وائل جودة.. ذكريات تكسير عظام وشريط وانتفاضة

نابلس– الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تسكن في ذاكرة الخمسيني وائل حسن محمد جودة تفاصيل قاسية لعملية تنكيل نفذها جنود الاحتلال بحقه رفقة ابن عمه أسامة، بعد أشهر من اندلاع انتفاضة الحجارة عام 1987.
وتفتح سنوية الهبة الجماهيرية قبل 38 عاما سيرة ثقيلة عاشها جودة مستهل الانتفاضة على مصراعيها، من جديد.
ويسترد لـ"الحياة الجديدة" حكاية اللقطة الشهيرة التي انتشرت في أرجاء العالم لأربعة من جنود الاحتلال، وهم يُحطمون أطراف شابين في قرية عراق التايه بمحافظة نابلس، ويعتدون عليهما بأعقاب البنادق.
ويبوح: أسترجع كل ذكرى لانتفاضة الحجارة ما حدث معي أنا وابن عمي، فقد اعترض جنود الاحتلال طريقنا في منطقة "تينة عارف" الجبلية، يوم كنا نرعى الأغنام، وقتها أوقفونا وأجلسونا على الأرض، وثبتوا أيدينا، واخذوا يضربوننا بالحجارة، ولم نكن نعرف أن أحد الصحفيين الإسرائيليين الذين يعملون مع شبكة تلفزيون أميركية، كان يلتقط لنا الصور طوال نصف ساعة، وبعدها انتشرنا على كل الشاشات.
كان جودة، في الصف الثالث الإعدادي، لكنه رفض مرارا محاولة وسائل الإعلام الإسرائيلية، عقد لقاء بين وائل وسامر وجنود الاحتلال الأربعة الذين نكلوا بهما.
ويشير: حجارة فلسطين حنونة على أولادها، فقد أصبنا برضوض، واعتقلنا جيش الاحتلال، وأوقفونا في مركز تحقيق الفارعة.
ويفصل: وقع الاعتداء علينا، في 26 شباط 1988، الساعة الثانية بعد الظهر، وحصلنا على لقب أول ضحايا سياسة اسحق رابين (وزير جيش الاحتلال وقتها)، الذي أمر جنوده بكسر عظام شعبنا؛ في محاولة منه لوقف الانتفاضة.
رأى جودة النور عام 1971، وكان ابن عمه أسامة يدرس الحاسوب في جامعة القدس بأبو ديس، وكان جنود الاحتلال الأربعة الذين شاركوا في التنكيل بهما، يوجهون الشتائم لهما، ويتساعدون في تثبيت أطرافهم؛ لضمان أكبر قدر من الإيذاء لهما.
ويتابع: لم تكن حادثة عراق التايه الوحيدة التي أتعرض لها، فقد اختطفتني مجموعات من المستوطنين، وأركبوني في حافلة قرب نابلس، عام 1985، ولم أتحرر إلا بعد تدخل شرطة الاحتلال، التي كانت قريبة من عملية الاختطاف.
ووفق جودة، فإن الكثير من الأحداث تقع خلف الكاميرا، ولولا الصدفة لبقيت قصته بعيدة عن التوثيق.
نقل وائل ما حصل معه إلى أولاده: أصيل وفاطمة ومروي وأحمد، لدرجة أن التنكيل به صار عنوانا لقصة طلبتها معلمة ابنته، في الذكرى الثالثة والعشرين لاندلاع انتفاضة الحجارة، ويعمل اليوم في وزارة المالية.
يتابع: بقي مكان الاعتداء علينا على حاله، والفارق الوحيد أن المركبات صارت تصله بسرعة، عقب شق طريق رابط به.
وحسب جودة، فإنه ليس مغرما باستعادة التاريخ الذي وقع فيه الاعتداء عليه، ويحرص خلال مواسم الربيع على زيارة "تينة عارف"، حيث وقع الاعتداء، ليتذكر مجرياته، ويحلم برحيل الاحتلال، ويعيد قصصها على أطفاله، رغم الأوجاع التي تعود إليه، كلما شاهد الشريط التلفزيوني الذي يتعرض فيه للإذلال والإهانة.
ويشير إلى أنه علم لاحقا، بأن المصور الذي وثق الاعتداء اعتزل عمله، وتخصص في تصوير الحيوانات البرية!
ويرى بأن جرعات التنكيل تضاعفت هذه الأيام، وبدأ جنود الاحتلال باستخدام وسائل جديدة غير تكسير العظام، لكن الثابت الوحيد إصرار شعبنا على حريته.
ويختتم أن حادثة تحطيم عظامه هو وابن عمه ليست الوحيدة القاسية، خلال انتفاضة الحجارة، فهناك قصص أخر كثيرة، كالتي وقعت في قرية سالم بمحافظة نابلس، وخلالها دفن جنود الاحتلال شبانا وهم أحياء، ومحاولات اختطاف جثامين الشهداء، ما دفع الأهالي لتهريبهم إلى بلدات وقرى مجاورة.
مواضيع ذات صلة
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
نابلس تصون الذاكرة بشعبونيتها
استشهاد مواطن في استهداف الاحتلال حي التفاح شرق مدينة غزة
برهم يبحث مع صندوق النفقة تعزيز التعاون لخدمة التعليم
الشيخ يلتقي السفير المصري
الاحتلال يقتحم قرى كفر مالك وأبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله