الفندقومية.. في مرمى نار الاستيطان

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يضرب الشاب أحمد جرار أخماسا بأسداس حول شكل الحياة الصعبة التي تنتظر قريته الفندقومية، جنوب جنين، إثر قرار الاحتلال بعودة المستوطنات إلى محيطها القريب.
ويقول لـ"الحياة الجديدة" إنه ولد بعد عام واحد من تفكيك الاحتلال لمستوطنة "حومش" و"معسكر ترسلة"، اللتين كانتا تسممان حياة أهالي القرية المحاطة بكروم الزيتون.
ويتابع بقلق نصب الاحتلال أمس الخميس عدة بيوت متنقلة وأعمدة كهربائية في أعالي مسقط رأسه، وعلى أراضي برقة المجاورة.
ويشبه الوضع الذي ستعيشه القرية بالنار التي ستلتهم الحالة الهادئة التي كانت تعيشها، وتحرق الأخضر واليابس.
ويواصل جرار: كنا نشتهر بالاصطفاف خلف الزجالة الشعبيين خلال أفراحنا، وينخرط الصغير والكبير فيها، لكن كل شيء انقلب رأسا على عقب، بعد وقت قصير من بدء الاحتلال في إعادة مستوطنة "ترسلة" المقامة مقابل القرية.
ويؤكد رئيس المجلس القروي، غسان قرارية أن الاحتلال شرع في الأيام الأخيرة في تنفيذ جولات تحذيرية على أصحاب المتاجر المتواجدين على الشارع الرئيس الرابط بين جنين ونابلس.
ويفيد بأن جنود الاحتلال يوجهون بلاغات شفهية للتجار، تخبرهم بأن المستوطنين سيعودون إلى ترسلة، بعد نحو شهرين، وعليهم التعايش معهم وعدم اعتراض طريقهم.
ويشير إلى أن الاحتلال قضم نحو 500 دونم من أراضي القرية الموزعة على أحواض (1) و(2) و(4)، آخرها 140 دونما، لصالح شق شارع استعماري يربط المستوطنة الجديدة في مسار بعيد عن الطريق المعهود.
ويبين قرارية أن الاحتلال يطوق عمليا البلدة من جهتين، الأولى على تخوم برقة في محافظة نابلس، حيث مستوطنة "حومش"، والثانية من ترسلة.
ويقول إن عودة المستوطنات إلى قريته سينعكس على المواطنين وعددهم نحو 5 آلاف سلبا، وسيفرض عليهم حصارا يمنعهم من التحرك بحرية في أراضيهم والجبال المطلة على قريتهم، وسيضرب الحركة التجارية النشطة على الشارع الرئيس المحاذي للقرية، عدا تحويل الطريق إلى منطقة تحركات عسكرية دائمة.
والفندقومية، وفق رئيس مجلسها، ليست الوحيدة التي ستنقلب حياتها راسا على عقب، فهناك جبع، وسيلة الظهر، والعصاعصة، والعطارة، التي يقترب تعدادها من 35 ألف مواطن، عدا البلدات والقرى المجاورة الأخرى التي ستتأثر.
وتبعا لأهالي القرية، التي نالت اسمها من الرومان، وسكنها الأمويون كما تتناقل الألسن، فإن حياتهم عادت إلى الوراء 21 عاما، عندما تنفسوا الصعداء صيف 2005 بإزالة "حومش" و"ترسلة".
وترسلة، وفق إفادة سابقة قدمها لـ"الحياة الجديدة" أستاذ التاريخ مفيد جلغوم، فإن التلة يعود تاريخها إلى الزمن المملوكي، وكانت معسكرا اسمه "ترس الله"، لكن اسمها تحرف لما هو عليه اليوم، وهو قديم يعني القوة والمنعة.
ويوضح بأن الاحتلال البريطاني أعاد بناء الموقع بشكل محصن، وبحجارة صلبة، ووضع في داخلها ساحة واسع؛ لخدمة الأغراض العسكرية، وتحولت لمعسكر توقيف.
ويذكر جلغوم بأن الجيش الأردني أقام في المكان قبل النكسة، وشيد في بوابته مسجدا، وخارج الثكنة العسكرية، ما زالت مئذنته صامدة حتى اليوم.
ووفق أستاذ التاريخ، فإن الاحتلال دمر خلال حزيران 1967 جزءا منها، ثم سيطر عليه واستخدمها معسكرا، وفي عام 1978 حولها لمستوطنة سكنية، وحول المسجد لكنيس، ثم غير "ترسلة" إلى مركز فني وسياحي، لكن بعد سنوات عاد المستوطنون وبنوا بؤرة جديدة.
ويردد أهالي المنطقة عن أجدادهم روايات شفوية تشير إلى أن المنطقة المستهدفة، شهدت معارك بين الثوار الفلسطينيين والمحتلين الإنجليز بين 1936 و1939، وتعيش اليوم على وقع شق طرق وإقامة شبكة كهرباء تمهيدا لعودة المستوطنة.
مواضيع ذات صلة
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
نابلس تصون الذاكرة بشعبونيتها
استشهاد مواطن في استهداف الاحتلال حي التفاح شرق مدينة غزة
برهم يبحث مع صندوق النفقة تعزيز التعاون لخدمة التعليم
الشيخ يلتقي السفير المصري
الاحتلال يقتحم قرى كفر مالك وأبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله