبرطعة الغربية، وسالم، وأم الفحم.

ويختزل إبراهيم حماد وطاهر الشايب، عضوا الهيئة الإدارية لنادي برقين الرياضي، ويقولان إنه محاولة لربط الماضي بالحاضر، وإعادة الروح الغائبة للعمل التطوعي، والتعريف بالبيئة والتنوع الحيوي، الذي يعد حاليًا في ذروته.

ويشيران إلى أن المسار هو الأول الذي تنظمه فعاليات البلدة، لتعريف الأجيال الصاعدة بتفاصيلها، كما تضمن غرس أشجار وأزهار.

ويبين مركز التعليم البيئي أن المسارات البيئية تساهم في محو الأمية بالتنوع الحيوي، وتتضمن دعوات لمراجعة المسلكيات الخاطئة في التعامل مع البيئة، والتحفيز على حماية عناصرها.

ويرى ممثل أولياء الأمور، محمد صبح بأن تعريف الفتيان والطلبة بمعلومات تاريخية وجغرافية وبيئية مسألة ضرورية للعودة إلى الأرض، وغرس قيم التطوع في المجتمع.

ويصف الناشط والمتطوع حسن عبيدي المسار بالمهم، فقد جمع بين أكثر من جيل، وقدم معلومات عن البلدة، ومعطيات حول الأرض ونباتاتها وطيورها، ودعا إلى حمايتها.

ويعتبر أستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة العربية الأمريكية، محمود خلوف، المسار خطوة مهمة جدًا لربط الأجيال الصاعدة بماضيهم، من خلال تعريفهم على عراقة المكان، وإرثه وتاريخه، عدا سرد عشرات أسماء النباتان البرية والطيور.

ويرى بمشاركة الفئات العمرية المختلفة، ومعظم فعاليات البلدة وأذرعها الديناميكية، وجود طلبة جامعيين من خارج برقين مبعث سعادة.

ويقول خلوف إن الرسالة الأهم للنشاط هي التوافق، والتعاضد، وإعطاء زخم للعمل التطوعي، وعدم تأجيل الحديث عن البيئة في هذه الظروف العصيبة، وهي مسألة من المهم تعميمهما في محافظات الوطن.

وتصف عضو منتدى (خضوري)، نقاء شواهنة المسار بالمختلف، لاستعراضه التنوع الحيوي بطريقة شائقة، وحديثه عن طيور فلسطين وأزهارها، وتطرقه للأقاليم النباتية الأربعة في فلسطين: البحر المتوسط، والصحراوي، والتغلغل السوداني، والطوراني الإيراني، وتعريفه باستخدامات التنوع الحيوي الغذائية والعلاجية واستعمالاته في التجميل وإعداد مستحضرات منه للمكافحة العضوية للآفات.