أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يعود الشاب ربيع طحاينة خالي الوفاض من محطة تعبئة الغاز، بمركبته البيضاء المخصصة لنقل أسطوانات الغاز.
ويقول لـ"الحياة الجديدة" إن محطة الغاز في أطراف بلدة برقين هي الثالثة التي يطرق بابها، أملًا في تلبية رغبة الزبائن، والعودة إليهم بحمولة ممتلئة من غاز الطهي والتدفئة، لكن لم ينجح.
ويؤكد طحاينة، الذي يعمل في توزيع الغاز منذ 5 سنوات، أن زبائنه يكررون سؤاله عن موعد تعبئة أسطواناتهم، غير أنه لا يجد إجابة تشفي صدورهم، وتدخل الدفء إلى بيوتهم في ليالي كانون الثاني الباردة.
ويسرع موزع الغاز سمير الشيخ إبراهيم، ظهيرة الأحد إلى تمرير بيان وزارة المالية والتخطيط، المنشور عبر "فيسبوك" إلى زبائنه، حول توفر الغاز وفق المعدل الطبيعي، والدعوة إلى عدم تخزينه.
ويشير لـ"الحياة الجديدة" إلى أن بعض الزبائن بدأوا منذ أول الأزمة بتخزين أسطوانات تتوافق مع حجم استهلاكهم.
ويضيف إنه لمنع التخزين، شرع بتسجيل كشوفات لأسماء الزبائن؛ ليوزع المتوفر منها بعدالة وبالدور وبالكمية المعتادة.
ويرى بأن سلوك المستهلكين للأسف هو الذي يفاقم الأزمة، ويخلق حالة بلبلة، ويساهم في انتشار الشائعات.
وكانت وزارة المالية والتخطيط طمأنت الجمهور، وأكدت أن "كميات الغاز متوفرة في الأسواق وتفوق المعدل الطبيعي".
وبينت أنه خلال الأسبوع الماضي، جرى ضخ 600 طن يومياً، وهو ما يعادل تعبئة 50,000 جرة يومياً، وهي "كميات كافية لتلبية احتياجات الجميع إذا التزمنا بالاستهلاك المعتاد".
ونشرت الوزارة معادلة أوضحت فيها أن "التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك". ودعت المواطنين إلى "عدم التخزين غير المبرر، لضمان حصول كل مواطن على حصته العادلة".
وحثت المستهلكين على عدم السماح باستغلالهم كمحاولة رفع الأسعار، أو التلاعب في الوزن.
وشددت الوزارة على ضرورة الإبلاغ الفوري على الرقم المجاني لحماية المستهلك (129)، لكشف أي تلاعب واستغلال.
بدوره، يؤكد أمين سر نقابة أصحاب محطات الغاز، علي بدارنة، أن المعدل الطبيعي لمحطات جنين الثلاث: 75 طنًا، موزعة بالتساوي على جنين، وبرقين، ودير أبو ضعيف.
ويبين لـ"الحياة الجديدة" أن الكمية التي تصل إلى جنين اليوم تتراوح بين 10-20 طنًا فقط، ويصل العجز إلى 200 طن.
ولا تحصر الأزمة بحسب بدارنة على الاستهلاك المنزلي، لكن العجز يطال المخابز والمزارع ومراكز الأمن.
وتستوعب محطات جنين مجتمعة 850 طنًا كاحتياطي، لكنها اليوم خاوية على عروشها، ويفاقم أزمتها سلوك المستهلكين.
ووفق بدارنة، فإن اللجوء لتخزين الغاز يحرم الآخرين من حقهم، ولضمان ذلك شرع في محطته بأطراف بلدة برقين بالتعبئة للمستهلكين وفق المعدل الطبيعي، ومنع أي زيادة.
ويفيد بأن استمرار الأزمة يعني اللجوء لإيقاف المحطات، وعندها سيضطر الجميع للبحث عن بدائل، والعودة إلى الوسائل التقليدية غير المتاحة حاليًا.
ويحث بدارنة الموزعين والمستهلكين على عدم رفع الأسعار، والالتزام بالتسعيرة الرسمية.
وتقول الستينية مها عبد الله، وهي ربة منزل، إن الجيل الشاب اليوم غير مؤهل للتعامل مع البدائل، والعودة إلى الطبخ أو صناعة الخبز أو التدفئة على الحطب.
وتعود إلى صباها، لتستذكر القدرة الكبيرة في الاعتماد على البدائل، التي كانت الأمهات والجدات يعتمدن عليها في إدارتهن لشؤون المنزل.
وتلخص المعلمة المتقاعدة لـ"الحياة الجديدة": "لقد تغير كل شيء: الزمن، والوسائل المساعدة، والاستعداد النفسي، وتقبل التعب.
مواضيع ذات صلة