عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2026

لو كان لي خيار

مختارات شعرية من ديوان اصابع الحنين

دنيا الأمل إسماعيل*

 

لو كان لي خيار...

لخبأت عمري المتعب  في خزانة سرية

لا تطالها طائرات الحرب

ولملمت روحي في سلة مزهوة بالورود

لو كان لي خيار

لرتقت معطف الحنين وطرزت الأمل أقمارا

لعاشقين يسرقان قبلة بين قصف وهدنة ولحظة حب خاطفة.

لو أنك تأخرت قليلا

لو أنك تأخرت قليلا أيتها الحرب

لو أعطيتني - فقط- بعض الوقت

لحملت بيتي على كتفي

لخيبت ظنك في الرضوخ

لهيأت قلبي لقسوة أشد

لزرعت في سماءك ..

جنون البلاد

وعناد الصغار

وهشاشة قلبي المحب

...  ... ...

لو أنك تأخرت قليلا

قليلا فقط

لربما أكملت الحكاية

وتأهلت للرحيل.

————

 

أرهقتنا هذه الحرب

شردت أحلامنا

أرهقت طين الأرض

أحزنت أشجار الزيتون كثيرا

وجعلت الزنابق تبكي عند شواطيء البحر

——

في كل ليلة

تغتصب الحرب حلما

ترثي كلاما منزوعا من حكاية لم تكتمل

تسقط ذاكرة من علياء مجدها

تأكل أوقات العشاق

وتبعثر قبل الصباح

أجسادهم.

———

ما أكثر الخيبات التي

وضعتها في جيوبنا

هذه الحرب

كنمل يسرح في أنحاء الجسد

تملأ الروح بالانكسار

وتقذف في الدروب

الألم.

———

في مهرجان الحرب

يلبس الجميع حلي زينتهم

يتوهجون بالرصاص والقذائف

يبتهجون بانكسار البيوت والشوارع

... ... ....

في مهرجان الحرب

يتأهل القادة للنياشين

ويتأهل الشعب للتصفيق.

———

ألا تستحي هذه الحرب

ألا تستحي الأبجدية النائمة

عند حواف البنادق

وتنزع الشوك من أوقاتنا

وأرواحنا

وتحمل حقيبتها وترحل.

————

عند عتبات بيتي

تركت حفنة من حنين، ومن أمل

زادا للحكايات

بعد الحرب.

———

دون اكتراث

تجوب الطائرة الحربية

أنحاء قلبي

وروحي

وذكرياتي

تعبث في زوايا العمر

تشقلب أوراقي

ووأوقاتي

ترقب شجر الكلام

وحكايا الجدات

دون زهو أو احتفاء.

... ....

يباغتني وجه الطائرة

يترصدني عند الشرفة الوطيئة

وعند مدخل البيت

يحاصرني في حصاري

ينازعني في شمس الصباح

وغناء الحسون في الجوار

... ... ...

وجه الطائرة

لا عينا له تنام

ولا فما بصمت عن القذائف

خلف الدروب...

أراه شاخصا، مترصدا

كل حلم يفلت من سياجه.

... ... ...

لا نافذة أغلقها في وجه الخوف

لا باب للبيت

يسد الريح عن قلبي.

وجه عدوي

يباغتني في كل طريق

يقضم أحلامي وعمري

ووطنا كلما أفاق

يئن.

... ... ...

وئيدا يمر الزمان

تحت سقف الطائرة الحربية

كريح أقلقتها إعدادات خاطئة

كبحر تمادى في غيه

كحلم لم يعد يكترث كثيرا

بالتحليق.

... ... ...

-———

ما نفع المفاتيح القابعة في حقائب الانتظار

والبيوت قد اغتيلت

والأبواب قد وئدت؟!

———

ماذا يفعل البيت في غيابنا

هل يروي الحكايات كل ليلة

هل يعد قهوة الصباح بدلا مني

ويستمع إلى فيروز

تشدو على منصات الحنين

...  ... ...

ماذا يفعل البيت هناك

وحيدا

غريبا

صموتا

هل يذرف دمعا وشوقا

ومواعيد للعشاق.

... ... ...

يوما ما

سيموت الانتظار

ويبقى الأمل

كي يرتب للبلاد شموسها

وأقمارها

كي يعيد للقهوة نكهتها

كي ينبت الحلم من جديد

وتنتظم دقات قلبي.

... ... ...

كقلب مبلل بالخوف والحنين

أحمل المدينة بين ذراعي

نركض معا نحو نجاة لا تبين

نسند وجعنا على أمل

نرفو ثقوب أرواحنا بحبة ندى

ترقص على زهرة حنون.

... ... ...

أيتها المدينة البائسة

لماذا تركضين سريعا نحو الغياب؟

أين ذهبت فراشات قلبك؟

وسهر لياليك وأغنياتك؟

كيف ضاع من القلب عشقك؟

تمهلي قليلا...

يا من أشعلت في أطراف العالم الحياة

لا تذهبي بعيدا أكثر

اتركي لي بعض الحنين

كي أغفو على صدرك وأبتسم.

... ... ...

كوردة مهددة بالذبول...

تناجي غزة حياة لا تلين

لعل دهشة قديمة

تنمو من ركام البيوت

فتزهر فوق أكتاف الرجال قصائد عشق منسية

ويتلو البحر ورد التبتل والخلود

فتعود غزة؛

تطرز أحلامها من جديد

-------------------

* شاعرة فلسطينة من غزة