عارف الحسيني في متحف محمود درويش

رام الله- الحياة الثقافية- ضمن برنامج مبدع في حضرة درويش، نظمت مؤسسة محمود درويش في رام الله ندوة أدبية لمناقشة "ثلاثية القدس" للكاتب المقدسي عارف الحسيني، التي تضم روايات كافر سبت، حرام نسبي، ونُصّ أشكنازي الصادرة حديثا عن دار الشروق عام 2024.
أدار الندوة الإعلامي والكاتب رامي مهداوي، الذي قدم قراءة تحليلية لتجربة الحسيني، متناولا ملامح مشروعه السردي الذي يوثق الوجود المقدسي تحت الاحتلال على مدى ما يزيد عن خمسة عقود.
افتتح مهداوي الندوة بالحديث عن الأثر الثقافي والفكري الذي تركته روايات الحسيني في المشهد الأدبي الفلسطيني، مشيرا إلى قدرته على التحرر من النمطية التقليدية في معالجة القضايا الوطنية والاجتماعية، وتقديم القدس كفضاء مفتوح تتقاطع فيه الهويات والتجارب الإنسانية.
وفي مداخلته، استعرض الكاتب عارف الحسيني مكونات ثلاثيته التي تغطي فترة زمنية تمتد من عام 1967، عام النكسة وسقوط ما تبقى من فلسطين تحت الاحتلال، وصولا إلى عام 2024، موضحا أن القدس كانت ولا تزال المركز السردي الأهم في أعماله، إذ تجسد تحولات المدينة وأهلها بين المقاومة والصمود، وبين محاولات التهويد المستمرة.
وتتناول رواية كافر سبت، الصادرة عام 2014، بدايات التحول الاجتماعي والنفسي للمقدسيين بعد الهزيمة، عبر شخصية نبيه الذي يعيش طفولته وشبابه وسط التحولات الكبرى في المدينة، كاشفا الصراع بين الاندماج القسري في المجتمع الكولونيالي وبين الحفاظ على الهوية الفلسطينية.
أما في حرام نسبي (2017)، فينقل الحسيني السرد إلى صوت الأنثى، من خلال شخصية "حورية"، المرأة المقدسية المتنورة، التي تواجه واقعها بين الحرية والقيود، في ظل مجتمع يتأرجح بين الماضي والتحديث، وبين القهر السياسي والاحتلال.
وجاءت رواية نُص أشكنازي لتشكّل ذروة الثلاثية، من خلال تعدد الأصوات السردية التي تجمع بين المقدسيين والمستوطنين (نبيه، حورية، اتسفيكيا، رونيت)، في بنية تعكس تشظي الهوية وتناقضات المكان. وتعرض الرواية لصراع البقاء في القدس في ظل تسارع الاستيطان، خصوصا في حي الشيخ جراح، مسلطة الضوء على التزوير التاريخي والسردي الذي تمارسه المؤسسة الاستعمارية الإسرائيلية.
وخلال النقاش، أشار المهداوي إلى أن الحسيني استطاع توظيف المونولوجات الداخلية والحوار المتشابك بين الشخصيات، لتقديم رؤية عميقة للواقع المقدسي، تتجاوز البعد السياسي المباشر نحو تحليل البنية النفسية والاجتماعية للإنسان الواقع تحت الاحتلال.
وفي ختام الندوة، أكد الكاتب عارف الحسيني أن ثلاثيته ليست مجرد سرد لأحداث أو شخصيات، بل شهادة أدبية على مسيرة البقاء الفلسطيني في القدس، ومحاولة للحفاظ على الذاكرة الجمعية في مواجهة الطمس والتزييف.
وشكر الحسيني متحف محمود درويش على استضافته، والإعلامي رامي مهداوي على إدارته المتميزة للحوار ومساهمته في تعميق النقاش حول القيمة الفنية والرمزية للعمل.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين