عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 06 كانون الأول 2025

"تاريخ العطش" لزهير أبو شايب

عمان– الحياة الثقافية- صدر حديثا عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع (عمان/ الأردن) ديوان "تاريخ العطش" للشاعر الفلسطيني زهير أبو شايب.

يستهل زهير أبو شايب مجموعته الشعرية السادسة، الواقعة في 161 صفحة من القطع المتوسط، بإهداء إلى أمه: "إلى أمي دائما/ إلى غزة... العطش الكامل؛ حيث ليل غزة"، وحيث هو: "على حاله/ جالس يتفرج منذ الصباح على الليل/ لم يستطع أن ينام،/ ولم يستطع أن يموت قليلا كأطفال غزة،/ ما من شهيد سيأتي ليأخذه معه في الطريق إلى الأبدية/ فالشهداء يجيئون في كل معركة/ ليزوروا الحياة وأبناءها،/ ويقولوا لهم:/ لم نمت قط. نحن هنا في الحياة/ ولو أغمض الناس أعينهم/ لرأونا!".

وفي إطار تقديمه للفصل الأول من الديوان الذي يحمل اسم "يسير داخل نفسه"، يورد أبو شايب اقتباسا من الإنجيل: "بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل، فلكي يتم الكتاب، قال: أنا عطشان... فملأوا إسفنجة من الخل... ووضعوها على زوفا وقدموها إلى فمه" (الكتاب المقدس/ يو: 28 و29)". ("تاريخ العطش"، صفحة 6).

المترجم والناقد السوري المقيم في فرنسا صبحي حديدي تحتل قراءة له حول الديوان، وحول تجربة أبو شايب الجديدة، الغلاف الخلفي للمجموعة التي تأتي بعد تسعة أعوام من صدور ديوان أبو شايب الخامس "مطر سري". ومما جاء في قراءة حديدي: "أكثر من أي طور سابق في تجربته الشعرية الثرة، ورغم ما أسلفت مجموعاته الشعرية الخمس من تباشير سخية الوعد ومقترحات رفيعة التحقق، فإن مجموعته السادسة تتكفل بترسيخ قامة زهير أبو شايب العالية في طليعة أحد كبار الأبرز في الإبحار الآمن بالقصيدة العربية المعاصرة، عبر أنواء عاصفة من استكشاف المضامين وتجريب الأشكال، واضطراب التعاقد مع ذائقة عريضة مقبلة؛ حائرة تارة، ومدبرة تائهة طورا".

يقيم أبو شايب في ديوانه الجديد بنية تتكون من خمسة فصول تتضمن قصائد الديوان البالغة بمجموعها (64) قصيدة، وهذه الفصول هي: "يسير داخل نفسه"، ويضم (10) قصائد، "قلبك يا نبع" (14) قصيدة، "لو أنني مطر" (14) قصيدة، "حفيد الماء" (13) قصيدة و"دفتر الأحوال والمقامات" (13) قصيدة.

من أجواء الديوان، وفي قصيدة "نهر الله"، يقول الشاعر: "أيها الطفل الإلهي الذي نتبعه/ سر على الماء بنا،/ لو أذن النهر،/ ابن ماء القمر السري/ نهر الله/ نهرالمريميات الذي ينبع من أعلى الأساطير/ ويجري في المجرات/ وحيدا.. كيسوع ما/ صلبناه على الماء/ وعلمناه تاريخ العطش".

وفي قصيدة "داجون" (اسم إله الحنطة لدى الفلسطينيين القدماء)، يتداخل أبو شايب مع آيات سورة الفجر الخاصة بالنفس المطمئنة الراجعة إلى ربها راضية مرضية: "قربي شفتيك من الكأس/ وارتشفي رشفة/ وادخلي كالشهيدة في جنتي/ وادخلي في عبادي/ قربي شفتيك من الكأس أكثر/ في الخمرة امرأة/ مثل مرج ابن عامر/ تفرش الأرض سجادة فوق صدري/ وتتركني مثل داجون في الصيف/ أنطر حول البيادر/ وتغيب/ لترجع وقت الحصاد".

في قصيدة "عطش"، يقول الشاعر:

"مثل ماء البحر

ما ذقتك إلا

ومشى قلبي خفيفا كمسيح طائر

فوق رؤوس الموج

وازدادت شفاهي عطشا".

أبو شايب يقدم فصل الديوان الرابع "حفيد الماء" بأمثولة الإمام الحسين بن علي عند استشهاده: "يا أبت، العطش قد قتلني".

إضافة لدواوينه الشعرية الستة، أصدر أبو شايب نصا مسرحيا حمل عنوان "بياض أعمى" (1986)، كما جمع مقالات له حول الشعر والكتابة في كتاب حمل عنوان "ثمرة الجوز القاسية" (2007). وإضافة إلى تدريس اللغة العربية في اليمن الشقيق، عمل الحاصل على بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة اليرموك في عام 1982، في حقل التصميم الغرافيكي مع غير دار نشر عربية، حيث يفخر كثير من المبدعين العرب في حقول الشعر والقصة والرواية أن أبو شايب هو مصمم أغلفة إصداراتهم.