عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 24 كانون الثاني 2026

في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...

فتحي البس*

خسارة أخرى جسيمة ألمت بالمشهد الثقافي الفلسطيني برحيل الشاعر والروائي والقاص ماجد أبو غوش الذي غادرنا يوم الخميس 12-12-2025، أي قبل نحو أربعين يوما، فجئنا اليوم لتأبينه بالشراكة بين مؤسسة محمود درويش والاتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين وحزب الشعب وعائلته وأصدقائه ولفيف من الفاعلين في المشهد الثقافي الفلسطيني.

رحل ابن عمواس المولود فيها عام 1959 ودمرها الاحتلال عام 1967، فكان ذلك بداية لرحلة طويلة من التشريد والعذاب لعائلة أبو غوش، عانى خلالها ماجد الكثير، وللتخفيف من هذه المعاناة التحق ماجد وهو على مقاعد الدراسة الثانوية بالحركة الوطنية المقاومة للاحتلال حيث نشط في حزب الشعب، وظل يفاخر بهذا الانتماء حتى وفاته.

شارك في الانتفاضة الأولى ولم يغب عن الفعاليات المتتالية المقاومة للاحتلال وحملات التطوع معلنا دائما انتماءه الوثيق لفلسطين وسرديتها الوطنية ممتشقا قلمه مؤمنا بأهمية الثقافة في الحفاظ على الهوية، فأنتج عشرات الأعمال الشعرية والروائية وكتب الأطفال، وكتب العديد من المقالات وظهر في برامج تلفزيونية وعلى العديد من منصات التواصل الاجتماعي، أعلن خلالها أنه يسعى إلى الحرية والعدالة والعيش الكريم مدركا كما قال أنه يعرف أنه لن يحصل على حريته إلا اذا تحرر وطنه. دفع ثمنا باهظا من سنوات الاعتقال والمطاردة والمنع من السفر.

ليمارس حريته الشخصية ضمن هذه الرؤية تعب كثيرا لتأمين الحياة الكريمة لعائلته، فبدأ حياته كعامل بناء، وفي مطبعة وأنشأ لاحقا مطبعة ابو غوش ودار نشر المجد، الحقت به خسائر فادحة وانتهى كما قال في احدى المقابلات أنه عمل طباخا لمدة 12 ساعة بالحد الأدنى للأجور، لكنه ظل يردد أنه طفل في محبته للحياة وإقباله عليها، مشبعا بالأمل، محذرا أننا نخسر إذا فقدنا الأمل أو استطاع الاحتلال أن يحولنا إلى عدوانيين مثله.

ستواظب مؤسسة محمود درويش على المشاركة بفاعلية في المشهد الثقافي الفلسطيني بالشراكة مع كل المؤسسات النظيرة ضمن برامج شهرية أساسية: محاضرات في تاريخ وتراث قلسطين، مبدع في حضرة درويش، وذكرى مبدع.

وفي ذكرى ماجد أبو غوش تتقدم المؤسسة إلى عائلته الصغيرة وإلى عائلته الكبيرة من الكتاب والأصدقاء والناشطين، بأحر التعازي والدعوة بالوفاء لمقولته الأساسية: نحصل على حريتنا اذا حصل وطننا على حريته.

عاشت ذكرى ماجد وعاشت فلسطين.

شكرا لحضوركم

---------

* مدير عام مؤسسة محمود درويش