وظيفة السلاح بعد الإبادة
نبض الحياة - عمر حلمي الغول

تهافت قيادة حركة حماس في استجداء بوس ايدي ولحى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ورئيس الإدارة الأميركية دونالد ترامب، عكس حجم ابتذال الذات الرخيص، وتناسوا أن الأعداء لا يرحمون اذنابهم واتباعهم وادواتهم، انما يسحقونهم، ويلقون بهم على قارعة الطريق ومزابل التاريخ، ومع ذلك يتبجحونبتمسكهم بالسلاح، ولكن سلاحا ليس للمقاومة، انما للبطش بالشعب ولحماية المستعمرات الإسرائيلية، كما قال موسى أبو مرزوق على قناة "الحدث" في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، أن "المستوطنات الإسرائيلية لن تكون آمنة إذا نزع سلاح حماس". وكما قال خالد مشعل في اللقاء مع موقع "دروب سايت نيوز العالمي" في 11 كانون الاول/ ديسمبر 2025، ونشر بعد 5 أيام في 16 من ذات الشهرر، جاء فيه: "أن على الولايات المتحدة أن تنخرط في مفاوضات مباشرة مع حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، (واضافة كلمة الفصائل ثرثرة زائدة وللتضليل) بهدف إقامة علاقات ودية ومتوازنة". على اعتبار أن حركته قدمت خدمات جليلة لواشنطن، ومستعدة لتقديم المزيد من الخدمات، ودون سلاح أو بسلاح فردي لحماية المصالح الاميركية، واضعا حركته الاسلاموية الانقلابية في موازاة إسرائيل، متجاهلا عن سابق تصميم وإصرار الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل.
وأخيرا يتنازل مشعل في لقائه مع الموقع العالمي الموجود في الولايات المتحدة، مستجديا الرئيس الأميركي بمطالبته بالتعامل مع حماس كما تعاملوا مع أبو محمد الجولاني، الرئيس السوري الحالي احمد الشرع، بالقول "لماذا تمنح الإدارة الأميركية هذه الفرصة لأحمد الشرع، ولا تمنحها لحماس؟"،وكأنه يقول "جربونا مرة ثانية، ولن تندموا".
وجدد مشعل تنازله عن السلاح، الذي مازال "يتغنى به"، مدعيا في أكثر من تصريح آخر، أن حركته "لا يمكن ان تتنازل عنه"، وهو "خط أحمر"، فيؤكد استعداد حركته "للدخول في اتفاق هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، يتضمن التزام الحركة بتخزين أسلحتها ووقف جميع العمليات العسكرية ضد إسرائيل"، وأشار الى أن حماس على استعداد للعمل عن قرب مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتهيئة بيئة أمنية مستقرة داخل غزة"، وهنا أراد تأكيد أن حركته مستعدة لفصل القطاع عن الضفة، وتأمين حماية مصالح إسرائيل وأميركا على حد سواء، وتبديد المشروع الوطني، المهم قبول الإدارة الأميركية ببقائها على رأس الامارة في القطاع بإدامة انقلابها الأسود عليه، حيث أكد أن حماس قوة أساسية في المشهد الفلسطيني، وطالب ترامب بمراجعة تجربة حركته على مدار العقدين الماضيين، والتدقيق في حجم الخدمات الكبيرة التي قدمتها، وآخرها الإبادة الجماعية التي أدمت الشعب الفلسطيني كله، وليس في قطاع غزة فقط.
وعاد مشعل السبت 7 شباط/ فبراير الجاري ليطرح ملف السلاح مجددا، في منتدى قناة الجزيرة ال17، الذي عقد في الدوحة تحت عنوان "القضية الفلسطينية والتوازنات الاقليمية في سياق تشكل عالم متعدد الأقطاب"، موضحا "ان المرحلة المقبلة تطرح تساؤلات كبرى تتعلق بملفات نزع السلاح والقوات الدولية ومستقبل إدارة القطاع وانسحاب الاحتلال"، وأضاف إن طرح نزع سلاح الفلسطينيين في ظل استمرار الاحتلال يمثل محاولة لجعل الشعب الفلسطيني "ضحية يسهل القضاء عليها"، موغلا في تناقضاته واكاذيبه باعتبار "أن أي نقاش من هذا النوع يجب ان ينطلق من معالجة جذور الصراع"، وتابع تلفيقاته وادعاءاته بالقول "ان المرحلة التي تلت الحرب على غزة (وكأن الحرب توقفت) تتطلب توفير بيئة تضمن الإعمار والإغاثة ومنع تجدد القتال"، لعل المدافعين عن خطاب حماس "ومقاومتها" يتمكنون من حل ألغاز أكاذيبه. وأردف مشيرا "إن الحركة ناقشت ملف السلاح عبر وسطاء إقليميين، من بينهم قطر وتركيا ومصر، إضافة الى حوارات غير مباشرة مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء"، وأوضح "أن الوسطاء أبدوا تفهما لرؤية الحركة بشأن هذه القضية، لافتا الى إمكانية الوصول الى مقاربات ترتكز على "ضمانات أمنية" بدل الضغوط السياسية".
مما تقدم نلحظ، أن قيادات حماس بما حملته مواقفها المتناقضة واكاذيبها التي تنضحها من مستنقع حركة الاخوان المسلمين ومن يرعاها ويؤمن لها الحماية والرعاية والدعم المالي واللوجستي والسياسي، تدور في حلقة مركزية واحدة لا غير، هي البقاء والسيطرة على القطاع، وتقديم الذرائع لإسرائيل لمواصلة الابادة، وهم يعلمون لم يبق لديهم سلاح بالمعنى الدقيق للكلمة، والسلاح الفردي الباقي بيد ميليشياتها، هو أداة قهر للمواطنين في القطاع، وحماية للمستعمرات ولمن تبقى من قياداتها في القطاع. مع أن الجميع يعلم، أن السلاح ليس شرطا للمقاومة، لأن المقاومة فكرة، وهي ستبقى راسخة في الوعي الوطني الفلسطيني طالما الاستعمار الإسرائيلي باق، ولم يحقق أهدافه في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير، وبالتالي لا وظيفة الان للسلاح، الا سلاح واحد بيد أجهزة الامن الوطنية لحماية المواطن وحفظ النظام والقانون العام، حيث تفرض الضرورة والاولوية التركيز راهنا على الإغاثة وإعادة الاعمار، وإنقاذ الشعب من مواصلة الحرب الوحشية، وخروج حماس من المشهد الفلسطيني، وإعادة وجودها كحزب سياسي دون ميليشيا وسلاح، وتهيئة الشروط لتولي الدولة والحكومة تحت قيادة منظمة التحرير مسؤولياتها السياسة والقانونية واللوجستية في القطاع، كما هي في الضفة بما فيها القدس الشرقية، كدولة تحت الاستعمار الإسرائيلي، ومتابعة النضال الشعبي والسياسي والدبلوماسي والقانوني والاقتصادي والثقافي والتربوي، وحماية وجود ورسوخ الانسان الفلسطيني العربي على أرض وطنه الام حتى تحقيق كامل الأهداف والثوابتالوطنية.