إطلاق "تحت ظلال الزيتون" وحجر مراد" باللغتين الفيتنامية والإنجليزية للشاعر السوداني

الحياة الثقافية- وكالات- شهدت العاصمة الفيتنامية هانوي في مقر دار النشر التابعة لرابطة كتاب فيتنام، حفل إطلاق مجموعتين شعريتين مميزتين هما "تحت ظلال الزيتون "للشاعر نغوين كوانغ ثيو، رئيس رابطة كتاب فيتنام، و"حجر مراد" للشاعر مراد السوداني، أمين عام اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى فيتنام تلبية لدعوة من رابطة كتاب فيتنام.
وجاء هذا الحدث الثقافي ليشكل لقاء شعريا إنسانيا عميقا، جسد روح التضامن والصداقة المتجذرة بين الشعبين الفيتنامي والفلسطيني، وذلك بحضور أحد عشر سفيرا من سفراء الدول العربية والدول الصديقة من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي المعتمدين لدى فيتنام، إلى جانب نخبة من المثقفين والأدباء والإعلاميين والمهتمين.
وافتتح الحفل بفلم وثائقي عن زيارة وفد رابطة كتاب فيتنام إلى فلسطين.
وتضم مجموعة "تحت ظلال الزيتون الصادرة عن دار نشر رابطة كتاب فيتنام، واحدا وعشرين قصيدة كتبها الشاعر نغوين كوانغ ثيو أثناء وبعد زيارته الى فلسطين بدعوة من سفارة دولة فلسطين في فيتنام في مايو / ايار 2023، وبعد عودته منها. كما تضمنت المجموعة سبعة وعشرين لوحة للشاعر، وقد استلهمت هذه القصائد من تجربة مباشرة على أرض عانت ويلات الاحتلال والحروب، فجاءت بمثابة نداء إنساني من
أجل الحرية والاستقلال، ودعوة لإيقاظ الضمير العالمي، وتعبير صادق عن التطلع إلى الحرية والكرامة والقيم النبيلة التي يستحقها الشعب الفلسطيني.
أما مجموعة "حجر مراد"، التي تم ترجمتها إلى اللغة الفيتنامية والصادرة عن دار نشر رابطة الكتاب الفيتنامين ، فقد كتبها الشاعر مراد السوداني في نوفمبر 2023، وتعكس واقعا قاسيا ومؤلما يعيشه الشعب الفلسطيني. وفي قصائدها تتداخل صور الإنسان والحجر والدم والكلمة، لتشكل عالما شعريا مكثفا وقاسيا في ملامحه، لكنه مشبع بروح الصمود وإصرار على المقاومة والحرية.
وفي كلمته خلال الحفل، أعرب سعادة سفير دولة فلسطين لدى فيتنام، سعدي الطميزي، عن بالغ تاثره بما تحمله المجموعتان من مشاعر صادقة وإنسانية. وأكد أن ديوان "تحت ظلال الزيتون" يعكس بوضوح عمق مشاعر المحبة والتضامن التي يكنها الشعب الفيتنامي، ولا سيما المثقفون والأدباء، تجاه الشعب الفلسطيني. كما عبر عن ثقته بان الرسائل التي تحملها هذه القصائد لن تقتصر على مخاطبة القارئ الفيتنامي فحسب، بل ستصل أيضا، إلى وجدان الشعب الفلسطيني، لتمنحه مزيدا من الأمل والقوة والإيمان في مسيرته نحو الاستقلال والحرية.
وأضاف الطميزي: نطالب المجتمع الدولي بوقف الحرب الهمجية على شعبنا في غزة وكل فلسطين، فمن حق شعبنا أن ينال حريته كباقي شعوب العالم والأدب عابر للحدود واليوم هذه الفعالية المشتركة تجسد قوة الشعر والثقافة في التأسيس للحياة بكل قيمها ومعانيها النبيلة.
من جانبه، أكد الشاعر تران دانغ خوا، نائب رئيس رابطة كتاب فيتنام، أن الشاعرين يعدان من القامات الأدبية البارزة، ليس فقط في أدبي بلديهما، بل أيضا، في تناولهما لقضايا انسانية مشتركة تهم البشرية جمعاء. وأشار إلى أن العمق الفكري والبعد الإنساني في تجربتهما الشعرية يمنح أعمالهما القدرة على تجاوز الحدود الجغرافية والوصول مباشرة من قلب الشاعر إلى قلب القارئ.
وحول تجربته الشخصية، أوضح الشاعر نغوين كوانغ ثيو أنه في فلسطين تسعة أيام فقط، لكنها بدت له وكأنها تسع سنوات، لما حملته من كثافة إنسانية وثقافية عميقة. فقد التقى خلالها بالشعب الفلسطيني، ووقف على أرضه، وتعرف عن قرب على تاريخه وثقافته وتطلعاته الوطنية. وقد كتب بعض قصائده هناك، فيما أكمل أخرى بعد عودته إلى فيتنام.
من جهته، تحدث الشاعر مراد السوداني خلال اللقاء، مؤكدا عمق العلاقات التاريخية التي تربط شعراء وكتاب فلسطين وفيتنام، والتي انطلقت منذ مطلع ثمانينات القرن الماضيفي زيارة للراحلين السعيد ناجي العلي والشاعر المقاتل خالد أبو خالد اللذان حضرا العام ١٩٨١ ووقعا اتفاقية تعاون بين الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين واتحاد كتاب فيتنام. وأعرب عن سعادته بالتراكم الثقافي والتطور المتواصل الذي تشهده هذه العلاقات، مشددا على أهمية الدور الذي يضطلع به الشعراء والكتاب تعزيز أواصر الصداقة بين الشعوب، والكتابة من أجل دعم الحق الفلسطيني بالاستقلال والحرية، ومساندة الشعوب في كفاحها من أجل الحرية والاستقرار والازدهار. كما أكد ضرورة مواصلة التواصل وتبادل الزيارات بين الكتاب والشعراء الفيتناميين ونظرائهم الفلسطينيين.
وأضاف السوداني: لقد تركت زيارة الوفد الفيتنامي لفلسطين انطباعا عاليا لدى كتاب وأدباء فلسطين ة ونحن سعداء بما كتبه أعضاء الوفد بعد عودتهم لفيتنام ، فشعبنا وكتابنا في غزة يتعرضون لإبادة ثقافية وجماعية ويحتاج كتاب غزة لفك الحصار الثقافي عنهم ودعمهم وهم يعانون أشد الظروف قسوة ، جوع وبلا دواء ولا مأوى .يواصلون بإرادتهم الصلبة مواجهة القذائف بقوة الثقافة الفلسطينية وعنادها .وهم سبحانة لكل الأصوات الحرة للوقوف إلى جانبهم وإيصال صوتهم للعالم.
وأشاد عدد من الشعراء والنقاد بالقيمة الشعرية للمجموعتين فقد اعتبر الشاعر هوو فييت أن العمل يروي، بقلب شاعر حساس، حكاية أرض مجروحة لكنها صابرة ومتفائلة وشجاعة. فيما رأى الشاعر نغوين فييت تشين أن جوهر هذه القصائد لا يكمن في سرد معاناة فلسطين، بقدر ما يتمثل في كونها صوت ضمير شعري يرى العالم بقلب يتألم ويتعاطف ولا يصمت أمام الشر، مستخدما لغة بسيطة وعميقة وصورا رمزية مكثفة تزرع في وجدان القارئ حزنا نبيلا وصدى عميقا لحرية مسلوبة.
وقد ألقى السوداني والشاعر تيو قصائد من المجموعتين كما قدم العديد من الشعراء قصائد وقراءات نقدية بذات الخصوص. إن إطلاق هاتين المجموعتين الشعريتين واحد أسهم في خلق حوار شعري عميق بين فيتنام وفلسطين، حوار يربط بين الشعوب عبر لغة الفن، ويعزز قيم الحرية والحياة والإنسانية، وقد تخلل الحفل بعض الأغاني الوطنية الفيتنامية التي تعكس روح التضامن بين ثقافة البلدين.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين