"الفكرة الصهيونية" و"الطليعة الاخوانية"!!
سؤال عالماشي- موفق مطر

تنافس "إخوان سيد قطب" و"إخوان ثيودور هرتزل" ليس على احتلال المرتبة الأولى والامتياز بالسرقة والتزوير والتحريف، وتأليف الأساطير، واختراع أديان، وسلوكيات، وطقوس نسبوها زورا وبهتانا إلى رسالة الله المتواترة إلى الناس وحسب، بل على تحويل الدين إلى قومية، وحشره في قالب جغرافيا محددة، وحصره بسكان يرغمون على صهر أعراقهم وجنسياتهم الأصلية وثقافاتهم المتنوعة وصبها في قالب منظومة سياسية تسمى (دولة اليهود) كما اسماها وتصورها هرتزل، الذي كتب عن فكرته في كتابه "الدولة اليهودية" أرى أن قضية اليهود لم تعد قضية اجتماعية أو دينية، إنها قضية قومية لا يمكن حلها إلا إذا أصبحت قضية سياسية عالمية...فالفكرة تستطيع نقل أمة من مكان لآخر، ولدى فكرة إقامة دولة اليهود القوة المطلوبة لتحقيق ذلك"! وبذات المعنى مع اختلاف التعبير والتفاصيل نقرأ مما كتبه حسن البنا :"كل ما حولنا جاهلية.. تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم" وبعد اعتباره أعضاء الجماعة الطليعة لانشاء دولته الاسلامية كتب: "لكي تنجح الطليعة في أداء مهمتها عليها أن تقوم بالآتي: أن تكون نفسها عقائديا وحركيا، تعتزل المجتمع الجاهلي شعوريا وتستعلي عليه، حتى تتمكن في النهاية من إعلان الحرب على الجاهلية الجديدة وإسقاطها، ثم إعلان الحاكمية"!!! وهكذا نشأت بذور الارهاب في "الفكرة الصهيونية" و"الطليعة الاخوانية" و"القوة والحرب والاستعلاء".
فالوطن عندهم وثن، والإنسان وسيلة، والدين مادة هلامية تشكلها رغباتهم وأهواؤهم المشبعة بنفخات الشيطان.. إنهم "الجماعة" التي لا ينتمي أفرادها إلا لكاهنها الأكبر! وهذا حسن البنا قد طبع على قلوبهم المتحجرة القاعدة بقوله:"أنا لا أنتمي لوطن" ثم زاد سيد قطب وغاص في أعماق مستنقع البكتيريا المضادة والمسممة لطبيعة المخلوقات، ثم خرج مبتكرا قنبلة الجماعة: "ما الوطن إلا حفنة من التراب العفن"!
لقد سعوا بالتلازم والتزامن بتكريس العلو لكلمة الجماعة، واجتهدوا وأجمعوا على تقزيم الدين، وحرف الكلم عن مواضعه، وحبسه أسيرا، مقيدا في زنزانة تفسيراتهم وكتبهم المشبوهة، واستخدموه كمادة حساسة لتفجير القيم الانسانية، ونشر أوبئة الكراهية والعداء بلا حدود، تقاسموا أدوار المشروع الاستعماري الدولي مع الجماعة الصهيونية العنصرية، ونفذوها بإتقان، ففي حين عملت الصهيونية الدينية على اغتصاب الأرض المقدسة (فلسطين) بقوة السلاح في ظل سطوة المستعمر، كانت الجماعة ماضية بتنفيذ مخطط اغتصاب ثقافة الأمة الانسانية الحضارية، وتحويلها بالمركبات السامة إلى حبوب هلوسات، بصور وصيغ منشورات وخطب وتعاميم وتفسيرات ودروس، نثروها مجانا على الناس من أعلى المنابر – على أنواعها – تحت عنوان " الدعوة "وأوهموا الناس أن الله رب الأرض والسموات وما بينهما قد جعلهم أسوة بحاخامات التلمود وأتباعهم (شعب الله المختار)! لا يملكون ولا يريدون امتلاك أي صورة عن الآخر في ذاكرتهم إلا تلك المرسومة والمطبوعة سلفا كنسخ متطابقة أو متشابهة، عن الأصل في مخيلتهم المصابة بالتناقض ما بين الهوس الذكوري الجنسي، والعداء المستحكم للإنسان الأنثى، التي شوهوا حقيقتها وجمالها وطبيعتها لإخضاعها وليكون سلطانهم عليها فرضا وعبادة !!
وإذا حدث أن خالف بعضهم ناموس التفوق والتمييز العنصري على أساس الجنس والدين والعرق، فلا يرون الآخر إلا في صورة ذواتهم التي ينفرون منها إذا رأوها في مراياهم، فيفضحهم خبثهم وكذبهم وضلالهم ونفاقهم وخداعهم المتشكل في خريطتهم الجينية المتحولة.
لقد سقط "الإخوان القطبيون" و"الإخوان التلموديون" في مستنقع العبط السياسي، وبلغوا قصرا في النظر لقضايا المجتمع حتى تجاوزوا معيار العمى، يصبون آذانهم بالرصاص حتى لا يسمعوا لغة العقل والحكمة، ولا عجب إذ أتى على الناس يوم يخرج فيه (إبليس الشيطان) معلنا استسلامه لحكمة وعقل الانسانية، وعجزه عن مجاراة طغيانهم وعدوانهم على الحق، وليقلدهم أوسمة الاستكبار والاستعلاء، فهؤلاء يختنقون إذا صدقوا، فالكذب هواؤهم! تختل رؤاهم وخطواتهم وحركتهم، ويتعثرون ويسقطون فورا إذا مشوا في دروب الحق، يخوفون الناس ويرهبونهم بصور الجحيم العاكسة لما في صدورهم المتوقدة بالشر، ويصطادون ضعاف البصيرة والمعرفة بشباك الدجل والجدل العقيم!.