عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 22 تشرين الثاني 2025

الشعر في مواجهة الخراب.. قراءة في ديوان محمد الدميني الجديد

مهيب البرغوثي

في ديوانه الجديد يقفز الشاعر السعودي محمد الدميني عن الأسئلة الوجودية ليحطم تلك القيود التي وضعت على فيه الشعر في ديوان بعنوان "طائر تخطئه الطلقات" الصادر عن دار المتوسط حديثا، ويمثل إضافة جديدة إلى تجربة الشاعر التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، وهو عمل شعري يحمل أسئلة معاصرة، ويتناول قضايا متعددة مثل العزلة، والذاكرة، والفقد، والموت، والزمن.

الكتاب الذي يتكون من 88 صفحة، يفتح آفاقا للمتلقي لاستكشاف أسئلة وجودية تشتبك مع التفاصيل اليومية. إن العناوين التي اختارها الدميني تعبر عن تداخل الهم الشخصي مع الهم العام، مثل "عزلة"، "قصيدة الموتى"، "زيتون"، و"حارس المرمى"، مما يخلق نوعا من التكامل بين حياة الشاعر وظروف زمنه. في كل قصيدة، يطل الطائر –الرمز الذي يبدو أنه يشير إلى الشعر والحرية والنجاة– ليظل فوق الخراب ويظل خفيفا في مواجهة التهديدات.

الدميني لا يقدم إجابات مباشرة، بل يتركنا مع الصور الشعرية التي تتحدث عن نفسها. ففي "طائر تخطئه الطلقات"، نجد أن الطائر ليس مجرد استعارة للحرية، بل هو أيضا رمز للشعر ذاته: كائن يظل في السماء بعيدا عن مرمى الطلقات، على الرغم من كل محاولات إسكات الصوت. وبهذا، يظل الشعر في قلب العمل كمنقذ ومحيٍ للمعاني، مغمورا في مفاهيم الحياة والموت والزمن.

القصائد تعكس حساسية شديدة في التفاعل مع التفاصيل اليومية البسيطة، مثل البيت، الجيران، العصافير، الحقائب، والمقبرة، لتتحول تلك الصور إلى إشارات وجودية تفتح المجال للتفكير في معنى البقاء، والحرية، والزمن الذي يمر دون أن يدخر أحدا.

الديوان هو استكمال لمشروع الشاعر الذي بدأ مع مجموعته الأولى "أنقاض الغبطة" (1989)، وتبعها "سنابل في منحدر" (1994) و"أيام لم يدخرها أحد" (2014) وهو عمل يضيف إلى تجربته الثرية، التي تم ترجمة عدد من قصائدها إلى اللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية.

ومن خلال هذا الكتاب، يواصل الدميني استكشاف حدود الشعر والوجود، ويقدم للقارئ فرصة جديدة للتأمل في معنى الحياة والموت، وفي قدرة الشعر على الصمود في وجه الصعاب.

 

من الديوان

كان يمضي في "طريق الراحة"،

لكن بلا حذاء،

كان يرتطم بالأرض،

ساخرا من قدميه الداميتين.

وكان عقله الغافل

يطأ الحجارة الصغيرة،

ويحلم بغبطة التراب.

فكر في "التعب"،

الذي تسرب من شقوق ثوب شاعر.

كان يرمي بنباله في الوادي،

ليصطاد طيف امرأة،

ويتهيأ للحب،

الذي بدا دائما

كطائر تخطئه الطلقات.

 

عن الشاعر

محمد الدميني هو أحد أبرز الأصوات في جيل الثمانينيات الأدبي السعودي. عمل محررا في العديد من الصحف والمجلات الأدبية، مثل "اليوم الثقافي" و"القافلة"، وله عدة مجموعات شعرية تم ترجمة مختارات منها إلى عدة لغات. يظل الدميني جزءا مهما من حركة الشعر السعودي والعربي الحديث، بما يحمله من أفكار وتساؤلات وجودية ومفاهيم إنسانية.