سبسطية في مرمى الاستيطان...!!!

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في الطريق بين نابلس وجنين، لا حواجز عسكرية مكثقة تكاد تشكل حركة الناس وتجبرهم على البحث عن بدائل، مستوطنات أخليت قبل 20 عاما وأعيدت مجددا، بلدة أثرية تُسرق بكل آثارها.
لا يكاد يمر أسبوع دون أن يعبث الاحتلال بتلك المنطقة الممتدة بين نابلس وجنين، يهدم ما هو فلسطيني ويشيد ما هو استيطاني.
سبسطية واحدة من تلك الأماكن التي لا تُهاجم دفعة واحدة، بل تُستنزف.
الاحتلال هنا لا يكتفي بالجرافة، بل يبدأ بما هو أهدأ، كهرباء وطرق للمستوطنات، وأوامر مصادرة تحت مسمى "حماية آثار"، ثم ينتهي حيث يريد أرض بلا أهل، أو أهل بلا قدرة على البقاء، على مدار السنوات الماضية تشهد سبسطية تضييقا متصاعدا، اقتحامات متكررة، ومنع للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وملاحقة لكل محاولة توسع عمراني فلسطيني في مقابل خطوات متسارعة لفرض واقع جديد حول الموقع الأثري، وتحويله من فضاء فلسطيني حي إلى مساحة مُدارة أمنيا، معزولة عن أهلها، ومفتوحة فقط على الرواية التي يريدها الاحتلال.
وفي سياق هذا التصعيد المتدرج، جاءت عملية الهدم الخميس الماضي لمصنع "شيد" لتضع سبسطية أمام مشهد أكثر قسوة ووضوحا.
صباحا اقتحمت قوات الاحتلال البلدة من مدخلها الغربي، ترافقها جرافات ثقيلة، وتوجّهت مباشرة إلى مصنع "شيد" قبل أن تشرع بهدمه دون اكتراث بما يمثله من مصدر رزق وحياة لعشرات العائلات.
المواطن محمد عزات صاحب المصنع يؤكد أن عملية الهدف تمت دون أي إنذار مسبق وأن الجنود أخبروه أن عليه ألا يتواجد في هذا المكان كونه منطقة "ج".
يؤكد عزات أن المصنع لم يكن مجرد منشأة إنتاجية، بل أحد أعمدة الاقتصاد المحلي في البلدة، إذ كان يعيل نحو خمس وعشرين عائلة بشكل مباشر، فضلًا عن ارتباطه بسلسلة عمل أوسع في محيطه.
لم يسمح الاحتلال لعزات بإخلاء مصنعه وكل ما يريده هو التسبب بأكبر قدر من الخسائر والألم.
رئيس مجلس بلدية سبسطية محمد عازم وصف المشهد باعتباره ضربة جديدة لحق البلدة في البقاء، مؤكدا أن الهدم جاء ضمن سياسة واضحة تستهدف تجفيف أي نشاط اقتصادي فلسطيني يمكن أن يرسخ الوجود في المكان، مشيرا إلى سلسلة متواصلة من التضييقات على أهالي البلدة والسيطرة على المنطقة الأثرية وتوسيع الوجود الاستيطاني في المكان.
سبسطية التي لا تزال واقفة، لكن بثقل أكبر على كتفيها، بلدة تعرف أن معركتها ليست على مصنع هدم، ولا على منزل أُخطر بل على حقها في أن تبقى كما هي، حية، ومأهولة، وفلسطينية، لا صورةً في كتيب سياحي تحت سيطرة الاحتلال.
المواطن ناصر عازم يصف المشهد في سبسطية في كل هذه الاعتداءات بأن هناك ثمة شيئا ما يسحب من المكان ببطء حضوره وصوته، وقدرته على الاستمرار، هنا حيث تتكئ التلال على ذاكرة أقدم من الخرائط، تبدو سبسطية كأنها تدفع خطوة خطوة خارج المشهد، لا بضربة واحدة، بل بسياسة إنهاك طويلة النفس.
يشير عازم إلى أن السنوات الماضية ظلت إجراءات الاحتلال في تصيعد متواصل من اقتحامات شبه يومية، تضييق على المزارعين، ومنع بناء وملاحقة لأي نشاط اقتصادي فلسطيني، في مقابل تسهيلات باتت علنية لمحيط استيطاني يتمدد.
مواضيع ذات صلة
معبر رفح بين الفتح المشروط والمخاوف الإنسانية
سبسطية في مرمى الاستيطان...!!!
شهيد وجرحى في تصعيد متواصل للاحتلال جنوبي لبنان
قوات الاحتلال تُغلق مداخل تقوع جنوب شرق بيت لحم
فلسطين تشارك في أعمال الدورة الـ117 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي
الاحتلال يقتحم قرية شقبا غرب رام الله
الاحتلال يُخطر بهدم 14 منزلًا فورًا في حيّ البستان بالقدس ضمن مخطط لإقامة "حدائق توراتية"