عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 كانون الثاني 2026

انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!

سؤال عالماشي موفق مطر

لا يكفي انسحاب جماعة الاخوان بما فيهم حماس من الحياة السياسية للشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وإنما يجب إقرار حل الجماعة وفروعها، والاعتراف للشعوب وتحديدا للشعب الفلسطيني عن اتباعها الخداع واستخدام الدين، وسرقة أموال المخلصين في تبرعاتهم، وكشف حيلهم وسبلهم الشيطانية في توظيف قضية فلسطين وشهداء الشعب الفلسطيني ومآسيه ونكباته لجمع الأموال، وكيفية تحويلها لأرصدة الجماعة، لاستغلالها لزعزعة امن الشعوب العربية وضرب مقومات استقرار بلادها، والإقرار كذلك بفشلها المطلق في "الدعوة"  التي قالوا كذبا إنها لله! لأنها لم تكن اصلا بقصد الارتقاء بقيم وسلوك وعمل الإنسان، وإنما كانت نشرا لدين مخترع تم تصميمه وتعميمه ميثاق السمع والطاعة لأمير الجماعة بدون تفكير أو نقاش، وهذا ما يجب على أصحاب القرار لدى فرع جماعة "الاخوان القطبيين" المسلح المسمى حماس، إدراكه الآن قبل الغد، أن صلاحية الجماعة قد انتهت، ليس لأن أجهزة الاستخبارات للدول الاستعمارية في بداية القرن العشرين قررت ذلك وحسب، بل لأن شعوب الدول العربية وأولها الشعب الفلسطيني – حسب تقديرنا- بلغت من اليقين وبما يكفي من الوعي لمنع كيانات فئوية معادية للوطنية من استخدام الدين للاستحواذ على السلطة، إن هذه الجماعة لا يثنيها ضمير أو رادع اخلاقي حتى لو كان الثمن خراب البلاد وتقسيمها، وتقسيم مواطني الدولة بالفتن، ولأن مصطلح "الدعوة" الذي اتخذته ستارا لإخفاء أهدافها الحقيقية، كان العامل الأهم في كبح قطار التقدم والتطور والتنمية، وتشويه جذورها الثقافية الإنسانية والحضارية، وتظليم مفاهيم الحياة حتى تعفن بعضها، ولأن الأحداث التي شهدتها بلاد وطننا العربي منذ محاولة اغتيال رئيس مصر جمال عبد الناصر سنة 1954 لوأد ثورة 23 يوليو 1952 مرورا بالانقلاب المسلح الدموي لفرعهم في فلسطين "حماس" على مشروع الدولة الفلسطينية الوطنية المستقلة سنة 2007، وصولا إلى تاريخ أم النكبات وأفظعها التي قدموا ذرائعها لحكومة الصهيونية الدينية التلمودية التي يقودها بنيامين نتنياهو في السابع من اكتوبر 2023، وهو نفسه الذي اشهر صراحة تعاونه مع الجماعة لتحقيق الهدف المشترك لجماعة الاخوان القطبيين والتلموديين وهو اغتيال الأمل لدى الشعب الفلسطيني بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس عاصمة فلسطين وفي قطاع غزة، عبر إفراغ برامج العمل الوطنية السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة التحرر الوطنية الفلسطينية من مضامينها، وخداع الجماهير بتناقضات مخترعة لا أصل موضوعيًا ولا منطقيًا لها، وخارج نطاق السياسة العقلانية، فبدت الصورة وكأن صراعا على السلطة في فلسطين قبل الاستقلال الذي تعاون "الاخوان القطبيين والتلموديين" على جعل تحقيقه أقرب الى المستحيل، بالتزامن مع شراكة ممنهجة لتبديد ملامحه التي كانت تلوح في الأفق، كما كشف باسم نعيم عضو مكتب سياسي حماس الذي قال إن العمليات الميدانية (التفجيرية)  كانت تهدف لإحداث تغيير سياسي في (اسرائيل) ومنع تيار السلام من الفوز بالانتخابات الاسرائيلية، ولمنح تيار نتنياهو المعادي أصلا للسلام فرصة للفوز وتولي رئاسة الحكومة، لذلك كان رد الجميل من نتنياهو منح حماس فرصة السيطرة على قطاع غزة وفصله جغرافيا وسكانيا وحتى اجتماعيا عن الدولة الفلسطينية، والوطن (فلسطين) أما السابع من اكتوبر فهو الخدمة الأخيرة قبل اخراج "الجماعة" وفروعهم المسلحة على التقاعد أو قبل انتهاء الصلاحية، ذلك أن الوجه الجديد للشرق الأوسط، يجب أن يكون خاليا من ندوب هذه الكيانات، أي (الأحزاب والجماعات الدينية) لأن البديل جاهز في دول على استعداد للقيام بأدوار عجزت أو قصرت أو فشلت بها الجماعة ومشتقاتها كالقاعدة وداعش وغيرهما، لكن السؤال الآن الذي يجب ان نتذكره دائما ولا ننساه: هل تم شطب خطة الحرب الدينية؟ أم أُجلَت؟ لتشعل شرارتها فيما بعد بأسلحة كيانات جديدة مستنسخة من جينات الجماعات الاخوانية والصهيونية التلمودية الدينية، ستجسد المعنى المطلق للإرهاب والعنصرية، فهذه الحرب ستبقى هدف المنظمة الصهيونية الأول، فمن دونها ستبقى عقدة مملكة حشمونائيم تدمر كل طموحاتهم الاستعمارية .