عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 12 كانون الأول 2025

50 ألف مصلٍ يؤدون الجمعة في الأقصى وسط إجراءات مشددة… ومحافظة القدس تحذّر من مخطط تهجير للتجمعات البدوية

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- أدى نحو 50 ألف مصلٍ، اليوم، خطبة وصلاة الجمعه في رحاب المسجد الأقصى المبارك وسط إجراءات مشددة من قبل سلطات الإحتلال الإسرائيلي. وكعادتها تواصل شرطة الإحتلال الإسرائيلي من تضييق الخناق والإجراءات المشددة على أبواب المسجد الأقصى وداخل حارات وأزقة وأبواب البلدة القديمة. وأوقفت شرطة الإحتلال المصلين والتدقيق بهوياتهم الشخصية ومنع البعض منهم من الوصول للمسجد الاقصى تحت حجج وذرائع واهيه، كما تواصل شرطة الاحتلال ملاحقة المبعدين عن المسجد ومنعهم من الصلاه في أقرب نقطه من أبواب المسجد. كما إعتقلت شرطة الإحتلال بالقرب من باب المغاربه أحد أبواب المسجد حارسها وهبي مكية بعد أن تعرض للضرب المبرح قبل إقتياده لغرف التحقيق، علماً أنه تعرض عدة مرات للإعتقال والإبعاد عن المسجد الاقصى لعدة شهور . وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بالرغم من إنخفاض درجات الحرارة وتساقط أمطار الخير، توافد المصلين من ساعات الصباح من أحياء القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948, وقله من المسلمين من حملة الجنسيات الأوروبيه. وتحدث خطيب المسجد الاقصى المبارك الشيخ يوسف أبو سنينه، من على منبر صلاح الدين الأيوبي في المصلى القبلى، عن كثرة البلاء، مطالباً صاحب البلاء بالصبر والصفح الجميل. من جهة أخرى، إعتقلت شرطة الإحتلال الاسرائيلي شابين من تجمع الحثرورة البدوي قرب الخان الأحمر جنوبي شرق القدس، وذلك عقب اقتحام التجمع بعد اعتداء مستعمرين على الأهالي ورعاة الأغنام ومنعهم من إخراج قطعانهم إلى المراعي القريبة. ويتعرض تجمع الحثرورة البدوي بشكل مستمر لاعتداءات المستعمرين، في سياق سياسة أوسع ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي ضد التجمعات البدوية في محافظة القدس، خصوصًا الممتدة من مخماس حتى واد النار. بدورها،حذّرت محافظة القدس من التصعيد الخطير الذي تنفذه قوات الاحتلال والمستعمرون بحق التجمعات البدوية المنتشرة في محيط المحافظة، مؤكدة أن هذه السياسات الممنهجة تُشكّل حملة اقتلاع تدريجية تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الشرقية من المحافظة، وتأتي هذه الإجراءات في إطار مخطط استعماري واسع يقوم على خنق الحياة اليومية للأهالي، وتعميق معاناتهم، وتقويض مقومات صمودهم، عبر الهدم المتكرر للمساكن والمنشآت، وملاحقة الرعاة، وقطع الطرق، والسيطرة على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها مصادر المياه. وأكدت محافظة القدس، أن ما يجري يترك آثارًا اجتماعية واقتصادية بالغة الخطورة تهدد استقرار العائلات البدوية وتضعها أمام خطر التهجير القسري الذي يتعارض مع القانون الدولي الإنساني. وأضافت المحافظة أن التجمعات البدوية الممتدة بين مخماس شمالًا وواد النار جنوبًا تواجه انتهاكات متصاعدة، تبدأ بحرمان السكان من البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتصل إلى الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، وممارسة اعتداءات يومية من قبل المستعمرين تشمل مهاجمة الأهالي، قطع خطوط المياه، سرقة المواشي، وإتلاف محاصيل القمح والشعير، كما تُحاصر هذه التجمعات بــ 21 بؤرة رعوية استعمارية تُستخدم كأدوات ضغط لطرد السكان ومنعهم من الوصول إلى مراعيهم الطبيعية، إلى جانب أزمة المياه الخانقة التي تجبر سكان تجمعات مثل واد سنيسل والواد الأعوج على شراء المتر المكعب بعشرة شواكل، وهو ضعف السعر المفروض على المواطنين، في سياسة تستهدف إنهاك التجمعات اقتصاديًا ودفعها إلى الرحيل. وفي ظل هذا الواقع القاسي، تتعمق معاناة الأهالي مع انهيار البنية المعيشية وتراجع مصادر الدخل، حيث لم يعد الرعاة قادرين على الوصول إلى مراعيهم، وفقدت العديد من الأسر جزءًا كبيرًا من ثروتها الحيوانية والزراعية نتيجة الاعتداءات المتواصلة. كما تمنع سلطات الاحتلال أي مشاريع تطويرية أو خدماتية للمؤسسات الفلسطينية والدولية داخل هذه التجمعات، في محاولة لخلق فراغ معيشي كامل يدفع السكان نحو الهجرة القسرية دون إصدار قرارات رسمية بالترحيل، في استنساخ لأسلوب “القضم البطيء” المعتمد في سياسات التوسع الاستعماري. وأضافت محافظة القدس أن التجمعات البدوية البالغ عددها 33 تجمعًا، والتي يعيش فيها ما يزيد عن 7,000 مواطن فلسطيني، تشكّل مكوّنًا أصيلًا من الهوية الوطنية والوجود الفلسطيني المتجذر، خاصة وأن موقعها الاستراتيجي يقع ضمن المناطق المستهدفة في مشروع “القدس الكبرى” ومخطط E1، الذي يسعى الاحتلال من خلاله إلى فصل القدس عن محيطها الشرقي وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. ويهدف الاحتلال عبر هذه المنظومة من الإجراءات إلى إعادة تشكيل المشهد الديموغرافي للمنطقة بما يخدم التوسع الاستعماري، وتعزيز سيطرته على الممر الشرقي، وتهيئة الظروف لتنفيذ مخطط E1 الذي يهدد آلاف المواطنين بخطر الإزاحة القسرية. وفي ظل هذه المخاطر، تدعو محافظة القدس إلى تحرك وطني رسمي وشعبي عاجل لحماية التجمعات البدوية، عبر دعم القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، وتوفير الأعلاف، وإعفاء الأهالي من ديون المياه الباهظة، فضلًا عن تشكيل لجان حراسة للتجمعات المحاصرة، وتوفير فرص عمل للشباب، وتنظيم زيارات رسمية وشعبية لكسر العزلة التي يفرضها الاحتلال. كما تدعو المحافظة المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التدخل الفوري لحماية أكثر من 7,000 مواطن يواجهون خطر التهجير القسري، وإبراز حجم الانتهاكات التي ترتكب بحقهم، وإلزام الاحتلال باحترام التزاماته القانونية، مشددة على أن حماية التجمعات البدوية هي حماية لآخر ما تبقى من الامتداد الحيوي للقدس الشرقية ولمستقبل الوجود الفلسطيني فيها.